أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

المقدمة 22

تهذيب اللغة

والتوسع في الاستشهاد على المعاني بالآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وأشعار العرب وأمثالهم وخطبهم . فهو لذلك يعد دائرة معارف لغوية ، وليس معجما لغويا فحسب . ومن أجل ذلك اتسع نطاقه ، وكبر حجمه ، حتى وقع في طبعة بولاق سنة 1307 ه في عشرين جزءا من الأجزاء الضخمة . وعلى الرغم من أن هذا المعجم منقطع النظير في دقة الشرح والتوسع في إيراد الشواهد ، واستيعاب مادة اللغة فقد أخذ عليه الناقدون مآخذ كثيرة ، أهمها أنه كثيرا ما تبدو فيه مظاهر الاضطراب والتناقض ، لنقله عن كتب متعددة مختلفة الآراء ، بدون أن يحاول التوفيق بين آرائها ، وتمييز غثها من سمينها . 18 - « المصباح المنير في غريب الشرح الكبير » المشهور « بالمصباح » لأحمد بن محمد الفيومي ( المتوفى سنة 770 ه ) . وقد فرغ من تأليفه سنة 734 ه . وهو معجم للكلمات الواردة في كتاب « الشرح الكبير » للإمام الرافعي . وهو شرح لكتاب « الوجيز » في فقه المذهب الشافعي لحجة الإسلام الغزالي . ولكنه لم يقتصر على شرح الكلمات الواردة في هذا الكتاب بل أضاف إليه ( زيادات من لغة غيره ومن الألفاظ المشتبهات والمتماثلات ، ومن إعراب الشواهد ، وبيان معانيها ، مما تدعو إليه حاجة الأديب الماهر ) « 1 » . وقد رتب كلماته بحسب ترتيب أوائلها في حروف الهجاء . وذيله بخاتمة طويلة درس فيها بعض قواعد صرفية هامة . وهو من أكثر المعجمات تداولا وذيوعا في العصر الحاضر . ومع أنه درس بعض المفردات دراسة لا بأس بها فقد أغفل عددا كبيرا من المواد ، وقصر في دراسة بعضها ، ووجه قسطا كبيرا من عنايته إلى المصطلحات الفقهية ؛ لأنه في الأصل معجم للكلمات الواردة في كتاب فقهي . 19 - « مختار الصحاح » « 2 » للإمام محمد الرازي . وقد فرغ من تأليفه سنة 760 ه . واختصر فيه معجم « الصحاح » للجوهري ، مقتصرا « على ما لا بد لكل عامل فقيه أو حافظ أو متحدث أو أديب من معرفته وحفظه ؛ لكثرة استعماله وجريانه على الألسن . . . خصوصا ألفاظ القرآن العزيز والأحاديث النبوية ، وحذف منه « عويص اللغة وغريبها ، طلبا للاختصار

--> ( 1 ) انظر مقدمة هذا المعجم . ( 2 ) كان ترتيب مواده في المبدأ كترتيب « الصحاح » ، ولكن وزارة المعارف المصرية أمرت بتغيير وضعه وجعله مرتبا حسب ترتيب أوائل الكلمات في حروف الهجاء ، وعهدت إلى المرحوم الأستاذ محمود خاطر بأمر تنظيمه على هذا النسق ، وإلى المرحوم حمزة فتح اللَّه بالإشراف على مراجعته وتصحيحه . وظهرت أول طبعة منه على هذه الصورة سنة 1905 م .