أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

11

تهذيب اللغة

المعنى : نعم الشيء هي . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [ النّحل : 66 ] ، فإن الفراء قال : الأنْعَامُ ههنا بمعنى النَّعَم ، والنَّعَمُ يذكر ويؤنّث . ولذلك قال جلّ وعزّ : مِمَّا فِي بُطُونِهِ [ النّحل : 66 ] ، والعرب إذا أفردت النعم لم يريدوا بها إلا الإبل ، فإذا قالوا : الأنعام ، أرادوا بها الإبل والبقر والغنم . قال اللَّه تعالى : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ الأنعَام : 142 ] الآية ، ثم قال : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الأنعام : 143 ] أي خلق منها ثمانية أزواج . وكان الكسائي يقول في قوله جلّ وعزّ : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [ النّحل : 66 ] قال : أراد في بطون ما ذكرنا . قال : ومثله قوله : مثل الفراخ نَتَقَتْ حواصله . قال : أراد حواصل ما ذكرنا . وقال آخر في تذكير النعم : في كلّ عام نَعَم تَحْوونه * يُلْقِحُه قوم وتَنْتِجُونه ومن العرب من يقول للإبل إذا كثرت الأنعام والأناعيم . وقول اللَّه جلّ وعزّ فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ [ المَائدة : 95 ] ، دخل في النعم ههنا الإبل والبقر والغنم واللَّه أعلم . عمرو عن أبيه قال : من أسماء الروضة : الناعمة والواضعة والناصفة والغَلْباء واللفَّاء . وروى سلمة عن الفراء قالت الدٌّبَيْرية يقال : حُقْت الحَشْرَبَةَ ونَعَمَتُها وصُلْتها . أي كنستها ، وهي المِحْوَقَة والمِنْعَم والمِصْوَل : المكنسة . وقال الليث : النعامة : صخرة في الركيَّة ناشزة . قال : وزعموا أن ابن النعامة من الطرق كأنه مَرْكب النعامة في قوله : * وابن النعامة يوم ذلك مركبي * قال : ويقال : خفت نعامتهم أي استمرّ بهم السير . وقال النحويون في نعم وبئس إذا كان معهما اسم جنس بغير ألف ولام فهو نصب أبداً ، وإذا كانت فيه الألف واللام فهو رفع ابداً ، وذلك قولك : نعم رجلًا زيد ونعم الرجل زيد ، نصبت رجلًا على التمييز ، ولا يعمل نعم وبئس في اسمٍ علمٍ ، إنما تعملان في اسم منكور دالّ على جنس أو اسم فيه ألف ولام يدلّ على جنس ، وإذا قلت بئسما فعل ، أو نعم ما فعل فالمعنى : بئس شيئا ونعم شيئاً فعل ، كذلك قول اللَّه : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [ النِّساء : 58 ] به معناه نعم شيئاً يعظكم به . وقال اللَّه جلّ وعزّ : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ [ الأعرَاف : 44 ] . وفي بعض اللغات : نَعِمْ ، في معنى نَعَم ، موقوفة الآخر ، لأنها حرف جاء لمعنى ، وإنما يجاب بها الاستفهام الذي لا جحد فيه . وقد يكون نَعَمْ تصديقاً ، قال ذلك النحويون . وروى أبو العباس بإسناده عن الكسائي قال : نَعَمْ يكون تصديقاً ويكون عِدَةً . وقال اللحياني يقال للإنسان : إنه لخفيف النعامة إذا كان ضعيف العقل . وقال أبو