أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
39
تهذيب اللغة
وقال القَنَانِيّ : أَتَوْنِي بِزرَافَّتهِم يعني جَمَاعَتَهُم . وسمعت العربَ تَقُول كُنّا في حَمْراء القيظ على ماء شُفَيَّة ، وهي ركيَّةٌ عذبَةٌ . وقال الليث في قولهم : أهْلَكَ النِّساءَ الأحمران ، يعنون الذهبَ والزعفرانَ . أبو عبيد عن أبي عبيدة : الأحمرانِ الخَمْرُ واللَّحْمُ وأنشد : إن الأحَامِرَةَ الثلاثَةَ أهلكَتْ * مالي وكنت بِهِن قِدْماً مُولَعاً الرَّاحَ واللحْمَ السمينَ إدَامُه * والزَّعْفَرانَ فلن أَرُوحَ مُبَقَّعَا قال أراد الخمرَ واللحمَ والزعفرانَ . وقال أبو عبيدة : الأصفرانِ الذَّهَبُ والزعفرانُ . قلت والصَّوابُ في الأحمَرينِ ما قاله أبو عبيدة . والذي قاله الليثُ يضاهي الخَبَرَ المرويَّ فيه . وقال شمر : سمعت ابنَ الأعرابيِّ يقول : الأحمرانِ النّبيذُ واللحمُ . وأنشد : الأحمرَينِ الرَّاحَ والمُحَبَّرَا قال شمِر : أَرَاد الخَمْرَ والبُرُودَ . وقال الليث : فَرَسٌ مِحْمَرٌ والجميع المَحَامِر والمَحَامِيرُ . وأنشد : يَدِبُّ إذْ نَكَس الفُحْجُ المحاميرُ وقال غيرُه : الخيل الحمارَّةُ مثلُ المَحَامِرِ سواءً . و روي عن شريح أنه كان يردّ الحمَّارَةَ من الخَيْلِ . قلت أَراد شريحٌ بالحمَّارَة أصحابَ الحَمِير ، كأنَّه ردَّهُم فلم يُلْحِقْهُمْ بأصحاب الخَيْلِ في السهام . وقد يقال لأصْحاب البِغَال البَغَّالة ولأصحاب الجِمَال الجَمَّالَةُ ومنه قولُ ابن أحمر : شدّد كما تطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا ورجل حَامِرٌ وحَمَّارٌ ذو حِمَارٍ ، كما يقال فارسٌ لذي الفَرس . ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : حَمَرَت المرأةُ جلْدَهَا تَحمِرُهُ . والحَمْرُ في الوبر والصوف وقد انْحَمَر ما على الجِلْدِ وأتاهم اللَّه بغيثٍ حِمِرٍّ يَحْمُر الأرض حمراً أي يقشرها . وقال ابن السكيت : حَمَر الخَارِزُ السَّيْرَ يحْمِرُهُ حَمْراً إذا مَاسَحا باطِنَه ودَهَنه ثم خَرَزَ بِه ، وحَمَر الشَّاةَ إذا ما سمطها ، وأُذُنُ الحِمَارِ نَبْتٌ عريضُ الوَرَق كأَنَّه شُبِّه بأذن الحِمَار . وروَى أبو العباس أنه قال : يقال إن الحُسْنَ أحمر ، يقال ذلك للرَّجُلِ يميلُ إلى هَوَاه ، ويخْتَصُّ بمن يُحِبُّ كما يقال الْهَوَى غَالِب ، وكما يقال إن الهوى يميل بإسْتِ الرَّاكِب إذا آثَر من يهواه على غيره . وقال غيرهُ حِمْيرٌ اسمٌ ، وقيل هو أَبُو مُلوكِ اليمَن ، وإليه تنتهي القبيلةُ . ومدينة ظَفَارِ كانت لِحِمْيَرَ . وحَمَّرَ الرجلُ إذا تكلم بالحِمْيَريّة ، ولهم ألفاظٌ ولغاتٌ تخالف لغاتِ سائِرِ العرب . وقال بعض ملوكهم : من دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ ، أي تعلَّم الحِمْيَرِيّة . ويُقالُ للذين يُحَمِّرون رَايَاتِهم خِلَافَ زِيّ المُسَوِّدَةِ من بني هَاشِم المُحَمِّرة ، كما يقال للحَرُورِيَّة