أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
14
تهذيب اللغة
عَوَره . قال : ومن رَوَاه : فإن هلكَتْ هُلْكٌ : أراد ما اشتبه عليكم من أمْرِه ، فلا يَشْتَبِهَنَّ عليكم أنّ ربكم ليس بأَعور . وقال شمر : قال أبو زيد : هذه أرضٌ هَلَكُون : إذا كانت جدبةً وإن كان فيها ماءٌ ، ومررتُ بأرضٍ هَلَكين - بفتح الهاء واللام . وأنشد شمِر : إنَّ سَدَى خَيرٍ إلى غيرِ أهلِه * كَهالكةٍ من السَّحاب المصوِّبِ قال : هو السّحاب الذي يَصُوب للمَطَر ، ثم يُقْلِع فلا يكون له مطر ، فذلك هَلاكُه ، كذلك رواه ابن الأنباريّ عن ثعلب ، عن سَلَمة عن الفراء . قال : وقال غيره : فلانٌ هِلْكة من الهِلَكِ ، أي ساقطةٌ من السواقط ، أي هالك . ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ قال : الهالكة : النفْسُ الشَّرِهَة . يقال : هَلَكَ يَهْلِكُ هَلاكاً : إذا شَرِه . ومنه قوله : ولمْ أهلِكْ إلى اللبَن ، أي لم أشْرَه . قال : ويقال للمُزاحم على الموائد : المتهالك والمُلاهِس والأوْبَش والحاضر واللَّعْو ، فإِذا أكلَ بيدٍ ومَنع بيد فهو جَرْدَبان . وقال شمِر : قال أبو عبيدة : يقال وقع فلانٌ في الهَلَكة الهلْكاء والسَّوْءَة السَّوْآء . قال : وقال ابن الأعرابي : الهَلَكُ السَّنَة الشديدة . وقال الأسْود بن يَعْفُر : قالت له أُمُّ صَمْعا إذ تُؤامِرُه : * أما ترَى لذوِي الأموالِ والهَلَكِ كهل : قال اللَّه جلّ وعزّ : في قصة عيسى : ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ) [ آل عِمرَان : 46 ] . قال الفرّاء : أراد ومُكلِّماً الناس في المَهد وكَهْلًا . والعرب تَجعل يَفعل في موضع فاعل إذا كانا في عُطوفٍ مجتمِعَيْن في الكلام . قال الشاعر : بتُّ أُعَشِّيها بعَضْبٍ باتِرِ * يَقصدُ في أسؤُقِها وَجائرِ أراد قاصدٍ في أَسْؤُقِها وجائر ؛ وقد قيل إنّه عطَف الكَهْل على الصِّفَة ، أراد بقوله ( فِي الْمَهْدِ ) * [ آل عِمرَان : 46 ] صبيّاً وكهْلًا ، فردّ الكَهل على الصِّفة كما قال اللَّه : ( دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً ) [ يُونس : 12 ] . وأخبرني المنذريّ عن أحمدَ بنِ يحيى أنّه قال : ذكر اللَّه جلّ وعزّ لعيسى آيتين : إحداهما : تكليمه الناسَ في المَهد ، فهذه مُعْجزة ، والأخْرَى : نُزوله إلى الأرض عند اقتراب الساعة كَهْلًا ابنَ ثلاثين سنةً يُكلِّمُ أُمَّةَ محمدٍ ، فهذه الآية الثانية . قال : وأخبرنا ابن الأعرابيّ أنه يقالُ للغلام : مُراهِق ، ثم مُحْتلِم ، ثم يقال : خَرَجَ وجهُه ثمّ أَبقلتْ لحيَتُه ، ثمَّ مُجْتمِع ، ثمَّ كهْل وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سنةً . قلت : وقيل له حينئذٍ : كَهْل : لانتهاء شبابه وكمالِ قوَّتِه . وكذلك يقال للنّبات إذا تمَّ طوله : قد اكتَهل .