أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

17

تهذيب اللغة

ما بين أصابعه مبالغَةً يُنعِم غَسْلَه ، ويقال : انتهَكْتُ حُرْمةَ فلان : إذا تناوَلْتَها بما لا يَحِلّ . و في حديث يزيدَ بن شجرةَ حين حَضَّ المؤمنين الذين كانوا معه في غَزاةٍ وهو قائدُهم على قتال المشركين : انْهكُوا وجوهَ القوم ، يقول : ابلُغوا جُهْدَهم . وَرَجل نَهيك ، وقد نَهُك نَهاكةً ، إذا وُصف بالشَّجاعة والنَّهِيك : البَئِيس ، وسيفٌ نَهيك : قاطعٌ ماضٍ . وقال الأصمعيّ : النَّهْك : أن تُبالِغَ في العَمَل ، فإِن شَتَمْتَ وبالَغْتَ في شَتْمِ العِرض قيل : انْتَهَكَ عِرْضَه . ونهِكَتْه الحُمَّى تَنهَكه نَهْكَةً : إذا بلغتْ منه ، ورجلٌ مَنْهوك : إذا رأيتَه قد بلغ منه المَرَض . ويقال : أَنْهَكه عُقوبةً ، أي أبلغ في عُقوبَتِه . قال : ويقال : ما ينفكّ فلانٌ يَنهَك الطعامَ : إذا ما أَكلَ ما يشتد أَكلُه ، والنَّهِيك : الشُّجاع ، لأنه ينهك عَدُوّه فَيبلُغ منه ، وهو نهِيك بيِّن النّهاكة في الشجاعة . ورَجُل مَنْهوك البَدَن : بيِّن النَّهْكة من المَرَض . أبو عُبَيد ، عن الأصمعي : النّهِيك من الرِّجال : الشجاع ، وقد نهُك نَهاكةً ، وهو من الإبل القويُّ الشديد . وقال الليث ، يقال : ما يَنْهك فلانٌ يصنَع كذا وكذا ، أي ما ينفكُّ ، وأنشد : لَنْ يَنْهَكوا صَفْعاً إذا أَرَمُّوا * أي ضرْباً إذا سَكتوا . قلت : لا أعرف ما قاله اللّيث ، ولا أَدري ما هو ، ولم أَسمع لأحد : ما يَنهك يَصنَع كذا ، أي ما يَنفكَ ، لغير الليث ولا أحقُّه . وقال الليث : يقال : مررتُ برجل ناهِيكَ من رجلٍ وناهاك من رجل ، قلت : ليس هذا الحرف من باب نَهَك ، وإنما هو من معتلّ الهاء من نَهَى يَنْهَى ، ومَعْنى نَاهِيك مِن رَجُل : أي كافِيكَ ، وهو غيرُ مُشكل . ونَهَكْتُ النافةَ حَلْباً ، إذا نَقضْتَها فَلم تُبقِ في ضَرْعها لَبَناً . و في حديث ابن عباس : « غير مُضِرٍّ بنَسْل ولا ناهِكٍ في حَلب » . و رُوِي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال للخافضة : « أشِمِّي ولا تَنهِكي » ، أي لا تُبالِغي في إسْحاتِ مَخْفِض الجارية ، ولكن اخفضي طُرَيْفَة . وفي « النوادر » : النُّهَيْكة : دابّة سُوَيداء مُدَارةٌ تَدْخُل مداخل الحَراقِيص ، ونَهكَت الإبلُ ماء الحَوْض : إذا شَربَتْ جميعَ ما فيه . قال ابن مقبل : نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياضِ إذا غَدَتْ * عليه وقد ضَمَّ الضَّرِيبُ الأفاعيَا كنه : قال اللّيث : كُنْه كلِّ شيء : غايَتُه ، وفي بعض المعاني : وقتهُ وَوجْهُه ، تقول بلغتُ كُنْهَ هذا الأمر : أي غايتَه ، وفعلتُ هذا في غير كُنْهِه . وأَنْشَد : وإنّ كلامَ المرءِ في غير كُنْهه * لكالنَّبْل تَهوِي ليس فيها نِصالُها