أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
47
تهذيب اللغة
قلت : الضَيْعة والضِّيَاع عند الحاضرة : مال الرجل من النخل والكَرْم والأرض والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة ، وسمعتهم يقولون : ضيعة فلان الخِرازة ، وضيعة آخر الفَتْل ، وسَفّ الخُوص وعمل النخل ورعي الإبل وما أشبه ذلك . ومن أمثالهم : إني لأرى ضَيعةَ ، لا يصلحها إلا ضجعة ، قاله راع رَفَضت عليه إبلُه في المرعى ، فأراد جمعها فتبدّدت عليه ، فاستغاث حين عجز بالنوم . وقال جرير : وقلن تروحّ لا تكن لك ضَيْعة * وقلبك مشغول وهنّ شواغله وقد تكون الضيعة من الضيَاع . وقال النضر في قوله من ترك ضياعاً فإليّ قال : الضياع : العيال . وقال ابن السكيت : من أمثالهم : الصيفَ ضيعتِ اللبن إذا خوطب به المذكر أو المؤنث أو الاثنان أو الجميع فهي مكسورة التاء لأن المثل خوطب به المرأة فجرى المَثَل على الأصل . وضع : شمر عن أبي زيد : وضعت الناقة وهو نحو الرقَصَان . أوضعتها أنا . قال : وقال ابن شميل : وضع البعير إذا عدا ، وأوضعته أنا إذا حملتَه عليه . وقال الليث الدابة تضع السير وَضْعاً ، وهو سير دون . يقال : إنها لحسنة الموضوع . وأنشد : بماذا تردّين امرأ جاء لا يرى * كودّك ودّاً قد أكلّ وأوضعا قال : يريد أوضعها راكبها ، وهو ذلك السير الدون . ومنه : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ [ التّوبَة : 47 ] . قلت : قول الليث : الوضع : سير دونٌ ليس بصحيح ، الوضع هو العَدْو . واعتبر الليث اللفظ ، ولم يعرف كلام العرب فيه . فأمّا قول اللَّه تعالى : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [ التّوبَة : 47 ] فإن الفراء قال : العرب تقول أوضع الراكب ووضعت الناقة ، وربما قالوا للراكب وَضَع وأنشد : * ألفيتني مُحْتَمِلًا بَزِّي أضع * وقال الأخفش : يقال أوضعتُ ، وجئت موضِعاً . ولا توقعه على شيء . ويقال من أين أوضع الراكبُ ومن أين أوضح الراكب . هذا الكلام الجيّد . قال : وقد يقول بعض قيس : أوضعت بعيري فلا يكون لحناً . وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه سمعه يقول بعد ما عُرض عليه كلام الأخفش هذا . وقال يقال : وضعُ البعيرُ يضع وَضْعاً إذا عدا فهو واضع ، أوضعته أنا أُوضعه إيضاعاً قال ويقال : وضع الرجل إذا عدا يضع وَضْعاً . وأنشد : يا ليتني فيها جذع * أَخُبَّ فيها وأضع أخُبّ من الخبب ، وأضع أي أَعْدو من الوضع . قال وقول اللَّه : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ أي أوضعوا مراكبهم خلالكم لهم قال : وأمَّا قوائم : إذا طرأ عليهم الراكب : من أين أوضح الراكبُ فمعناه من أين أنشأ ، وليس من الإيضاع في شيء .