محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
688
جمهرة اللغة
رجل من بني الحارث بن كعب . قال الشاعر ( بسيط ) « 1 » : قتلتَ في حَرَمٍ مِنّا أخا ثقةٍ * هندَ بنَ أسماءَ لا يَهْنِئْ لك الظَّفَرُ وبنو هِند : بطن من العرب ، وكذلك بنو هَنّاد . د ن ي دني يقال : هو ابن عمّه دِنْياً ودُنْياً ، أي قريب النَّسب . والدُّنيا : معروفة . دين والدَّيْن : معروف . ورجل مَدين ومديون ، وهو الأصل ، إذا كان عليه دَين ، ومُدان أيضاً . وقال قوم : مُدانٌ : عليه دَين ، ومُدّان : يأخذ الدَّين . قال الهُذلي أبو ذؤيب ( متقارب ) « 2 » : أدانَ وأنبأه الأوَّلونَ * بأنّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ وادّان الرجلُ ، إذا أخذ الدَّينَ . قال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : « إنّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهينة رضي من دِينه وأمانته أن يقال : سبق الحاجَّ فادّان مُعْرِضاً فأصبح قد رِينَ به » ، أي أخذ من هاهنا وهاهنا ؛ قد رِين به : أي غُلب على أمره . والدِّين : المِلّة ؛ دِين اللَّه : ملّة اللّه التي اختصّها ، وهي الإسلام . والدِّين : الدَّأب والعادة ؛ ما زال ذاك دِينَه ، أي دأبه وعادته . قال الشاعر ( وافر ) « 3 » : تقول إذا دَرَأْتُ لها وَضيني * أهذا دِينُه أبداً وَدِيني الوَضين : حزام الرحل . وقال امرؤ القيس ( طويل ) « 4 » : كدِينكَ من أمّ الحُوَيْرِث قبلها * [ وجارتِها أمِّ الرَّباب بمَأْسَلِ ] والدِّين : الطاعة والمُلك . قال اللَّه تعالى : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ « 5 » ، أي في طاعته . قال الشاعر ( بسيط ) « 6 » : [ لئن حللتَ بجَوٍّ في بني أسدٍ ] * في دِين عمرٍو وحالت دوننا فَدَكُ ويُروى : بيننا ، أي في طاعة عمرو . والدِّين : الجزاء . قال اللَّه جلّ وعزّ : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 7 » ، أي الجزاء ، واللَّه أعلم . والمثل السائر : « كما تَدين تُدان » « 8 » ، أي كما تفعل يُفعل بك . وأخبرنا أبو حاتم عن أبي عُبيدة قال : كان ملك من ملوك غسّان يتعذر النساء لا يبلغه عن امرأة جمالٌ إلا أخذها ، فأخذ ابنة يزيد بن الصَّعِق الكِلابي ، وكان أبوها غائباً فلما قدم أُخبر فوفد إليه فصادفه متبدّياً ، وكان الملك إذا تبدَّى لم يُحجب عنه أحد ، فوقف بين يديه بحيث يسمع كلامه فقال ( كامل ) « 9 » : يا أيها الملكُ المُقِيتُ أما ترى * ليلًا وصبحاً كيف يختلفانِ هل تستطيع الشمس أن يُؤتى بها * ليلًا وهل لك بالمَليك يَدانِ واعْلَمْ وأَيْقِنْ أَنْ مُلْكَك زائلٌ * واعْلَمْ بأنَّ كما تَدينُ تُدانُ « 10 » فأجابه الملك : إن التي سلبت فؤادَك خُطَّةٌ * مرفوضةٌ مِلْآن يا ابنَ كِلابِ « 11 » فارْجِعْ بحاجتك التي طالبتها * والْحَقْ بقومك في هضاب إرابِ
--> ( 1 ) البيت لأعشى باهلة في ديوانه 268 ، وجمهرة أشعار العرب 137 ، والأصمعيات 92 ، والاشتقاق 403 ، ومختارات ابن الشجري 1 / 10 ، والخزانة 1 / 96 ، واللسان ( هنأ ) . وفي المصادر جميعاً ، إلا الاشتقاق : أصبتَ في حَرَمٍ . . . . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 65 ، والاقتضاب 376 ، وشرح أدب الكاتب 276 ؛ والمقاييس ( دين ) 2 / 320 ، والصحاح ( دين ) ، واللسان ( وأل ، دين ) . وفي الديوان : . . . المليّ الوفيّ . ( 3 ) هو المثقِّب العبدي في ديوانه 159 . وانظر : المفضَّليات 292 ، ومجاز القرآن 1 / 247 ، وطبقات فحول الشعراء 108 ، وتهذيب الألفاظ 618 ، والمعاني الكبير 924 ، والكامل 1 / 329 ، ومجالس ثعلب 276 ، والاشتقاق 398 ، وأمالي القالي 2 / 295 ، والاقتضاب 426 ؛ والمقاييس ( درى ) 2 / 273 ، والصحاح واللسان ( دين ، وضن ) ، واللسان ( درأ ) . وسيرد البيت ص 913 و 1266 أيضاً . ( 4 ) من المعلَّقة ؛ ديوانه 9 ، والزوزني 10 . وفي الثاني : كدأبك . . . . ( 5 ) يوسف : 76 . ( 6 ) البيت لزهير ؛ انظر : ديوانه 183 ، والأغاني 9 / 155 ، وأمالي القالي 2 / 295 ، والسِّمط 941 ، ومعجم البلدان ( فدك ) 4 / 240 ، واللسان ( فدك ) . ( 7 ) الفاتحة : 4 . ( 8 ) المستقصى 2 / 231 . ( 9 ) البيت الثالث في مجاز القرآن 1 / 23 ، والمخصَّص 17 / 155 ؛ والأبيات الثلاثة في اللسان ( دين ) . وفي اللسان : يا أيّها الملك المَخوفُ . . . ؛ وفيه : يا حارِ أيقِن . . . . ( 10 ) في البيت إقواء . ( 11 ) ط : « فاصبر لها يا ابن كلاب » ؛ ومِل آن ، أي : من الآن .