أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

34

تهذيب اللغة

وقال ابن عباس : هما اسمانِ رقيقان أحَدُهما أَرَقُّ من الآخر ، فالرحْمن الرقيق ، والرَّحِيمُ العاطِفُ على خَلْقِه بالرزق ، وقرأ أبو عمرو بنُ العلاء « وأقرب رُحُما » بالتَّثْقيل واحتجّ بقول زُهَيْرٍ يمدح هَرِمَ بن سِنَانٍ : ومن ضَريبَتهِ التَّقْوَى ويَعْصِمُه * من سَيِّىءِ العَثرَاتِ اللَّه والرُّحُمُ وقال الليث : المرحمة الرَّحْمة ، تقول رَحِمْتُه أرْحَمُه رَحْمَةً ومَرْحَمَةً ، وترحَّمْتُ عليه ، أي قلتُ : رَحمَةُ اللَّه عليه ، وقال اللَّه جلّ وعزّ : ( وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) [ البَلد : 17 ] أي أَوْصى بعضُهم بعضاً برحْمَةِ الضعيف والتَّعَطُّفِ عليه . والرَّحِمُ بَيْتُ مَنْبِت الوَلَدِ وَوِعاؤُه في البطن ، وجمعه الأَرْحامُ . وأما الرَّحِمُ الذي جاءَ في الحديث « الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ ، تقول : اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ مَنْ قَطَعَني » فالرَّحِمُ القَرابَةُ تَجْمَع بَنِي أَبٍ وبينهما رَحِمٌ أي قرابةٌ قَرِيبَةٌ . وناقَةٌ رَحُومٌ أصابَها داءٌ في رَحِمِها فلا تَقْبَلُ اللَّقاح ، تقول : قد رَحُمَتْ . وقال غَيْرُه : الرُّحامُ أن تَلِدَ الشَّاةُ ثم لا تُلْقِي سَلاها . وشَاةٌ راحِمٌ وغَنَمٌ رَواحِمُ إذا وَرِمَ رَحِمُها . وقد رَحِمَت المرأة وَرحُمَتْ إذا اشتكت رَحِمَها . ثعلب عن ابن الأعرابي قال الرَّحْمُ خروج الرحم من عِلّةِ ، والرَّحِمُ مؤنَّثَةٌ لا غيرُ وسَمَّى اللَّه الغيثَ رَحْمَةً لأنه بِرَحمَتِه يَنْزِلُ من السماء . وتاءُ قوله ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ ) [ الأعراف : 56 ] أصلها هاء وَإنْ كُتِبَتْ تاءً . مرح : قال الليث : المَرَحُ شدَّة الفَرَح حتى يجاوزَ قَدْرَه . وفرس مَرِحٌ مِمْرَاحٌ مَرُوحٌ ، وناقة مِمْرَاحٌ مَرُوحٌ وأنشد : نطوي الفلا بِمَروحٍ لَحْمُها زِيَمُ وقال الأعشى يصف ناقة : مَرِحَتْ حُرَّةٌ كقنْطَرة الرّومي * تَفْرِي الهَجِيرَ بالإرقَال وقال الليث : التَّمْرِيحُ أن تأخذ المَزادَةَ أَوَّلَ ما تخْرَزُ فتَملأها ماء حتى تَنْتَفِخَ خُروزُها . ويقال : قد ذهبَ مَرَحُ المَزادَةِ إذا لم يَسِلْ منها شيءٌ ، وقد مَرِحَتْ مَرَحاناً وأنشد : كأنّ قذًى في العين قد مَرِحَتْ به * وما حاجَةُ الأُخْرى إلى المَرَحانِ وقال شَمِر : المَرَحُ : خروج الدّمْعِ إذا كثُر ، وقال عديُّ بن زيد : مَرِحٌ وَبْلُه يَسحُ سُيوبَ ال * ماء سَحّاً كأَنَّه مَنْحورُ ثعلب عن ابن الأعرابي : التّمْريحُ تطييبُ القِرْبِة الجديدةِ بإذْخِرٍ أو شيح فإذا تطيّبَت بِطِين فهو التَّشْرِيبُ . قال : وبعضهم يجعلُ تمريحَ المزادَةِ أن يملأها ماءً حتى تَبْتَلَّ خُروزُها ويكثر سيلانُها قبل انْتِفاخِها ، فذلك مَرَحُها وقد مَرِحَت مَرَحاً . وذهب مَرَحُ المزادَةِ إذا انسدّت عيونُها فلم يَسِلْ منها شيءٌ . وأرض مِمْراحٌ إذا كانت سريعَة النَّباتِ حين يُصِيبُها المطرُ . وعَيْنٌ مِمْراحٌ سريعةُ البُكاءِ . وقال الأصمعيُّ : المِمْراحُ من الأرض التي حالت سنة فهي تَمْرَحُ بِنَباتها .