أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

31

تهذيب اللغة

يُذَرّ الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى يَنْفِتَ ويتحسّى من نَفْتِهَا وهي أغلظ من السَّخينة فيوسِّع بها صاحب العيالِ لعياله إذا غلبه الدهر . وقال أبو مالك : هذه نار حِرَاقٌ وحُراق : تُحْرِق كُلَّ شيء ، ورجل حُرَاقٌ وهو الذي لا يُبْقِي شيئاً إلا أفسده ، وسنَة حُراق ونَابٌ حُراق : يقطع كُلَّ شيء . وأَلْقَى اللَّه الكافِرَ في حارقته أي في نارِه . عمرو عن أبيه قال : الْحِرْقُ والحُرَاق والحِرَاق : الكُشُّ الذي يُلَقَّح به النخلة . وقال ابن الأعرابي : الْحَرْق : الأكل المُسْتَقْصِي . والحُرْقُ : الْغَضَابي من الناس . وحَرِقَ الرجل إذا ساء خُلقه . ح ق ل حقل ، حلق ، قلح ، قحل ، لحق ، لقح : مستعملات . حقل : قال الليث : الحَقْلُ : الزرع إذا تَشعَّب قبل أن يَغْلُظ سوقه . يقال : أَحقَلَت الأرضُ وأحقلَ الزرعُ . وقال أبو عُبيد : الْحَقْلُ : القَراحُ من الأرض . قال : ومَثَل لهم : « لا تُنبِت البقلةَ إلا الحَقْلةُ » قال : ومنه نَهَى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المُحَاقَلة قال : وهو بَيْعُ الزرعِ في سُنْبُله بالبُر ، مأخوذٌ من الْحقْل القَراح . وأخبرني المَخْلدي عن المُزَني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جُرَيج ، قلت لعطاء : ما المُحَاقَلة ؟ قال : المُحاقلة : بَيْعُ الزرع بالقَمْح قال : وهكذا فسّره لي جابر . قلت : فإن كان مأخُوذاً من إحقَال الزرعِ إذا تَشَعّب كما قال الليث فهو بيع الزرع قبل صلاحه وهو غَرَرٌ ، وإن كان مأخوذاً من الحَقْل وهو القَرَاح ، وباع زرعاً في سُنْبُلِه نابتاً في قَرَاح بالبُرّ فهو بَيْع بُرٍّ مَجْهُول بِبُرّ معلوم ويدخله الرِّبَا : لأنه لا يؤمَن التَّفَاضل ، ويدخله الغَرَرُ لأنه مُغَيَّب في أَكْمامه . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الحقل بالحقل أن يبيع زرعاً في قَراح بزرع في قَراح ، قلت : وهذا قريب مما فَسّره أبو عُبيد . وروى عَمْرو عن أبيه أنه قال : الحقلُ : الموضعُ الجَارِسُ وهو الموضعُ البِكْر الذي لم يُزرع فيه قط زَرْع . وقال ابنُ الأعرابي : ومن أمثالهم : « لا تُنْبِتُ البقلةَ إلا الحَقْلَةُ » ، يضْرب مثلًا للكلمة الخَسِيسَة تخرج من الرجل الخسيس . وقال الليث : الحَقِيلة : ماء الرُّطْب في الأمعاء ، ورُبّما جعله الشاعر حقْلًا وأنشد : * إذا الْغُرُوضُ اضْطَمَّت الحَقَائِلا * قلت : أراد بالرُّطْب البقولَ الرَّطْبة من العُشْب الأخضر قبل هَيْج الأرضِ ويَجْزَأُ المالُ حينئذ بالرُّطْب عن الماء وذلك الماء الذي يَجْزَأُ به النَّعَم من البُقُول يقال له الحَقْل والحَقِيلَة ، وهذا يَدُل على أن الحَقْل من الزرع ما كان رَطْبا غَضّاً . وروى شمر عن ابن شُمَيل قال : المُحَاقَلَة : المُزارَعة على الثلث والرُّبع .