محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
1122
جمهرة اللغة
فأما البُرْطُلّة فكلام نبطيّ ليس من كلام العرب . قال أبو حاتم : قال الأصمعي : « بَرْ » ابن ، والنَّبَط يجعلون الظاء طاء فكأنهم أرادوا ابن الظلّ ، ألا تراهم يقولون الناطور وإنما هو الناظور . و الطِّربال : قطعة من جبل أو حائط يستطيل في السماء ويميل . و في الحديث : « كان النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا مرّ بطِربال مائل أسرع المشي » « 1 » ، والجمع طَرابيل . ورجل مطربِل ، إذا كان يسحب ذيولَه ويتمطّى في مشيه . [ برطم ] وبرطمَ الرجلُ برطمةً ، إذا قطّب وتغضّب . قال الراجز « 2 » : مُبَرْطِمٌ بَرْطَمَةَ الغضبانِ * بشَفَةٍ ليست على الأسنانِ فأما المُبيطِر : فمُفيعِل ، الميم زائدة ، وقد مرّ « 3 » . و عَبْقَر : اسم أرض من أراضي الجنّ ، زعموا . قال الشاعر ( كامل ) : وكأنهم في البَيض جِنَّةُ عَبْقَرِ قال أبو بكر : ومن شأنهم إذا استحسنوا شيئاً أو عجبوا من شدّته ومضائه نسبوه إلى عبقر فقالوا : ثياب عبقريّة ، وهو الفرش المرقوم لمّا أن أعجبهم حسنُه نسبوه إلى عبقر . وفي الحديث : « فلم أر عبقرياً يَفري فَرِيَّه » ؛ قال أبو بكر : كذا جاء في الحديث بتشديد الياء وإن كان الفَرْيُ المصدر بتخفيف الياء « 4 » . وقالوا : ظلمٌ عبقريّ ، إذا كان شديداً فاحشاً . قال رجل من أهل الرِّدَّة ( رجز ) « 5 » : إنّا أتانا خبرٌ بُجْرِيُّ * ظلمٌ لَعَمْرُ اللَّه عبقريُّ قالت قريشٌ كلُّنا نبيُّ وفي التنزيل : وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ « 6 » ، خوطبوا بما عرفوا . ومن قرأ عَباقريّ « 7 » فقد أخطأ لأن الجمع لا يُنسب إليه إذا كان على هذا الوزن ، لا يقولون : مَهالبيّ ولا مَسامعيّ ولا جَعافريّ . قال الشاعر ( رمل ) « 8 » : بين تِبْراكٍ فشَسَّيْ عَبَقُرّ أراد عَبْقَر فلم يمكنه الشعر فغيّر البناء . و العقرب : معروفة . والعقرب : نجم من نجوم السماء . وفي سجعهم : « إذا طلعتِ العقربُ جَمَسَ المِذْنَب » . ويقال : عقربتُ الشيءَ ، إذا لويته . قال الشاعر ( طويل ) : وجاءوا يجُرّون الحديد المعقرَبا يريد الدروع لأن حَلَقَها ملويّة . والعُقْرُبان « 9 » : دُوَيْبّة كثيرة القوائم ، وهي التي تسمّيها العامّة دَخّال الأُذُن . قال الشاعر ( وافر ) « 10 » : تَبيت تُدهدىء « 11 » القرآنَ حولي * كأنّكَ عند رأسي عُقْرُبانُ والعَقْرَبة : حديدة نحو الكُلّاب تعلَّق بالسَّرج والرَّحل . و البُرْقُع : خُريقة تُثقب في موضع العينين منها وتلبسها نساء الأعراب ؛ ويسمّى البُرْقُع أيضاً بُرْقوعاً في بعض اللغات . قال أبو النجم ( رجز ) « 12 » : من كل عجزاءَ سَقوطِ البُرْقُعِ * بلهاءَ لم تُحفظ ولم تضيَّعِ أراد : لجمالها لا تستر وجهها .
--> ( 1 ) سيرد أيضاً ص 1175 و 1203 . ( 2 ) المخصَّص 1 / 141 ، واللسان والتاج ( برطم ) . والبيتان في ص 1210 أيضاً ؛ وفيه وفي المصادر : « . . . على أسنان » . ( 3 ) ص 315 . ( 4 ) في هامش ل : « الفَرِيّ : العجب ، وهو من قوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا وقد قالوا : جاء يفري الفَرِيّ ، أي بالعجب ، وعليه الحديث . ( 5 ) سبق إنشاد الرجز ص 267 . ( 6 ) الرحمن : 76 . وانظر : البحر المحيط 8 / 199 . ( 7 ) في هامش ل : « ق س : قال أبو سعيد : المنكر من هذه القراءة أنه لم يصرف ، وليس بجمع يمتنع من الصرف ، لأن الجمع الممتنع من الصرف يكون بعد ألفه حرف مشدّد أو حرفان أو ثلاثة أحرف ، وهذا بعد ألفه أربعة أحرف فصار بمنزلة المنسوب ، والمنسوب مصروف كقولك ثوب معافريّ ورجل مدائنيّ فاعرفه » . وفي البحر المحيط 8 / 199 : « فأما منع الصرف من عباقريّ . . . فإن لم يكن بمجاورتها ، وإلّا فلا يكون يمنع التصرف من ياءي النسب وجه إلا في ضرورة الشعر » ؛ يعني بالمجاورة قراءة متّكئين على رفارف خضر بدلًا من رَفْرَفٍ . ( 8 ) هو المرّار بن منقذ ، كما سبق ص 123 و 325 . وصدره : * هل عرفتَ الدارَ أم أنكرتَها * ( 9 ) في القاموس : والعُقْرُبان بالضمّ ويشدَّد . ( 10 ) اللسان والتاج ( دهدأ ) . وسيرد أيضاً ص 1236 . ( 11 ) ط : « تدهده » . ( 12 ) شروح سقط الزند 929 ، والسِّمط 684 ، والمقاييس ( عجز ) 4 / 233 ، واللسان ( بله ) . وفي السِّمط : من كل بيضاء . . . .