أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
41
تهذيب اللغة
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال : المُشَايع : اللاحق ، وقال لَبيد : * كما ضم أخرى التالياتِ المُشَايِعُ * أبو عبيد عن الأصمعي : شيّعت النار تشييعاً إذا ألقيت عليها ما تُذَكِّيها به ، ويقال : شيعت فلاناً أي خرجت معه لأودّعه ، ويقال : شيعنا شهر رمضان بستّ من شوال أي أتبعناه بها . وقال أبو عبيد المُشَيَّع : الشجاع من الرجال ، قال وقال الأموي يقال شايعت بالإبل شِيَاعاً إذا دعوتها ، وقال غيره : شايعت بها إذا دعوت بها لتجتمع وتنساق وأنشد قول جرير يخاطب الراعي : فألقِ استك الهَلْباءَ فوق قَعُودها * وشايعْ بها واضمم إليك التواليا يقول صوِّت بها ليلحق أخراها أولاها . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يُطعمها لحماً لا دم فيه فأطعمها الجراد ، فقالت : أَعِشه بغير رضاع ، وتابع بينه بغير شِياع » ، المعنى تابع بينه في الطيران حتى يتتابع من غير أن يُشَايَعَ به كما يشايعُ الراعي بإبله لتجتمع ولا تتفرّق عليه . وقال الليث : الشِّياع : صوت قصبة ينفخ فيها الراعي . وأنشد : * حَنين النِيب تطرب للشِّياع * أبو العباس عن الأعرابي قال : الشِّياع : زَمَّارة الراعي . وهو قول مريم في دعائها للجراد : اللهم سُقْه بلا شِيَاع أي بلا زَمَّارة راع . وقيل : الشِّياع : الدعاء ، ويقال : أشاعكم اللَّه السلامَ . وشاعكم السلامُ لُغَتان ، وقال الشاعر : ألا يا نخلة من ذات عرق * بَرُودَ الظل شاعكم السلام وقال أبو إسحاق : معنى شيَّعت فلاناً في اللغة اتَّبعت ، والعرب تقول : شاعكم السلام أي تبعكم السلام وتقول : آتيك غداً أو شَيْعه أي اليوم الذي يَتبعه . قال ومعنى الشيعة : الذي يتبع بعضهم بعضاً ومعنى الشِّيَع : الفرق التي كل فرقة منهم يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين قال اللَّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً [ الأنعَام : 159 ] قال معنى قوله : وَكانُوا شِيَعاً أي كانوا فرقاً في دينهم ، كل فرقة تكفّر الفرق المخالفة لها ، يعني اليهود والنصارى بعضها يكفر بعضاً ، وكذلك اليهود ، والنصارى تكفر اليهود ، واليهود تكفرهم ، وكانوا أُمروا بشيء واحد . اللحيانيّ عن الكسائي : قال يونس : شاعكم اللَّه بالسلام يشاعكم شَيْعاً أي ملأكم . وقد قيل : أشاعكم اللَّه بالسلام يُشيعكم إشاعة . ويقال : شاعك الخير أي لا فارقك ، قال لبيد : فشاعهم حمد وزانت قبورهم * أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ ويقال فلان يُشيِّعه على ذلك مال أي يقوّيه . قال الأصمعي : ومنه تشييع النار بإلقاء الحطب عليها يقويها . أبو سعيد : هما متشايعان ومشتاعان في دار أو أرض