أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
10
تهذيب اللغة
في قوله : وأَنْعما » ، أي زادا على ذلك ، يقال : قد أحسنتَ إليّ وأنعمت ، أي زدت على الإحسان ، ودققتُ دواء فأنعمتُ دقّه ، أي بالغت وزدت ؛ وأنشد ابن الأعرابي : سمين الضواحي لم تؤرِّقه ليلةً * وأنعم أبكارُ الهُمُوم وعونُها الضواحي : ما بدأ من جسده ، لم تؤرقه ليلةً أبكار الهموم وعونها وأنعم ، أي وزاد على هذه الصفة . وقال أبو عمرو : أبكار الهموم : ما فجئَك وعُونها : ما كان همّاً بعد همّ . وحرب عَوَان إذا كانت بعد حرب كانت قبلها . ويقال : جارية منعَّمة ومناعَمَة ، أي مترَفة . ونعّم فلان ولده إذا ترَّفهم . ويقال : ناعِمْ حبلَكَ وغيره ، أي أُحْكِمْهُ . والتنعيم : موضع يقرب من مكة . والنَّعامة هذا الطائر يجمع نَعَاماً ونعامات ونعائم . الأصمعي : ومن أسماء الجَنُوب النُّعامى على فُعالَى . وقال الليث : النَّعَام بغيرها : الظليم ، والنعامة الأنثى . قلت : وجائز أن يقال للذكر نعامة بالهاء ، وكذلك الأنثى يقال لها نعامة . أبو عبيد عن أبي زيد : الزُّرْنُوقَان : منارتان تبنيان على رَأُسِ البئر ، والنعامة : الخشبة المعترِضة على الزُرنوقين ، ثم تعلّق القامة وهي البَكَرَةُ من النّعامة ، فإن كانت الزرانيق من خشب فهي دِعَمٌ . وقال أبو الوليد الكلابيّ : إذا كانتا من خشب فهما النعامتان ، قال والمعترضة عليهما هي العَجَلة ، والغَرْبُ معلَّق بها . قلت : وقد تكون النعامتان خشبتين يضم طرفاهما الأعليان ويُرْكَزُ طرفاهما الأسفلان في الأرض ، أحدهما من هذا الجانب ، والآخر من الجانب الآخر ويُصْقعان بحبل ثم يُمَدُّ طرفا الحبل إلى وتدين مثبتين في الأرض أو حجرين ضخمين وتعلّق القامة بين شُعْبَتَيْ النعامتين . وقول اللَّه جلّ وعزّ : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [ البقرة : 271 ] ، ومثله : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [ النِّساء : 58 ] . قال أبو عبيد : قرأ أبو جعفر وشَيْبَة ونافع وعاصم وأبو عمرو : ( فنِعْما ) بكسر النون وجَزْم العين وتشديد الميم ، وقرأ حمزة والكسائي : ( فَنَعِمَّا ) بفتح النون وكسر العين . و ذكر أبو عبيد حديث النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم حين قال لعمرو بن العاص : « نَعِمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح » ، وأنه يختار هذه من أجل هذه الرواية . وقال الزّجاج : النحويّون لا يجيزون مع إدغام الميم تسكين العين ويقولون إن هذه الرواية في ( نعما ) ليست بمضبوطة . ورُوي عن عاصم أنه قرأ : ( فَنِعِمَّا ) بكسر النون والعين . وأما أبو عمرو فكان مذهبه في هذه كسرة خفيفة مختلسة . والأصل في نعْم ، ونِعِم ثلاث لغات . وما في تأويل الشيء في نِعِمَّا ،