أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
47
تهذيب اللغة
وقال الفرّاء في قوله جلّ وعزّ : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً [ النّبَأ : 23 ] . قال : الحُقُب : ثمانون سنةً ، السنة ثلاثمائة وستون يوماً ، اليوم منها ألف سنة من عدد الدنيا . قال : وليس هذا مما على غاية كما يظن بعض الناس ، وإنما يدل على الغاية التوقيت خمسةُ أحْقابٍ أو عشرة ، والمعنى أنهم يَلبثون فيها أحقاباً كلما مضى حُقُب ، تبعه حُقُب آخر . وقال الزجّاج : المعنى أنهم يلبثون أحقاباً لا يذوقون في الأحقاب برْداً ولا شراباً ، وهم خالدون في النار أبداً كما قال اللَّه جلّ وعزّ . ويقال : حَقِبَ السماءُ حَقباً إذا لم يُمْطِر . وحَقِب المعدن حَقَبا إذا لم يُرْكِزْ . وحَقِب نائِلُ فلانٌ إذا قل وانقَطع . والعرب تسمِّي الثعلب مُحْقَبا لبياض بطنِه . وأنشد بعضُهم لأمِّ الصَّريح الكِنديَّة وكانت تحت جرير فوَقع بينها وبين أُخت جَرِير لحاءٌ وفِخَارٌ فقالت : أتعدِلين مُحْقَباً بأَوْسِ * والْخَطَفَى بأشْعثَ بن قيس ما ذاك بالحزْم ولا بالكيْس عَنَتْ أنَّ رجال قومِها عند رجالها كالثعلب عند الذئْبِ ، وأوْس هو الذئب ، ويقال له أُوَيْس . ومن أمثالهم : « اسْتَحْقب الغَزْو أصحاب البَرَاذِين » . يقال ذلك عند ضِيقِ المخارج ، ويقال في مِثْله : « نَشِبَ الحديدةُ والْتوَى المِسمار » . يقال ذلك عند تأكيد كلِّ أمر ليس منه مَخْرج . قحب : اللّيث : قَحَب يَقْحُبُ قُحاباً وقَحْباً إذا سعل . ويُقال أخذه سُعالٌ قاحبٌ . وأهل اليمن يُسمُّون المرأة المُسِنَّة قَحْبة . قال : والقَحْبُ : سُعالُ الشّيخ ، وسُعالُ الكلب . أبو عُبيد عن أبي زيد : من أمراض الإبل القُحابُ وهو السُّعال ، وقد قَحَبَ يقْحُبُ قَحْباً وقُحَاباً وكذلك نَحَبَ يَنْحِبُ وهو النُّحاب والنُّحازُ مثله . وقال اللّحيانيُّ : العرب تقول للبغيض إذا سَعَل : وَرْياً وقُحاباً ، وللحبيب إذا سعل : عُمْراً وشباباً . قال : والقُحاب : السُّعال . قال : ويقال للعجوز : القحْبَةُ والقحْمَةُ ، وكذلك يقال لكل كبيرة من الغنم مُسِنَّةٍ . وقال غيره : قيل للبغِيّ قحْبَةٌ لأنها كانت في الجاهلية تُؤْذِنُ طُلَّابها بقُحابها ، وهو سُعالُها . وقال أبو زيد : عجوز قَحْبَة وشيخ قَحْب : وهو الذي يأخذه السُّعال . وأنشد غيره : شَيَّبَنِي قَبْل إِنَى وقْتِ الهَرَم * كلُّ عجوزٍ قَحْبَة فيها صَمَمْ ويقال : بِتْنَ نساء يُقَحَّبْنَ أي يَسْعُلْن قبح : أبو عُبيد عن أبي عمرو : قبحْتُ له وجهَه مخفَّفَة وأقبَحْتَ يا هذا : أتيت بقَبيح . قلت : معنى قبحْتُ له وجهه أي قلت له : قبَحهُ اللَّه ، وهو من قول اللَّه