أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

15

تهذيب اللغة

وقال الأعشى يصفُ نباتاً : يُضاحِكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ * مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَّبْتِ مُكْتهِلُ قوله : يُضاحِكُ الشمسَ ، معناه يَدُور معها ، ومُضاحكتُه إيَّاها حَسْنٌ له ونَضْرَة ، والكوكَبُ : مُعظم النبات ، والشَّرق الرَّيَّان الممتلِىءُ ماءً ، والمؤَزَّر : الذي صار النَّبات كالإزار له ، والعَميم : النّبات الكَثِيف الحسَن ، وهو أكثرُ من الجَميم . يقال : نباتٌ عَميم ومُعْتَمّ وعَمَم . قلتُ : وإذا بلغ الخمسين فإنه يقال له : كَهْل . ومنه قوله : هل كَهْلُ خَمْسينَ إنْ شاقَتْهُ منزلةٌ * مُسَفَّهٌ رأيُه فيها ومَسْبُوبُ فجعَلَه كهلًا وقد بلغ الخمسين . وقال الليث : الكهل الذي وخَطَه الشَّيْب ورأيتَ له بَجَالَةً ، وامرأَةٌ كَهلة . قال : وقلَّ ما يقولون للمرأة كَهْلة مُفْرَدة إلّا أن يقولوا : شَهْلة كَهلة ، وجمعُ الكَهل كُهول وكُهْل . قال : واكتَهلت الرَّوضة : إذا عَمَّها نَوْرُها . قال : وقال بعضهم : نعجَة مكتهِلة ، وهي المُختمِرة الرأسِ بالبياض . قلتُ : نعجَةٌ مكتَهِلةٌ : إذا انتهى سِنُّها . ورَجلٌ كَهلٌ ، وامرأَةٌ كهلةٌ : إذا انتهى شَبابُهما ، وذلك عند استكمالهما ثلاثاً وثلاثين سنة . وقد يقال : امرأة كهلةٌ وإن لم يُذكَر معها شَهْلَة . قال ذلك الأصمعي ، وابنُ الأعرابي وأبو عبيدة . وقال ابن السكيت : الكُهْلُول والوُهْشُوش والبُهلُول : كلُّه السَّخيُّ الكريم . وقال الليث : الكاهل مُقدَّم الظّهر ممّا يلي العُنُق ، وهو الثلث الأعلى فيه ستُّ فَقارات ، قال امرؤ القيس : له حارِكٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَه الثَّرَى * إلى كاهل مثل الرتاج المضبب وقال ابن شميل : الكاهل : ما ظَهَر من الزَّوْر والزور ما بَطَنَ من الكاهل . وقالُ غيره : الكاهل من الفَرَس : ما ارتَفَع من فروع كَتِفَيه ، وقال أبو دواد : وكاهل أفرع فيه مع الإ * فراع إشرافٌ وتَقْبيبُ وقال أبو عُبيدة : الحارِكُ فروع الكَتِفين ، وهو أيضاً الكاهل ، قال : والمَنسِج أسفلُ من ذلك ، والكاثِبة مقدَّمُ المَنْسج . و رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أَنَّ رجلًا أرادَ الجهادَ معه ، فقال : « هل في أَهلِك مِن كاهِل ؟ » ويُرْوَى مَنْ كاهَل فقال : لا . قال « ففيهم فجاهِدْ » . قال أبو عُبيد : قال عُبيدة : هو مأخوذ الكَهْل ، يقول : هل فيهمْ مَنْ أسَنَّ وصار كَهْلًا ، يقال منه : رجل كَهْل وامرأةٌ كَهْلة ، وأنشدنا قول الراجز : ولا أَعودُ بَعْدَهَا كَرِيّا * أُمارِس الكَهْلَة والصَّبِيّا