أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
6
تهذيب اللغة
« إِذَا ابْتَلَّت النِّعَالُ فالصلاة في الرِّحَالِ » . وقد مرّ تفسيرُه في كتاب العين . ويقال : إن فلاناً يَرْحَلُ فُلاناً بما يكره ، أي يَركَبُه . ويقال : رحَلْتُ البعير أَرْحَلُه رَحْلًا : إذا شَدَدْتَ عليه الرَّحْلَ . ويقال : رحَلْتُ فلاناً بسيْفِي أَرْحَلُه رَحْلًا : إذا علوتُهُ . وقال أبو زيد : أَرْحَلَ الرجلُ البَعِيرَ ، وهو رَجُلٌ مُرْحِلٌ . وذلك إِذا أَخَذَ بعيراً صَعْباً فجعله رَاحِلَةً . وفي الحديث عند اقتراب الساعة « تخرج نار من قصر عدن تُرَحِّل الناس » رواه شعبة قال : ومعنى تُرَحّل أي تَنْزِل معهم إذا نَزَلوا وتَقِيلُ إذا قالوا . جاء به متصلًا بالحديث قال شَمِر : وقيل معنى ترحِّلهم أي تُنْزلُهم المَرَاحِلَ . قال : والترحِيلُ والإرْحَال بمعنى الإشْخَاصِ والإزعَاج يقال : رَحَلَ الرجلُ إذا سار وأَرْحَلْتُه أَنا . والمرحلة : المنْزِلُ يُرْتَحَلُ مِنْها . وما بَيْنَ المنْزِلَين مَرْحَلَةٌ . ورجل رَحُولٌ ، وقوم رُحُلٌ : أي يرتحلون كثيراً ، وجمل رَحِيلٌ وناقة رَحيلَةٌ بمعنى النجِيبِ والظهيرِ . وقال أبو عبيد : الرَّحُول من الإبلِ الذي يصلُح لأن يُرْحلَ . وبَعِيرٌ ذو رُحلَةٍ : إذا كان قويًّا على أن يُرْحلَ . والرَّاحُولُ : الرَّحْلُ ، وفي حديث الجعديِّ : أَنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ بِراحِلَةٍ رَحيلٍ . قال المبرد : راحِلَةٌ رَحِيلٌ أي قويٌّ على الرِّحْلَةِ ، كما يُقال : فَحْلٌ فَحِيلٌ : ذو فِحْلَة . و روي عن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « تجدون الناسَ كإبلٍ مائَةٍ ليس فيها راحلةٌ » قال ابن قُتَيْبَةَ : الرَّاحِلَةُ هي الناقةُ يختارُهَا الرَّجُلُ لمَرْكَبِه ورَحْلِه على النجابَةِ وتَمَامِ الخَلْق وحُسْنِ المَنْظَرِ ، وإذا كانت في جَماعةِ الإبل تبيَّنَتْ وعُرِفَتْ . يقولُ : فالناسُ مُتساوون ، ليس لأَحَدٍ منهم على أَحَد فضلٌ في النَّسَب ، ولكنهم أشْبَاهٌ كإبلٍ مائَةٍ ليست فيها راحِلَةٌ تَتَبَيَّنُ فيها وتَتَمَيَّزُ منها بالتَّمَامِ وحُسْنِ المَنْظَرِ . قلت : غَلِطَ ابنُ قُتيْبَةَ في شيئين : في تفسير هذا الحديث ، أحَدُهما أَنَّهُ جعَل الراحلَةَ النَّاقَةَ ، وليس الجملُ عنده راحلةً . والراحلةُ عند العربِ كلُّ بعيرٍ نجيبٍ جوادٍ سواءٌ كان ذكراً أو أُنْثى ، وليست الناقةُ أَولَى باسْمِ الراحلةِ من الجملِ ، تقول العربُ للجَمَلِ إذا كان نجيباً : راحلةٌ وجمعه رواحلُ ، ودخول الهاء في الراحلةِ للمبالغة في الصِّفَةِ ، كما يُقالُ : رَجلٌ داهيةٌ وباقِعَةٌ وعَلَّامَةٌ . وقيل : إنَّها سُمِّيَتْ راحلَةً لأنها تُرْحَلُ ، كما قال اللَّه ( فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * [ الحاقة : 21 ] أي مَرْضِيَّةٍ ، و ( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) ) [ الطّارق : 6 ] أي مَدْفُوق . وقيل : سُمِّيَتْ رَاحِلَةً لأنها ذاتُ رَحْل ، وكذلك عيشة راضيةٌ : ذاتُ رضًى . وماء دافِقٌ ذو دَفق . وأما قوله : إن النبيَّ صلّى اللَّه عليه وسلم أراد أن الناس متساوُون في الفضل ليس لأحد منهم فضلٌ على الآخَرِ ولكنهم أشباهٌ كإبل مائةٍ ليس