أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
46
تهذيب اللغة
وقال ابن السكيت ضاعه ذلك يضوعه إذا حرّكه . وأنشد : * يَضُوع فُؤَادَها منه بُغام * أي يحرّكه : قال : وتضوّع الريح إذا تحرّك . وقال غيره : ضاعني أمر كذا وكذا يَضُوعني إذا أفزعني . ورجل مَضُوع أي مذعور . وقال الكُمَيت : رِئاب الصُدُوع غِيَاث المَضُو * ع لأمَّته الصَّدَرُ المُبْجِل ويقال : لا يَضُوعنَّك ما تسمع منه ، أي لا تكترث له . وانضاع الفرخ والتضوّع إذا بسط جناحيه إلى أمّه لتَزَقَّه ، أو فَزِعَ من شيء فتضوّر منه ، وقال أبو ذؤيب : فُرَيخان ينضاعان بالفجر كلّما * أحسّا دويّ الريح أو صوت ناعب وقال الليث : الضُّوَع : طائر من طير الليل من جنس الهام . قال : وقال أبو الدُّقَيْشِ : هذا الطائر إذا أحسّ بالصَّباح صدح . وقال الأعشى يصف فلاة : لا يسمع المرء فيها ما يؤنّسه * بالليل إلّا نئيم البوم والضُّوَعا قرأت بخط أبي الهيثم : والضِّوَعا ، بكسر الضاد ، وجمعه : ضيعان ، وهما لغتان : ضُوَعٌ وضِوَعٌ ، ونصب الضُّوَع بنية النَّئيم ، كأنه قال : إلا نئيم البوم وصياح الضُّوَع ، فأقام الضُّوع مقام الصياح . ضيع : ومن ذوات الياء في هذا الباب ضاع الشيء يضيع ضياعاً وَضيْعة . وترك فلان عياله بمَضْيعة ومَضِيعة . وأضاع الرجل عياله وماله ، وضيّعهم إضاعة وتضييعاً ، فهو مُضِيع ومُضيِّع . وضَيْعة الرجل : حِرفته وصناعته وكَسْبه . يقال : ما ضيعتك ؟ أي ما حرفتك . وإذا انتشرت على الرجل أسبابه قيل : فشت ضَيْعته حتى لا يدري بأيّها يبدأ . ومعنى قوله فشت أي كثرت . وقال ابن السكيت : أضاع الرجل فهو مُضيع إذا كثرت ضَيْعته وفشت . وأنشد قول الشمّاخ : أعائش ما لأهلك لا أراهم * يُضيعون السوام مع المضيع وكيف يُضيع صاحبُ مُدفَآت * على أثباجهن من الصقيع وقال الباهلي : كان الشمّاخ صاحب إبل يلزمها ويكون فيها ، فقالت له هذه المرأة : إنك قد أفنيت شبابك في رَعْي الإبل . ما لك لا تنفق مالك ولا تتفتَّى ! فقال لها الشمّاخ : ما لأهلك لا يفعلون ذلك وأنت تأمرينني أن أفعله . ثم قال لها : وكيف أُضيع إبلًا هذه الصفةُ صفتها . ودلّ على هذه قوله على أثر هذا البيت : لمالُ المرء يُصلحه فيُغني * مفاقرَه أعفُّ من القُنُوع يقول : لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه خير من القُنُوع وهو المسألة . وقال الليث : الضِّياع : المنازل ، سميت ضياعاً لأنها تَضيع إذا تُرك تعهّدها وعمارتها . وقال شمر : كانت ضيعة العرب سياسة الإبل والغنم . ويدخل في الضيعة الحِرفة والتجارة . يقال للرجل قم إلى ضيعتك .