أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
المقدمة 21
تهذيب اللغة
وقد رتب كلماته حسب ترتيب أوائلها في حروف الهجاء ، ونهج في شرح الكلمات منهجا خاصا به ؛ فهو يفسر الكلمة بالإشارة إلى مواطن استعمالها في عبارات مؤلفة أو مأثورة من فصيح الكلام العربي ، شعره ونثره ، ويترك للقارئ استخلاص معانيها المختلفة من سياق . العبارات التي وردت فيها . وعنى بناحية هامة جدا أغفلها كثير من أصحاب المعجمات من قبله ومن بعده ، وهي التفرقة بين المعاني الحقيقية والمعاني المجازية للكلمة . فيبدأ المادة بذكر معانيها الحقيقة ويختتمها ببيان الشائع من معانيها المجازية . وهو من أشهر المراجع اللغوية وأكثرها تداولا في هذا العصر . ومع ما امتاز به هذا المعجم من الدقة ، وحسن الترتيب وسلامة المنهج ، وإرشاده إلى مواطن استعمال الكلمات ، وجمعه بين متن اللغة العربية وأدبها ، فإن الناقدين قد أخذوا عليه إغفاله لكثير من المواد ، وخطأه في تفسير بعضها ، وعدم دقته أحيانا في التفرقة بين معاني الكلمات الحقيقية ومعانيها المجازية ، وتركه كثيرا من غريب الكلمات التي ترد في عباراته وشواهده بدون شرح ، وهذا يؤدي في الغالب إلى غموض معنى الكلمة التي هو بصدد تفسيرها . 14 - « النهاية » لابن الأثير ( المتوفى سنة 606 ه ) . وقد سار في ترتيب كلماته على غرار الزمخشري . 15 ، 16 - « تكملة الصحاح » وهو أكبر حجما من معجم « الصحاح » نفسه و « العباب » وكلاهما للصغاني ( المتوفى سنة 650 ه ) . وقد سار في هذين المعجمين على طريقة الجوهري في ترتيب الكلمات . ولكن جرت عادته في كتابه « العباب » أن يذكر في آخر كل مادة ما يدل عليه تركيبها من معنى عام يندرج تحته ما تفرع عنها على طريق الاشتقاق الكبير . 17 - « لسان العرب » لابن منظور المصري ( المتوفى سنة 711 ه ) وهو أكبر معجم من هذا النوع وقد جمع فيه ما ورد في معظم المعجمات التي ظهرت من قبله ، فقد ذكر أنه استمد مادته من كتب « الجمهرة » لابن دريد ، و « التهذيب » للأزهري ، و « الصحاح » للجوهري ، و « المحكم » لابن سيده ، و « النهاية » لابن الأثير ، و « أمالي » ابن بري ، فبلغ عدد مواده ثمانين ألف مادة . وهذا العدد لم يجتمع مثله في أي معجم آخر من المعجمات القديمة من قبله ولا من بعده ، ورتب كلماته حسب ترتيب أواخرها في حروف الهجاء ، متبعا في ذلك منهج « الصحاح » . ويمتاز « لسان العرب » بالدقة في تحري الحقيقة ، والتفصيل في شرح الكلمات ،