أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
25
تهذيب اللغة
وهو مأخوذ من توقيع الدَّبَر ظهر البعير ، فكأن الموقع في الكتاب يُؤَثِّر في الأمر الذي كتب الكتاب فيه ما يؤكّده ويوجبه . وقال أبو عبيد : الوَقْعُ : المكان المرتفع ، وهو دون الجبل . وقال شمر : كذلك قال ابن الأعرابي . قال : وقال غيرهما الوَقْع : الحَصَى الصغار ، واحدها وَقْعة . وقال ابن شميل : أرض وقِيعة : لا تكاد تَنْشَفُ الماءَ من القِيعان وغيرها من القفاف والجبال . قال : وأمكنة وُقُع بيّنة الوَقَاعة . قال : وسمعت يعقوب بن مَسلمة الأسَديّ يقول : أوقعت الروضة إذا أمسكت الماء . وأنشدني فيه : * مُوقِعة جَثْجَاثُها قد أَنْوَار * أبو عبيد عن الأحمر قال : الوَقِعُ : الذي يشتكي رِجْله من الحجارة ، والحجارة الوَقَعُ ، وأنشد شمر : يا ليت لي نعلين من جلد الضبع * وشُرَكاً من استهالا تنقطع كلَّ الحذاء يحتذي الحافي الوَقِعْ والوقَع والحَفَا والوَقَى واحد . وقال الذبياني في الوَقَع بمعنى الحجارة : بَرَى وَقَعَ الصَّوَّان حَدَّ نُسُورِها * فهنّ لطاف كالصِّعَادِ الذوابل وقال رؤبة في الوَقَع بمعنى الحفا : * لا وَقَعٌ في نعله ولا عَسَم * ومعنى قوله : كلَّ الحذاء يحتذي الحافي الوقِع ، يقول : إن الحاجة تحمل صاحبها على التعلّق بكل ما قَدَر عليه . قلت : ونحو منه قولهم : الغريق يتعلّق بالطحلب . والعَسَمُ : انتشار في رُسْغ اليد . ويقال : وَقِعَت الدابة تَوْقَع إذا أصابها داء ووجع في حافرها من وَطْ ، على غلظ . والغلظ هو الذي بَرى حدّ نسورها . وقال الليث في قول رؤبة : * يركب قيناه وقيعا ناعلا * الوقيع الحافر المحدّد كأنّه شُحذ بالأحجار ، كما يوَقّع السيف إذا شُحِذ . وقال غيره : الوقيع : الحافر الصلب ، والناعل : الذي لا يحفى كأن عليه نعلا . وقال الليث : يقال : وقّعته الحجارة توقيعاً ، كما يُسَنّ الحديد بالحجارة . أبو عبيد عن الأصمعي : الوقيعة : النُّقْرة في الجبل يَسْتَنْقِع فيها الماءُ . وجمعها وقائع . وقال الليث : إذا أصاب الأرضَ مطر متفرّق أصاب وأخطأ فذلك توقيع في نبتها . أبو عبيد عن الكسائيّ : وَقَعتُ الحديدة أَقَعُها وَقْعاً إذا حَدَدتها . وقال الأصمعيّ : يقال ذلك إذا فعلته بين حجرين . وقال أبو وَجْزة : حرَّى موقّعة ماج البنانُ بها * على خِضَمّ يُسَقَّى الماءَ عجَّاج أراد بالحَرَّى المِرْماة العطشى .