أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
38
تهذيب اللغة
قال : أخرج نعته عَلَى الأعوامِ فَذكَّرَ ، ولو أخْرَجَهُ على السَّنواتِ لقال حَمْرَاوَاتٍ . وقال غَيْرُه : قيل لِسِني القَحْطِ حَمْرَاواتٌ لاحمرار الآفاق فيها . ومنه قول أُمَيّةَ : وسُوِّدَت شَمْسُهُمْ إذا طَلَعَتْ * بالجِلْبِ هفا كأنَّه كَتَمُ والكتم صِبْغٌ أحمرُ يُخْتَضَبُ به . والجِلْبُ السحابُ الرقيقُ الذي لا ماءَ فيه . والهَفُّ الرقيق أيضاً ونَصَبَه على الحال . و في حديث عليّ رضى اللَّه عنه أنه قال : كُنَّا إذا احْمَرَّ البأسُ اتَّقَيْنَا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم العَدُوَّ . قال أبو عبيد قال الأصمعيُّ : يقال هو الموتُ الأَحْمَرُ والموتُ الأسودُ . قال ومعناه الشَّدِيدُ ، قال وَأَرَى ذلك من أَلْوَانِ السباعِ كأَنَّهُ من شِدَّته سَبُعٌ . وقال أبو زُبَيْدٍ يصف الأسد : إِذَا عَلِقَتْ قِرْناً خَطَاطِيفُ كَفِّه * رَأَى الموتَ بالعيْنَينِ أَسْودَ أَحْمَرا قال أبو عُبَيْدٍ فكأنَّه أَرَادَ بقَوْلِه احْمَرّ البَأْسُ أيْ صَارَ في الشدَّةِ والهَوْلِ مثل ذلك . وقال الأصمعيُّ يقال : هذه وَطْأَةٌ حمراءُ ، إذا كانت جديداً ووطأةٌ دَهْمَاءُ إذا كانت دَارِسَةً . قال الأصمعيُّ ويجوزُ أن يكُون قَوْلُهمْ : الموتُ الأحمرَ من ذلك ، أي جديدٌ طريّ . ويروى عن عبد اللَّه بن الصَّامِت أنه قال : أَسْرَعُ الأرض خَراباً البصرةُ ، قيل وما يُخْرِبُها ؟ قال : القتْلُ الأَحْمَرُ والجوع الأغْبَرُ . قلت والحَمْرُ بمعْنى القَشْرِ يكون باللِّسَان والسَّوْط والحَديد والمِحْمَرُ والمِحْلأُ : هو الحديدُ أو الحَجَرُ الذي يُحْلأُ به تحْلِىءُ الإهاب وَيُنْتَفُ . ويقال للهجين مِحْمَرٌ ولمَطَيَّةِ السُّوءِ مِحْمَر ، وَرَجُلٌ مُحْمَرٌّ ؛ لا يعطي إلَّا على الكَدِّ والإلْحَاحِ عليه . وقال شمر يقال حَمِرَ فلانٌ عليَّ يَحْمَرُ حَمْراً إذا تَحَرَّق عليك غضباً وغيظاً . وهو رجل حَمِرٌ من قوم حَمِيرِين . قال وحِمِرُّ القَيْظ والشتاءِ أشَدُّهُ . قال : والعربُ إذا ذكرت شيْئاً بالمشَقَّةِ والشِّدَّة وصَفَتْهُ بالحُمْرَةِ . ومنه قيل سنَةٌ حَمْرَاءُ للجَدْبَةِ . قال : وقال ابن الأعرابيِّ في قولِهِمْ الحُسْنُ أَحْمَرُ يُرِيدُون إنْ تَكلَّفْتَ التَّحَسُّنَ والجَمَال فاصْبِرْ فيه على الأَذَى والمشقَّة . قال : وحَمَرْتُ الجِلْدَ إذا قَشَرْتَه وحلقتَه . وقال الليث : حَمَارَّةُ الصيف شدة وَقْتِ حَرِّه . قال ولم أَسْمَع كلمة على تقدير فَعَالّة غيرَ الحمارَّة والزَّعَارَّة وهكذا . قال الخليل قال الليث : وسمعت بعد ذلك بخُرَاسَان سبارَّةُ الشّتَاء وسمعت : إن وراءَك لَقُرَّاً حِمِرّاً . قلت : وقد جاءَتْ أَحْرُفٌ أُخَرُ على وزن فَعَالَّة . روى أبو عبيدٍ عن الكسائيِّ : أَتَيْتُه في حَمَارَّةِ القيظ ، وفي صَبَارَّةِ الشّتاء بالصاد ، وهُمَا شِدَّةُ الحَرِّ والبَرْدِ . قال وقال الأمَوِيُّ : أتَيْتُه عَلَى حَبَالَّةِ ذَاك ، أي على حِينِ ذَاك ، وألقى فلان عَلَى عَبَالَّته أي ثِقله . قاله اليزيديُّ والأَحْمَرُ .