أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
24
تهذيب اللغة
ضربه الأرض إذا وَبَل . ويقال : سمعت لحوافر الدواب وَقْعاً ووقوعاً . ووقع القول والحكم إذا وجب . قال اللَّه جل وعز : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً [ النمل : 82 ] معناه إذا وجب أخرجنا لهم دابّة من الأرض . وقال جلّ وعزّ : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ [ الأعرَاف : 134 ] معناه : لما أصابهم ونزل بهم . ويقال للإبل إذا بركت ، والدوابّ إذا رَبَضت : قد وقعت ووقَّعت ، وطائر واقع إذا كان على شجر أو مَوْكِن . وقال الأخطل : كأنما كانوا غراباً واقعا * فطار لما أبصر الصواقعا والنسر الواقع : كوكب ، سمّي واقعاً لأن بحذائه النسر الطائر حده ما بين النجوم الشأميّة واليمانية ، وهو معترِض غير مستطيل ، وهو نيّر ، ومعه كوكبان غامضان وهو بينهما وقّاد ، كأنهما له كالجناحين قد بسطهما وكأنه يكاد يطير ، وهو معهما معترِض مصطّف ، ولذلك جعلوه طائراً ، وأمّا الواقع فهي ثلاثة كواكب كالأثافي ، فكوكبان مختلفان ليسا على هيئة النسر الطائر فهما له كالجناحين ، ولكنهما منضّمان إليه كأنه طائر وقع . وقال الليث : الوَقْعة في الحرب : صَدْمة بعد صدمة ، والاسم الوقيعة ، يقال وقع بهم وأوقع بهم في الحرب . والمعنى واحد ، وإذا وقع قوم بقوم قيل : واقعوهم ، وأوقعوا بهم إيقاعاً ، ووقائع العرب : أيّام حروبهم ، والوِقَاع : المواقعة في الحرب . وقال القطامي : * ومن شهد الملاحم والوِقاعا * والوِقَاع أيضاً : مواقعة الرجل امرأته إذا باضعها وخالطها . ويقال : وقع فلان في فلان ، وقد أظهر الوقيعة فيه إذا عابه . والواقعة : النازلة من صُرُوف الدهر ، والواقعة : اسم من أسماء يوم القيامة . قال اللَّه جلّ وعزّ : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [ الواقِعَة : 1 ، 2 ] . وقال أبو إسحاق : يقال لكل آت يتوقّع : قد وقع الأمر ، كقولك قد جاء الأمر ، قال والواقعة ههنا : الساعة والقيامة ، قال : والتوقّع تنظُّر الأمر . يقال : توقّعت مجيئه وتنظّرته . وقال الليث : التوقيع : رمى قريب لا تباعده ، كأنك تريد أن توقعه على شيء وكذلك توقيع الإزكَانِ تقول : وَقِّعْ . أي ألقِ ظنّك على شيء . أبو عبيد عن أبي عمرو : المُوَقَّع : البعير الذي به آثار الدَّبَر . وقال الليث : التوقيع : سَحْج بأطراف عظام الدابّة من الركوب ، وربما تحاصّ عنه الشعر فنبت أبيض ، وأنشد : * ولم يُوَقَّعْ برُكوبٍ حَجَبُه * وقال ابن الأنباري : توقيع الكاتب في الكتاب المكتوب : أن يجمل بين تضاعيف سطوره مقاصِد الحاجة ويحذف الفُضُول .