أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

33

تهذيب اللغة

البَعْص : نحافة البدن ودِقَّته . قال : أصله دُودة يقال لها : البُعْصُوصة . قال : وسَبٌّ للجواري : يا بُعْصُوصة كُفّي ، ويا وجه الكُبَع : سمك بحري وَحِشُ المَرآة . وقال الليث : البُعصوصة : دوَيْبَّة صغيرة لها بريق من بياضها . ويقال للصبيَّة يا بُعصوصة لصغر جُثَّتها وضعفها . أبو عبيد عن الأصمعيّ يقال للحيَّة إذا ضُرِبت فلوَتْ ذَنَبها : هي تَبعْصَصُ أي تتلوَّى . وقال ابن الأعرابي أيضاً : يقال للجُويرية الضاويَّة : البُعصوصة والعِنْفِص والبطيّطة الحطِّيطة . بصع : أبو العباس عن ابن الأعرابي : البَصْع : الجَمْع . ومنه قولهم في التأكيد : جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون إنما هو شيء يَجمع الأجزاء . قال : وقال الفرّاء : يقولون : أجمعون أكتعون أبصعون ، ولا يقولون : أبصعون حتى يتقدّمه أكتعون . وسمعت المنذريّ يقول : سمعت أبا الهيثم يقول : الكلمة توَكَّد بثلاثة تواكيد . يقولون : جاء القوم أكتعون أبثعون أبصعون بالصاد ؛ كما قال ابن الأعرابي والفرّاء . وقال : أبثعون بالثاء والصواب : أبتعون بالتاء ، وظننت أن المنذريّ لم يضبِطه عن أبي الهيثم ضبطاً حسناً . وقال ابن هانىء وغيره من النحويين : أخذته أجمع أبتع وأجمع أبصع بالتاء والصاد . وقال الليث : البَصْع : الخَرْق الضيِّق الذي لا يكاد يَنفُذ فيه الماء . تقول : بَصُع يبصُع بَصَاعة . قال : ويقال : تبصّع العَرَق من الجَسَد إذا نبع من أصول الشَّعَر قليلًا قليلًا . قلت : ورَوَى ابن دريد بيت أبي ذؤيب : إلّا الحَمِيم فإنه يتبصّع بالصاد أي يسيل قليلًا قليلًا . قلت : ورَوَى الثقات هذا الحرف : يتبضّع الشيء - بالضاد - إذا سال ، هكذا أقرأنيه الإياديّ عن شمر لأبي عُبيد ، وهكذا رواه الرواة في شعر أبي ذؤيب ، وابن دُريد أخذ هذا من « كتاب ابن المظفّر » فمرّ على التصحيف الذي صحَّفه . باب العين والصاد مع الميم [ ع ص م ] عصم ، عمص ، معص ، مصع ، صمع : مستعملة . عصم : قال اللَّه جل وعز : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] قال الفرّاء : ( مِنَ ) في موضع نصب ، لأن المعصوم خلاف العاصم والمرحوم معصوم ، فكان نصبه بمنزلة قوله : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء : 157 ] . قال الفرَّاء : ولو جعلت عاصماً في تأويل معصوم أي لا معصوم اليوم من أمر اللَّه جاز رفع ( مِنَ ) . قال : ولا تنكرنّ أن يخرج المفعول على الفاعل ، ألا ترى إلى قوله جلّ وعزَّ : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] معناه - واللَّه أعلم - : مدفوق . وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس أنه قال : قال الأخفش في قوله : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] يجوز أن يكون : لا ذا عاصمةٍ أي لا معصوم ، ويكون إِلَّا مَنْ رَحِمَ