محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

1256

جمهرة اللغة

يَلُسُّ النَّدى حتى كأن سَراتَه * غَطَاها دِهانٌ أو ديابيجُ تاجرِ يَلُسّ : يأخذ بمقدَّم فيه ؛ يصف حمار وحش . و الخُرس : ما تطعَمه النُّفَساء عند ولادتها ، ثم صارت الدعوة للولادة خُرْساً . و كذلك الإعذار : الختان ، وسُمّي الطعام للختان إعذاراً . و قولهم : ساق : إليها مَهْرَها ، وإنما هي دراهم ، وكان الأصل أن يتزوّجوا على الإبل والغنم فيسوقوها ، فكثر ذلك حتى استُعمل في الدراهم . و يقولون : بنى : الرجل بامرأته ، إذا دخل بها . وأصل ذلك أن الرجل من العرب كان إذا تزوّج بُني له ولأهله خِباء جديد ، فكثر ذلك حتى استُعمل في هذا الباب . و قولهم : جَزَّ : رأسَه ، وإنما هو جَزَّ شَعَرَ رأسه ، فاستُعمل كذا . و قولهم : أخذ : من ذَقَنه ، أي من أطراف لحيته ، فلما كانت اللحية على الذَّقَن استُعمل في ذلك . و قولهم : خَطَمَتْه : لحيتُه ، أي صارت في خدّه كموضع الخِطام من البعير . و الظَّعينة : أصلها المرأة في الهَوْدَج ، ثم صار البعير ظعينة والهَوْدَج ظعينة . و الخَطْر : ضَرْب البعير بذنبه جانبي وَرِكيه ، ثم صار ما لَصِقَ من البول بالوَركين خَطْراً . قال الشاعر ( طويل ) « 1 » : وقَرَّبْنَ بالزُّرْق الجمائلَ بعدما * تقوَّبَ عن غِرْبان أوراكها الخَطْرُ الزُّرْق : موضع ؛ والجمائل : الإبل ؛ والغُرابان : حرفا الوَرِك المشرفان على القطاة ، وهي مَقْعَد الرِّدْف ، الواحد من ذلك غُراب . قال الراجز « 2 » : يا عَجَباً للعَجَبِ العُجابِ * خمسةُ غِرْبانٍ على غُرابِ يعني خمسة غربان قد وقعوا على غُراب هذا البعير . و الراوية : البعير الذي يُستقى عليه ، ثم صارت المَزادة راوية . و الدَّفن : دَفْن الميت ، ثم قيل : دفن سرَّه ، إذا كتمه . [ النوم ] وتقول : نام الإنسان ، ثم كثر ذلك حتى قيل : ما نامت السماءُ الليلةَ بَرْقاً . وقد قالوا : نام الثوب ، إذا أخلق أيضاً . [ الهمد ] وقالوا : هَمَدَت النارُ ، ثم قالوا : هَمَدَ الثوبُ ، إذا أخلقَ . [ العمى ] وأصل العمى في العين ، ثم قالوا : عَمِيَت عنّا الأخبار ، إذا سُترت . و الرَّكض : الضرب بالرِّجل ، ثم كثر ذلك حتى لزم المركوضَ الركضُ « 3 » وإن لم يحرِّك الراكبُ رِجله ، فيقال : رَكَضَت الدابّةُ . ودفع هذا قوم فقالوا : رُكضت الدابّة لا غير ، وهي اللغة العالية . و العَقيقة : الشَّعَر الذي يخرج على الولد من بطن أمّه ، ثم صار ما يُذبح عند حلق ذلك الشعر عَقيقة . و الوِرْد : إتيان الماء ، ثم صار إتيان كل شيء وِرْداً ، وكثر حتى سمّوا المحموم موروداً لأن الحُمّى تأتيه في أوقات الوِرْد . و القَرَب : طلب الماء ، ثم قالوا : فلان يَقْرُب حاجَته ، أي يطلبها . و الظَّمَأ : العطش وشهوة الماء ، ثم كثر ذلك حتى قالوا : ظمئتُ إلى لقائك . و المَجْد : امتلاء بطن الدابّة من العَلَف ، ثم قالوا : مَجُدَ فلانٌ فهو ماجد ، إذا امتلأ كَرَماً . و القَفْر : الأرض التي لا أنيسَ بها ولا نبت ، ثم قالوا : أكلتُ خبزاً قَفاراً : بلا أُدْم . وقالوا : امرأة قَفْرة الجسم وقَفِرة « 4 » الجسم ، أي ضئيلته . و الوَجور : ما أوجرتَه الإنسانَ من دواء أو غيره ، ثم قالوا : أوجرَه الرمحَ ، إذا طعنه في فيه . فأمّا قولهم : أجرَّه الرمحَ فليس من هذا ، هو أن يطعنه ويدع الرمح في بدنه . و الغرغرة : أن يغرغر الإنسانُ الماء في حلقه ولا يُسيغه ، ثم كثر ذلك فقالوا : غرغرَه بالسكين ، إذا ذبحه . و القرقرة : صفاء هدير الفحل وارتفاعه ، ثم قيل للحَسَن الصوت : قرقار . قال الراجز « 5 » : أبْكَمَ لا يكلِّم المَطِيّا * وكان حَدّاءً قُراقِريّا و الأَفْن : قلّة لبن الناقة ؛ ثم يقال : أُفِنَ الرجلُ ، إذا كان ناقص العقل ، فهو أفين ومأفون . قال الشاعر في الناقة ( طويل ) « 6 » :

--> ( 1 ) البيت لذي الرمّة ، كما سبق ص 321 و 587 . ( 2 ) سبق إنشاد البيتين ص 587 . ( 3 ) ط : « حتى لزم المركوب . . . » . ( 4 ) ل : « قفيرة » ! ( 5 ) سبق إنشاد البيتين ص 198 و 1211 . ( 6 ) البيت للمخبَّل السعدي في ديوانه 133 . وانظر : تهذيب الألفاظ 188 ، والمخصَّص 7 / 37 ، والعين ( حين ) 3 / 304 ، والمقاييس ( أفن ) 1 / 120 و ( حين ) 2 / 126 ، والصحاح واللسان ( أفن ، حين ) .