أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
31
تهذيب اللغة
و قرأت بخطّ شمر أن الزبير بن العوّام لمّا أقبل نحو البصرة سئل عن وجهه فقال : عَلِقتهم إني خلِقتُ عُصْبَهْ * قَتَادةً تعلَّقت بنُشبَهْ قال شمر : وبلغني أن بعض العرب قال : غلبتهم إني خُلِقتُ نُشْبَهْ * قتادة ملوِيَّة بعُصْبَهْ قال : والعُصْبة نبات يتلوّى على الشجر ، وهو اللَّبْلاب . والنُشْبة من الرجال : الذي إذا عبِث بشيء لم يكد يفارقه . وأنشد لكثيّر : باديَ الربع والمعارف منها * غير رَبْع كعُصْبة الأغيال وروى غيره عن ابن الأعرابي عن أبي الجرّاح أنه قال : العُصْبة : هَنَة تُلَفّ على القَتَادة لا تُنزع عنها إلّا بعد جَهد ، وأنشد : تلبَّس حُبُّها بدمي ولحمي * تلبُّسَ عُصْبة بفروع ضَالِ ويقال للرجل إذا كان شديد أسْرِ الخَلْق غير مسترخِي اللحم : إنه لمعصوب ما حُفْضِج . وقال ابن السكيت : العَصَب عَصَب الإنسان والدابَّة ، قال : وحكى لي الكلابيّ : ذاك رجل من عَصَب القوم أي من خيارهم ، ونحوَ ذلك قال ابن الأعرابي . وقال أبو العباس عنه : العَصُوب المرأة الرسحاء ، وروى أبو نصر عن الأصمعي والأثرمُ عن أبي عبيدة أنهما قالا : هي العَصُوب والرسحاء والمَسْحاء والرصعاء والمصواء والمزلاق والمزلاج والمِنْداص . وقال الليث : العَصَب : أطناب المفاصل التي تلائم بينها وتشدُّها وليس بالعَقَب . ولحم عَصِب : صُلْب شديد . ويقال للرجل الذي سوّده قومه : قد عصَّبوه فهو معصَّب ؛ وقد تعصّب . ومنه قول المخبَّل في الزبْرِقان : رأيتك هربَّتِ العِمَامة بعدما * أراك زماناً حاسراً لما تُعَصَّبِ وهذا مأخوذ من العِصَابة وهي العِمَامة وكانت التيجان للملوك ، والعمائم الحمر للسادة من العرب . ورجل معصَّب ومعمَّم : أي مسوَّد . وقال عمرو بن كُلْثوم : وسيد معشر قد عصَّبوه * بتاج المُلْك يَحْمى المُحْجَرينا فجعل الملِك معصَّباً أيضاً لأن التاج أحاط برأسه كالعِصابة التي عَصَبت برأس لابسها . والعِصابة تقع على الجماعة من الناس والطير والخيل . ومنه قول النابغة : عصائب طير تهتدي بعصائب ويقال : اعتصب التاجُ على رأسه إذا استكَفَّ به . ومنه قول قيس ذي الرُّقيات : يعتصب التاجُ فوق مَفْرِقه * على جبين كأنه الذهب وكلّ ما عُصِب به كَسْر أو قرح من خرقة أو خَبِيبة فهو عِصاب له . ويقال لأمعاء الشاء إذا طُوِيت وجمعت ثم جُعلت في حَوِيَّة من حوايا بطنها : عُصُب واحِدُها عَصِيب . والعصائب : الرياح التي تعصب الشجر