محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
1257
جمهرة اللغة
إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عيالَكِ أَفْنُها * وإن حُيِّنَتْ أرْبَى على الوطب حِينُها قال أبو بكر : هذا الشاعر خاطب امرأة فقال : هذه الإبل إذا أُفنت أرْوَى عيالَك لبنُها ؛ وإن حُيِّنت ، أي حُلبت مرة واحدة - والأصل في الحَيْنة أن يأكل في اليوم مرة واحدة - زاد على الوَطْب لبنُها . و الحِلْس : ما طُرح على ظهر الدابّة نحو البَرْذَعة وما أشبهها ، ثم قيل للفارس الذي لا يفارق ظهرَ فرسه : حِلْس . وقالوا : بنو فلان أحلاس الخيل . و الصَّبْر : الحَبْس ، ثم قالوا : قُتل فلان صبراً ، أي حُبس حتى قُتل . وفي الحديث : « اقتلوا القاتلَ واصبِروا الصابرَ » ، وأصل ذلك أن رجلًا أمسك رَجُلًا لرَجُل حتى قتله فحُكم أن يُقتل القاتل ويُحبس الممسِك . و البَسْر : أصله أن تلقَّح النخلة قبل أوانها ، وبَسَرَ الناقةَ الفحلُ قَبْلَ ضَبْعَتها « 1 » ، ثم قيل : لا تَبْسُرْ حاجتَك « 2 » ، أي لا تطلبها من غير وجهها . و الحَجّ : قصدُك الشيءَ وتجريدك نفسَك له ، ثم سُمّي قصد البيت حَجًّا . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : فَهُمْ أَهَلاتٌ حولَ قيس بن عاصمٍ * يَحُجّون سِبَّ الزِّبْرِقان المزعفَرا قوله أهَلات : جماعات ؛ والسِّبّ : العِمامة ؛ والزِّبْرِقان هو ابن بدر البَهْدَلي من بني سعد ، وكان سادات العرب يصبغون عمائمهم بالزعفران . باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عُبيدة مما تكلّمت به العرب من فعلتُ وأفعلتُ وكان الأصمعي يشدّد فيه ولا يجيز أكثره [ بانَ وأبانَ ] قال أبو زيد : يقال : بانَ لي الأمرُ وأبانَ . [ نالَ وأنالَ ] ونالَ أن أفعل كذا وكذا وأنالَ ، أي حان . [ آن وأنا ] وآن لك أن تفعل كذا وكذا وأنا لك . [ نارَ وأنارَ ] ونارَ لي الأمرُ وأنارَ . [ عاضَ وأعاض وعوّض ] وعاضَه خيراً وأعاضه وعوَّضه . [ بَدَأ وأبدأَ ] وقد بَدَأ وأبدأَ . وأنشد أبو عُبيدة ( رجز ) : الحمد للّه المُعيد المُبْدي وأنشد أبو عبيدة أيضاً ( متقارب ) « 4 » : وأطعُنُهم بادئاً عائدا [ رمى وأرمى ، رَبا وأربَى ] ويقال : رَمى على الخمسين وأرمَى ، ورَبا وأربَى ، إذا زاد عليها . و وَفى : وأوفَى : ، أجازه الأصمعي . وأنشد أبو عُبيدة لدُريد بن الصِّمّة ( وافر ) « 5 » : وفَاءٌ ما مُعَيَّةُ مِن أبيه * لِمن أوفَى بعهدٍ أو بعَقْدٍ والمثل السائر : « لم أرَ كاليوم قفا وافٍ » « 6 » . [ غَسى وأغسَى ] وغَسِيَ الليلُ وغَسى وأغسَى وغسا يغسو لم يتكلّم فيه الأصمعي « 7 » . وأنشد ( وافر ) « 8 » : كأنّ الليلَ لا يَغْسَى عليه * إذا زَجَرَ السَّبَنْداةَ الأَمُونا فهذا من غَسِيَ يَغْسَى . وأنشد ( طويل ) « 9 » : فلمّا غَسا ليلي وأيقنتُ أنها * هي الأُرَبَى جاءت بأُمّ حَبَوْكَرَا وهذا من غَسا يَغسو ، وقالوا يَغسي ، ويَغسو أعلى . وأنشد ( رجز ) « 10 » : ومرِّ أيامٍ وليلٍ مُغْسي و رَسى : وأرسَى : ، إذا ثبت ، وقد قالوا جبل راسٍ ، ولم يقل أحد مُرْسٍ . [ رغا وأرغَى . ] ورغا اللبنُ وأرغَى . و سَرى : وأسرَى : ؛ لم يتكلّم فيه الأصمعي « 11 » لأنه في
--> ( 1 ) في نصّ اللسان والقاموس : « وبَسَرَ الناقةَ الفحلُ : ضربها قبل ضَبْعتها » . ( 2 ) في حديث الحسن : « قال للوليد التيّاس : لا تَبْسُر » ( النهاية 1 / 126 ) . ( 3 ) البيت للمخبَّل السعدي ، كما سبق ص 70 و 86 . ( 4 ) سبق إنشاده ص 1019 . ( 5 ) ليس البيت في ديوان دريد ؛ وانظر ما سبق ص 244 و 973 . ( 6 ) سبق ذكره مع مناسبته ص 244 . ( 7 ) بل ذكره فيما سأله السجستاني عنه في كتاب فعل وأفعل 481 : « يقال : غَسا الليلُ وأغسى وغسيَ ، إذا أسودّ » . ( 8 ) البيت لابن أحمر ، كما سبق ص 846 و 1072 . ( 9 ) البيت لابن أحمر أيضاً ، وتخريجه ص 846 . ( 10 ) نسبه ابن دريد إلى العجّاج ص 846 ، وإلى رؤية ص 1073 . ( 11 ) بل ذكره في فعل وأفعل 475 : « يقال : سريتُ بالقوم ، وأسريتُ بهم ، لغتان معروفتان . . . ويقال أيضاً : سريتُ وأسريتُ ، أي سرت ليلًا » .