أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
9
تهذيب اللغة
الوَجْه المُشْرَبُ حمرةً . وقال أبو زيد في كتاب « النوادر » : العَنَمُ واحدته عَنَمة ، وهي أغصان تنبت في سُوقِ العِضَاهِ رَطْبَةٌ لا تُشْبِهُ سائر أغصانه ، أحمر النَّوْر ، يتفرق أَعالي نَوْرِهِ بأربع فرق ، كأنه فَنَنٌ من أراكة يخرجن في الشِّتَاءِ والقَيْظ . نعم : قال الليث : نَعِمَ يَنْعَمُ نَعْمَةً فهو نَعِمٌ بَيِّنُ المَنْعَمِ . أبو عُبيد عن الأصمعي : نَعِمَ يَنْعِمُ ويجوز يَنْعَمُ ، فهو ناعم . ثعلب عن سَلَمة عن الفراء ، قالوا : نزلوا منزلًا يَنْعِمُهُمْ وَيَنْعَمُهُمْ ويَنْعِمُهُم ويُنْعِمُهُم عَيْناً ، أربع لغات . وقال اللِّحياني : نَعِمَك اللَّه عيناً ، ونَعِمَ اللَّه بِك عَيْناً ونَعِمَ وأنعم اللَّه بك عَيناً ، قال : وحكى الكسائيّ : نزل القوم منزلًا يَنْعُمُهُم ويَنْعمَهُم وَيْنعُمُهم ويُنْعِمُهم ، والعرب تقول : نَعَمْ ونُعْمَى عَيْنٍ ، ونَعَامَ عَيْنٍ ، ونَعْمَةَ عين ونَعِمَ عَينٍ ونِعَامَ عين ، حكاه كلَّه اللحياني ، وقال : يا نُعْم عيني ، أي يا قُرَّة عيني ، وأنشد الكسائي فيه : صبَّحك اللَّه بخيرٍ باكرِ * بنُعْمِ عين وشبابٍ فاخر قال : ونَعْمَةُ العيش : حُسْنُه وغَضَارَتُه ، والمذكّر منه نَعْمٌ ، ويجمع أَنْعُما . قال : ونِعْمَةُ اللَّه : مَنُّه وعَطَاؤُه بكسر النون ، وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ لقمان : 20 ] . قال الفراء : قرأه ابن عباس : ( نعمة ) قال : ولو كانت نعمة لكانت نعمة دون نعمة أو فوق نعمة ، قال الفراء : وقرئ ( نِعَمَهُ ) وهو وجه جيّد ، لأنه قد قال : شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ [ النّحل : 121 ] ، فهذا جمع النعم ، وهو دليل على أن ( نِعَمَهُ ) جائز . وقال ابن عباس : النعمة الظاهرة : الإسلام ، والباطنة : ستر الذنوب . وقال أبو الهيثم : واحدة الأنْعُمِ نِعْمَةٌ ، وواحدة الأشُدِّ شِدَّةٌ . وقال الزّجاج : قرأ بعضهم : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ [ لقمَان : 31 ] ، وقرئ : ( بنعمَات اللَّه ) بفتح العين وكسرها . ويجوز ( بنعْمات اللَّه ) بإسكان العين . فأمَّا الكسر فعلى من جمع كِسْرة كِسِرات ، ومن أسكن فهو أجود الأوجه على من جمع كِسْرة كِسْرات ، ومن قرأ ( بنعمَات اللَّه ) فلأن الفتح أخفّ الحركات ، وهو أخفّ في الكلام من : ( نِعِمات اللَّه ) . وقال اللَّه جلّ وعزّ : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القَلَم : 2 ] ، يقول : ما أنت بإنعام اللَّه عليك وحمدك إيّاه على نعمته بمجنون . والنِّعمة بالكسر اسم من : أنعم اللَّه عليه يُنعم إنعاما ونِعْمَةً ، أُقيم الاسم مُقَام الإنعام ، كقولك : أنفقت عليه إنفاقاً ونَفَقَةً بمعنى واحد . عمرو عن أبيه : أنعم الرجلُ إذا شيَّع صديقه حافياً خُطوات ، وأنعم : أفضل وزاد ، وفي الحديث : « إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدُرّيّ في أُفُق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأَنْعَما . قال أبو عبيد ، قال الكسائيّ