محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
1024
جمهرة اللغة
مستحمِلًا أكفالَها الصَّبِيّا والصَّبوة : رقَّة الحب ، والصَّبابة : رقة الهوى ، وصبا فلانٌ صبوةً من الصَّبابة . قال الراعي ( طويل ) « 1 » : صَبا صبوةً بل لَجَّ وهو لَجوجُ * وزايَلَه بالأَنْعَمَينِ حُدوجُ وصَبِيّ بيِّن الصَّباء ممدود ، مثل فتيّ بيِّن الفَتاء . وصَبَوْتُ إلى الشيء أصبو ، إذا مِلت إليه ، فأما الصابئ الخارج من شيء إلى شيء فمهموز ، ومنه الصابئون لأنهم خرجوا من اليهودية والنصرانية وخالفوهما . وكانت قريش تسمّي أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الصُّباة في صدر الإسلام ، ومنه حديث عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه أنه لمّا أسلم دخل المسجد وقريش في أنديتهم فقال رجل : ألا إن ابن الخطّاب قد صبا فقال : ما صَبَوْتُ ولكنّي أسلمت . صوب والصّاب : شجر مُرّ له كاللَّبن ربما أصاب الجلد فأحرقه . وقال ابن خَذّاق ( رمل ) « 2 » : إنما ماؤكِ صابٌ ومَقِرْ صأب والصُّؤاب : واحد الصِّئبان ، مهموز ، وهو بَيض القمل . صيب وصُيّابة القوم : خالصهم . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : [ ومستشحِجاتٌ بالفراق كأنَّها ] * مَثاكيلُ من صُيّابة النُّوبِ نُوَّحُ النُّوب : جنس من الطير ، وإنما عنى البوم . صبب والصُّبابة : باقي كل شيء ، وكثر ذلك حتى قالوا : صُبابات الكَرَى ، أي باقي النوم في العين . قال لبيد ( رمل ) « 4 » : ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى * عاطفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبتذَل ب ض - و - ا - ي ضبأ ضَبأ الرجلُ بالأرض ، إذا لصق يضبَأ بها ضَبْأً وضُبوءاً . وبه سُمّي الرجل ضابئاً . قال الراجز « 5 » : وضابئٌ ذِمْرٌ لها في المَرْصَدِ * مُرَعْبَلُ الثوب خَفِيُّ المَقْعَدِ الذِّمْر : الداهية ، وهو يصف صائداً . ضبي وضَبَتْه النارُ تَضبيه ضَبْياً ، إذا لفحته . وبعض أهل اليمن يسمّون خبزة المَلَّة مِضباة من هذا . ب ط و - ا - ي أبط الإبط : معروف ، والجمع آباط . وتأبّط سيفَه ، إذا تقلَّده لأنه يصير تحت إبطه . وكل شيء تقلّده في موضع السيف فقد تأبّطه . قال المتنخّل الهذلي ( وافر ) « 6 » : [ شربتُ بجَمِّه وصدرتُ عنه ] * وأبيضُ صارمُ ذَكرٌ إباطي وبه سُمّي تأبَّط شرًّا . بطأ وأبطأَ يُبطئ إبطاءً ، والاسم البُطء . وتباطأ في مِشيته تباطؤاً ، إذا تثاقل فيها ؛ وفرس بطيء من خيل بِطاء . ب ظ - و - ا - ي ظأب والظَّأْب والظَّأْم « 7 » ، مهموزان : السَّلِف ؛ هذا ظَأْبي وظَأْمي ، أي سَلِفي . فأما الظاب « 8 » فنَبيب التيس ، وقد مرّ في الثنائي . قال الشاعر ( وافر ) « 9 » : له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغريمُ بظا ويقال : لحمه خَظا بَظا ، إذا كان منتفج اللحم كثيرة ، ولا يفرد بَظا كأنه اتباع ؛ هكذا يقول الأصمعي . قال الراجز « 10 » : خاظي البضيعِ لحمُه خَظا بَظا * يمشي على قوائمٍ له زَكا
--> ( 1 ) كذا نِسبته في الأصول ؛ وفي هامش ل : « الشعر لأبي ذؤيب الهذلي » ، وهو الصواب . انظر : ديوان الهذليين 1 / 50 ، وملحقات ديوان الراعي 301 ، واللسان ( نعم ) . وفي ديوان الهذليين : وزالت لها . . . . ( 2 ) سبق إنشاده ص 792 . ( 3 ) هو ذو الرمّة ؛ انظر : ديوانه 84 ، والحيوان 3 / 433 ، والمخصَّص 3 / 153 و 4 / 30 و 8 / 134 ، والصحاح ( صوب ) ، واللسان ( صيب ، شحج ، ثكل ) . ( 4 ) ديوانه 181 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 153 ، وشرح أدب الكاتب 318 ، والخزانة 2 / 28 ؛ والمقاييس ( عطف ) 4 / 351 ، واللسان ( جود ، عطف ) . ( 5 ) الأول في الاشتقاق 219 . وسينشد ابن دريد البيتين ص 1100 أيضاً . ( 6 ) ديوان الهذليين 2 / 26 ، وجمهرة أشعار العرب 120 ، والمقاييس ( أبط ) 1 / 38 ، والصحاح ( أبط ) ، واللسان ( أبط ، زحف ) . ( 7 ) الإبدال لأبي الطيّب 1 / 43 . ( 8 ) ل : « الظاء » ؛ وكذا في الشاهد ، وهو لا يوافق المادّة . ( 9 ) سبق إنشاده ص 782 ، وفيه : له ظاءٌ . ومرّ في التخريج أنه للمعلّى بن جمال العبديّ أو أوس بن حجر . ( 10 ) هو الأغلب ، كما سبق ص 352 و 612 .