أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
40
تهذيب اللغة
المبيِّضة ، لأن راياتِهم في الحُروب كانت بَيْضَاءَ . محر : قال الليث : المَحَارَةُ دابَّةٌ في الصَّدَفَيْن . قال : ويُسمّى باطِنُ الأُذُن مَحَارَةً . قال وربّما قالوا لها مَحَارَةُ بالدَّابّة والصدفينِ . وروى أبو عبيد عن الأصمعي قال المَحَارَةُ الصدفَةُ قال والمَحَار من الإنسانِ الحَنَكُ وهو حيث يُحنِّك البَيْطارُ الدَّابة . ثعلب عن ابن الأعرابي : المَحَارَةُ النُّقْصَانُ ، والمحارَةُ داخلُ الأُذُن ، والمحارةُ الرجوعُ ، والمَحَارة المُحاوَرَة ، والمَحَارَة الصَّدَفَةُ . قلت ذكر الأصمعيُّ وغيره هذا الحرفَ أعني المحارةَ في باب حَارَ يَحُور ، فدلّ ذلك أنه مَفْعَلَةٌ وأَن الميمَ ليست بأصليَّةٍ ، وخالفهم اللَّيْثُ فوضع المَحَارَة في باب مَحَر ، ولا يُعْرَف مَحَر في شيء من كلام العرب . [ أبواب الحاء واللام ] ح ل ن استعمل من وجوهه : لحن ، نحل . لحن : قال الليث : اللَّحْنُ ما تَلْحَنُ إليه بلسانِك أي تَميلُ إليه بقولك . ومِنْه قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محمَّد : 30 ] وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية يعرفُ المنافِقِين إذا سَمِعَ نُطْقَهُم وكَلَامَهُمْ ؛ يستدلُّ به على ما يَرَى من لَحْنِه ، أي من مِثْلِه في كلامه في اللَّحْنِ . وروى سلمةُ عن الفراء في قوله : ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محَمَّد : 30 ] يقول في نحو القول ومعنى القول . وقال أبو إسحاق الزجَّاجُ ( فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) أي نحوِ القَوْل . دلَّ بهذا - واللَّه أعلم - أنَّ قولَ القائلِ وفعلَه يَدُلَّان على نِيَّتِه وما في ضميرِه . قال وقولُ النّاس قد لَحَن فُلانٌ تأويلُه قد أَخَذَ في ناحِيةٍ عن الصّوابِ إليها . وأنشد : منطقٌ صائِب وتلْحَنُ أَحْيَاناً * وخَيْر الحديثِ ما كانَ لَحْنَا تأويله وخيرُ الحَديثِ من مثلِ هذه الجاريَةِ ما كان لا يَعْرِفُه كُلُّ أَحَدٍ إنما يُعرَفُ أمرها في أنْحَاءِ قولها . وأخبرني المنذريُّ عن أبي الهيثَم أنه قال : العُنْوانُ واللَّحْن واحدٌ ، وهي العلامةُ نُشير بها إلى الإنسانِ ليفْطِنَ بها إلى غيرِه ، نَقُول لَحَنَ فلانٌ بلَحْنٍ ففطِنْتُ . وأنشد : وتعرف في عُنْوَانِها بعضَ لَحْنِها * وفي جوفها صَمْعَاءُ تحكِي الدَّوَاهِيَا قال ويقال للرَّجُل الذي يُعَرِّضُ ولا يُصَرِّحُ : قد جَعَلَ كَذَا وكَذَا لَحْناً لحاجَتِه وعُنواناً . أبو عبيد عن أبي زيد لَحَنَ الرجلُ بِلَحْنِه إذا تكلمَ بلُغته ، ولَحَنْتُ له لَحْناً أَلْحَنُ له إذا قلتَ له قولًا يَفْقَهُه عَنْك ويَخْفى على غيره . قال ولَحِنَ عَنِّي يَلْحَنُ لَحْناً أي فَهِمَه . وأَلْحَنَتْهُ عَنِّي إيّاه إلْحاناً .