أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

18

تهذيب اللغة

ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : الكُنه : جوهرُ الشَّيء ، والكنْه : الوَقت : يقال تكلَّم في كُنْه الأمر : أي في وَقْته ، والكُنْه : نِهايةُ الشّيء وحقيقتُه . وقال غيرُه : اكتَنَهْتُ الأمرَ اكتناهاً : إذا بلغتَ كُنْهَه . نكه : قال الليث تقول : نَكَهْتُ فلاناً واستَنْكَهْتُه : أي تَشمَّمت ريحَ فمه ، والاسم النَّكْهَةُ . نَكَهْتُ مُجالِداً فَوَجدْتُ مِنْه * كريح الكَلْبِ ماتَ حَديثَ عَهْدِ هنك : قرأتُ في نسخة من « كتاب اللّيث » : الهَنَك : حَبٌّ يُطبَخ أغبرُ أكدرُ ، يقال له القُفْص ، قلتُ : الهَنَكُ ما أراه عَرَبياً . كهن : قال الليث : كَهَنَ الرجلُ يَكْهَنُ كَهانةً ، وقَلَّما يقال إلّا تَكَهَّنَ الرجلُ ، وتقول : ما كان فلانٌ كاهِناً ، ولقد كَهُن . ويقال : كَهَنَ لهم : إذا ما قال لهم قولَ الكَهَنة . و في الحديث : « مَن أَتَى كاهِناً أو عَرّافاً فقد كَفَر بما أُنزِل على النَّبيّ محمد » صلى اللَّه عليه وسلّم أي من صَدَّقَهم . قلتُ : وكانت الكِهَانةُ في العرب قبلَ مَبعَث النبي صلى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا بُعِث نبياً وحُرسَت السماءُ بالشُّهُب ، ومنِعت الجِنّ وَمَرَدَةُ الشّياطين من استِراق السَّمْع وإلقائِه إلى الكَهَنة بَطَل عِلمُ الكهَانة ، وأزهَق اللَّه أباطيلَ الكُهَّان بالفُرقان الَّذي فرق جل وعزّ به بين الحقّ والباطل ، وأطلَع اللَّه نبيَّه بالوَحْي على ما شاء من عِلْم الغُيوب الَّتي عَجَزَت الكَهَنةُ عن الإحاطة به ، فلا كِهَانةَ اليومَ بحَمْدِ اللَّه ومَنِّه . و في الحديث : « إنّ الشياطين كانت تَسترِق السَّمَع في الجاهليَّة وتُلقيه إلى الكَهَنة فتَزيد فيه ما تَزِيد ويَقبله الكُفار منهم » . والكاهن أيضاً في كلام العرب الَّذي يقوم بأمر الرّجل ويَسعَى في حاجته والقيام بما أَسنَد إليه من أسبابه . ويقال لقُريْظة والنَّضير : الكاهِنان ، وهما قَبِيلا اليَهود بالمدينة . و في حديثٍ مرفوعٍ إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلّم : يَخرُجُ من الكاهنين رجلٌ يقرأ القرآن قراءةً لا يقرؤه أحدٌ قراءتَهُ . وقيل إنه محمّد بن كعب القُرَظيّ . ه ك ف فكه ، كهف ، هفك ، كفه : مستعملة . فكه : قال الليث : الفاكهة قد اختُلف فيها ، فقال بعض العلماء : كلُّ شيء قد سُمِّي من الثمار في القرآن نحو العِنَب والرُّمّان فإنَّا لا نسمّيه فاكهة . قال : ولو حَلَف أنْ لا يأكل فاكهةً فأكل عِنَباً ورُمَّاناً لم يكن حانثاً . وقال آخرون : كلُّ الثِّمارِ فاكهة وإنَّما كُرِّر في القرآن فقال جلّ وعزّ : ( فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) [ الرَّحمن : 68 ] لتفضيل النّخْل والرُّمّان على سائر الفواكِه . ومِثله قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) [ الأحزَاب : 7 ] فكرّر هؤلاء للتفضيل على النبيِّين ولم يخرجوا منهم . قلتُ : وما علمتُ أحداً من العَرب قال في النَّخيل والكُرومِ وثِمارِهما إنّها ليست من