أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
11
تهذيب اللغة
اليوم ، والعصر : الليلة . وأنشد : ولا يلبث العصران يوم وليلة * إذَا طَلَبَا أنْ يُدْرِكا ما تيمَّما وقال ابن السكيت في باب ما جاء مثنَّى : الليل والنهار يقال لهما : العَصْران . قال : ويقال : العَصْران : الغداة والعَشِيّ . وأنشد : وأمطُلُه العَصْرين حتى يَمَلَّني * ويرضى بنصف الدَّين والأنف راغِمٌ وقال الليث : العصر : الدهر ، ويقال له : العُصُر مثقَّل . قال : والعَصْران : الليل والنهار . والعَصْر العَشِيّ . وأنشد : تَرَوَّحْ بنا يا عمرو قد قَصُر العصر قال : وبه سمّيت صلاة العصر . قال : والغداة والعَشِيّ يسمّيان العصرين . وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس قال : صلاة الوسطى : صلاة العصر . وذلك لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل . قال : والعصر : الحَبْس ، وسُمِّيت عَصْراً لأنها تعصَر أي تُحْبَس عن الأولى . قال : والعَصْر : العطِيَّة . وأنشد : يعصر فينا كالذي تعصر أبو عبيد عن الكسائيّ : جاء فلان عَصْراً أي بطيئاً . وقال اللَّه جلّ وعزّ : فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [ يُوسُف : 49 ] قال أكثر المفسّرين : أي يَعْصِرون الأعناب والزيت . وقال أبو عبيدة : هو من العَصَر - وهو المَنجاة - والعُصْرة والمُعْتَصَر والمُعَصَّر . وقال لبيد : وما كان وقّافاً بدار مُعَصّر وقال أبو زُبَيد : ولقد كان عُصْرة المنجود أي كان مَلْجأ المكروب . وقال الليث : قرىء : ( وفيه تُعْصَرون ) بضمّ التاء أي تُمطَرون . قال : ومن قرأ : ( تَعْصِرون ) فهو من عَصْر العِنب . قلت : ما علمت أحداً من القرّاء المشهَّرين قرأ : تُعصرون ، ولا أدري من أين جاء به الليث . قال : ويقال : عصرت العِنَب وعصَّرته إذا ولِيت عَصْره بنفسك ، واعتصرت إذا عُصِر لك خاصَّة . والاعتصار : الالتجاء . وقال عَدِيّ بن زيد : لو بغير الماء حَلْقي شَرِق * كنتُ كالغَصَّان بالماء اعتصاري قال : والعُصَارة : ما تحلَّب من شيء تَعْصِره . وأنشد : فإن العذَاري قد خلطن لِلِمَّتى * عُصَارة حِنّاء معاً وصَبِيب وقال الراجز : عُصَارة الجُزء الذي تحلّبا ويروى تجلّبا ، من تجلّب الماشية بقية العُشْب وَتلزّجته : أي أكلته ، يعني : بقيَّة الرُطْب في أجواف حُمُر الوحش . قال : وكل شيء عُصر ماؤه فهو عَصِير . وأنشد قول الراجز : وصار باقي الجُزْء من عصيره * إلى سَرَار الأرض أو قُعوره يعني بالعصير الجزء وما بقي من الرُّطْب في بطون الأرض ويبس ما سواه . وقال اللَّه جلَّ وعزَّ : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ