أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
19
تهذيب اللغة
وقال الليث : العَيُّوق : كوكب أحمر مُضِيءٌ بحيال الثريّا ، إذا طلع عُلم أن الثريا قد طلعت وعيّوق : فيعول ، يحتمل أن يكون بناؤه من عوْق ومن عيْق ، لأن الياء والواو في ذلك سواء ، وأنشد : وعاندت الثريّا بعد هَدْءٍ * معاندة لها العيُّوق جار قال : ويَعُوق : اسم صنم كان يُعبد على زمن نوح عليه السّلام . قال : ويَعُوق يقال : إنه كان رجلًا من صالحي زمانِه قبل نوح ، فلمَّا مات جزع عليه قومه ، فأتاهم الشيطان في صورة إنسان فقال : أمثّله لكم في محرابكم حتى ترَوه كلّما صلَّيتم ، ففعلوا ذلك ، فتمادى بهم ذلك إلى أن اتّخذوا على مثاله صنماً فعبدوه من دون اللَّه . وأمّا قول اللَّه جل وعز : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ [ الأحزَاب : 18 ] فإن المعوّقين قوم من المنافقين كانوا يثبِّطون أنصار النبي صلى اللّه عليه وسلم عنه ، وذلك أنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أَكَلَةُ رأس ، ولو كانوا لحماً لالتقمهم أبو سفيان وحزبه ، فخلُّوهم وتعالَوا إلينا ، فهذا تعويقهم إياهم عن نُصرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو تفعيل من عاق يعوق . وقال أبو الهيثم : عاقني عنك عائق وعقاني عنك عاقٍ على القلب ، وأنشد : فلو أني دعوتك من بعيد * لعاقك عن وعاء الذئب عاقى أراد : عائق فقلبه . وقال العجّاح : * لاثٍ به الأشاءُ والعُبْرِيُّ * وإنما هو لائث من لاث يلوث فهو لائث فجعله من لثا يلثو فهو لاثٍ . ومثله : جُرُف هائر وهارٍ على القلب . وقال الفراء : مثله عاث وعثا وقاف وقفا . أبو عبيد عن الأمويّ يقال للمرأة إذا لم تحظَ عند زوجها : ما لاقت ولا عَاقت ، أي لم تلصق بقلبه ، ومنه يقال : لاقت الدواةُ أي لصِقت وأنا ألقْتها . قلت : كأن عاقت اتباع للاقت . وروى شمر لأبي عبيد عن الأمويّ : ما في شقائه عَيْقة من الرُّب . قلت : كأنه ذهب به إلى قوله ما لاقت ولا عاقت . وغيره يقول : ما في نِحْيِه عَبَقَةٌ ولا عَمَقَةٌ . وقال ابن الأعرابي : رجل عَوْقٌ لَوْقٌ وضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقٌ . أبو عبيد عن الأصمعي : العَيْقة : ساحل البحر . قلت : وتجمع عَيْقان . قال الليث : عُوقٌ وَالِدُ عُوج ، قال : وعَوْقٌ موضع بالحجاز ، وأنشد : فَعَوْق فُرمَاح فاكَّ * سلوى من أهله قفرُ وقال اللِّحياني : سمعت عاقِ عاقِ وغاقِ غاقِ لصوت الغراب ، قال : وهو نُعاقه ونُغاقه بمعنى واحد . عقي : أبو العباس : عقا يَعْقُو ويَعْقِي إذا كرِه شيأ ، والعاقي : الكاره للشيء . الحرَّانيّ عن ابن السكيت : أعقى الشيء يُعقي إعقاء إذا اشتدَّت مرارته . ويقال في مثل : لا تكن مُرّاً فتُعقِي ولا حُلْواً فتُزْدَرَد ويقال : فتُعْقَى ، فمن رواه فتُعْقِي تُفْعِل