أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

33

تهذيب اللغة

أبو عمرو : الحَرُومُ النَّاقة المعْتَاطَةُ الرَّحِم والزَّجُومُ التي لا ترغو . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : الحَيْرَمُ البَقَرُ ، والْحَورَمُ المالُ الكَثيرُ من الصَّامتِ والنَّاطِق . قال : والحَرِيمُ قَصَبَةُ الدّار ، والحريمُ فِناءُ المسجد ، والحُرْمُ المنع ، قال : والحريم الصديق ، يقال فلان حَرِيمٌ صَرِيحٌ أي صديقٌ خالصٌ . وكانت العربُ تسمِّي شهرَ رَجَبَ الأَصَمَّ والمحرَّمَ في الجاهلية ، وأنشد شَمِر قولَ حُمَيْدِ بن ثور : رَعَيْنَ المُرَارَ الْجَوْنَ من كلِ مذْنَبٍ * شهُورَ جُمَادى كُلَّها والمُحَرَّمَا قال وأراد بالمحرَّم رَجَبَ ، قاله ابنُ الأعرابي . وقال الآخر : أقَمْنَا بها شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْهِما * وشَهْرَيْ جُمَادَى واستَهَلُّوا المحرَّما وقال أبو زَيدٍ فيما رَوَى عنه أبو عبيد : قالَ العُقَيْليُّون : حَرَامُ اللَّه لا أفْعَلُ ذاك ويَمِينُ اللَّه لا أَفْعَلُ ذاك ، ومعناهُما واحِدٌ . وقال أبو زيد : ويقال للرجُلِ ما هو بحارِمِ عَقْل ، وما هو بِعادِمِ عَقْلٍ ، معناهما أَنَّ لَهَ عَقْلًا . ويقال إن لفلان مَحْرُماتٍ فلا تَهْتِكْها ، الواحدة مَحْرُمَةٌ يريد أن له حُرماتٍ . رحم : قال الليث : الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * اسمان اشتقاقُهما من الرحمة ، قال ورحمةُ اللَّه وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، و هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * . وقال الزجَّاج : الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * صفتان معناهما فيما ذكر أبو عبيدة ذو الرَّحمة ، قال : ولا يجوز أن يقال رَحْمَنٌ إلا للَّه جلّ وعزّ . قال وفَعْلانُ من أَبْنِيَةِ ما يُبَالَغُ في وصفه ، قال : فالرَّحْمن الذي وَسِعت رحمتُه كلَّ شيء ، فلا يجوز أن يُقالَ رَحْمَنٌ لغير اللَّه . وقال أبو عُبَيْدةَ : هما مثلُ نَدْمان ونَدِيم . وقال اللَّيثُ : يقال ما أقْرَبَ رُحْمَ فُلانٍ إذا كان ذا مَرْحَمَةٍ وبِرٍّ . قال : وقولُ اللَّه جلّ وعزّ : ( وَأَقْرَبَ رُحْماً ) [ الكهف : 81 ] يقول أبَرّ بالوالدين من القتيل الذي قتله الخضر ، وكان الأَبَوانِ مُسلمين والابنُ كان كافِرًا فَوُلِدَ لهما بعدُ بِنْتٌ فَوَلَدَتْ نَبِيّاً . وأنشد الليث : أحْنَى وأَرْحَمُ مِنْ أُمٍّ بِواحِدِها * رُحْماً وأشْجَعُ من ذِي لِبْدَة ضارِي وقال أبو إسحاق في قوله ( وَأَقْرَبَ رُحْماً ) أي أقْرَبَ عَطْفاً وأُءَمَسَّ بالقرابة . قال والرُّحْمُ والرّحُمُ في اللغة العطْفُ والرحمة وأنشد : وكَيْفَ بظُلْمِ جارِيَةٍ * ومنْها اللِّين والرُّحْم وقال أبو بكر المنذريُّ : سمعتُ أبَا العباس يقول في قوله الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * جمع بينهما لأنَّ الرحمن عبرانيّ والرحيم عربي وأنشد لجرير : لن تَدْرِكُوا الْمجْدَ أو تَشْروا عَبَاءَكُم * بالخَزِّ أو تجعلوا الينبوب ضُمْرانا أو تتركون إلى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكم * ومَسْحَكم صُلْبَهُم رَحْمَنُ قُرْبانا