محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
961
جمهرة اللغة
النَّغْل « 1 » لفساد مولده . قال قوم من أهل اللغة : ليس للَّنغْل أصل في كلام العرب . قال أبو بكر : هو مولَّد . ونَغِلَ الجرحُ ، إذا فسد أيضاً . غ ل و غلو الغُلُوّ : الارتفاع في الشيء ومجاوزة الحدّ فيه ؛ ومنه قوله جلّ وعزّ : لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ * « 2 » ، أي لا تجاوزوا المقدار . ومنه الغَلْوَة بالسهم ، وهو أن يُرمى به حيث ما بلغ ؛ غلا يغلو غَلْواً وغَلْوَةً وغُلُوًّا ، وجمع الغَلْوَة غِلاء ؛ وكل ما ارتفع فقد تغالى ، ومنه اشتقاق الشيء الغالي لأنه قد ارتفع عن حدود الثمن . وغَلْوَى : اسم فرس معروفة من خيل العرب . والغَلْوَة من هذا اشتقاقها . غول والغَوْل : مصدر غاله يَغوله غَوْلًا ، إذا دبَّ في هلاكه ، وبذلك سُمِّي الشيطان غُولًا والحيّة غُولًا ، ومنه قول امرئ القيس ( طويل ) « 3 » : [ أيقتلني والمَشْرَفيّ مُضاجعي * ومسنونةٌ زُرْقٌ ] كأنياب أغوالِ أي كأنياب الشياطين . قال أبو حاتم : قوله : كأنياب أغوال يريد أن يكثِّر بذلك ويعظِّم . ومنه قوله تبارك وتعالى كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 4 » ، وقُريش لم تر رأس شيطان قطُّ ، وإنما أراد تعظيم ذلك في صدورهم . وقال أبو بكر أيضاً : ولم يصف امرؤ القيس أنياب الشياطين لأنهم رأوها وعرفوها ولكنه على التهويل والتعظيم لأن العرب تسمّي كل ما استفظعته شيطاناً . ومنه قوله جلّ وعزّ : كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ، لم يمثِّلها جلّ وعزّ لهم بما لم يرَوا ولكنه خاطبهم بما يعرفون . قال الراجز « 5 » : ما ليلةُ الفَقير إلّا شَيطانْ والفَقير : بئر معروفة . وغَوْل : موضع معروف ، بفتح الغين . قال لبيد ( كامل ) « 6 » : عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها * بمِنًى تأبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها وغُوَيْل : موضع أيضاً . وتغوّل هذا الأمرُ ، إذا تنكّر . والغِيلان عند العرب : سَحَرة الشياطين ؛ هكذا قول الأصمعي ، الواحد غُول من الجنّ . قال الشاعر ( بسيط ) « 7 » : [ فما تدومُ على حالٍ تكون بها ] * كما تَلَوَّنُ في أثوابها الغُولُ وأُمّ غَيْلان : ضرب من العِضاه . وقد سمّت العرب غَيْلان وغُوَيْلًا « 8 » . وغَوْلان : موضع . وغَوْلان : أحسبه ضرباً من أحرار البقل . والغَوْل : البُعد ، وقوله عزّ وجلّ : لا فِيها غَوْلٌ « 9 » ، أي لا تغتال عقولَهم . لوغ واللَّوغ : أن تدير الشيءَ في فيك ثم تلفِظه ؛ لاغه يَلوغه لَوْغاً . وغل وأوغلَ في الأرض ، إذا أبعد فيها ؛ وكل داخل في شيء دخولَ مستعجلٍ فقد أوغلَ فيه . قال المتنخِّل الهُذلي ( بسيط ) « 10 » : حتى يجيءَ وجِنُّ الليل يُوغِلُه * والشَّوكُ في وَضَح الرِّجلين مركوزُ جِنُّ الليل : ظُلمته ؛ ويُوغله : يُعْجله . والواغل : الداخل على القوم وهم يشربون ولم يُدْعَ إليه ، كما أن الوارش والراشن : الداخل على القوم وهم يأكلون ولم يُدْعَ . قال امرؤ القيس ( سريع ) « 11 » :
--> ( 1 ) هو ولد الزِّنية . ( 2 ) النساء : 171 ، والمائدة : 77 . ( 3 ) ديوانه 33 ، والمعاني الكبير 1049 ، والكامل 3 / 96 ، والمخصَّص 8 / 111 ، ودلائل الإعجاز 80 ، والسِّمط 488 ، ومعاهد التنصيص 2 / 7 ، واللسان ( غول ) . ( 4 ) الصافّات : 65 . ( 5 ) هو الجليح بن شُميذ ، كما سبق ص 785 . ( 6 ) البيت مطلع معلّقته ؛ وقد سبق إنشاده ص 466 . ( 7 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه 8 ، وجمهرة القرشي 149 ، والمخصَّص 17 / 5 . وسينشده ابن دريد ص 988 أيضاً . ( 8 ) في الاشتقاق 188 : « واشتقاق غَيْلان من الغَيْل . يقال : ساعد غَيْل ، إذا كان غليظاً . أو يكون اشتقاقه من الغَيْل ، وهو الماء يتغلغل في بطون الأودية بين الحجارة » . ( 9 ) الصافّات : 47 . ( 10 ) سبق إنشاده ص 92 . ( 11 ) ديوانه 122 ، والكتاب 2 / 297 ( شاهداً على التسكين للضرورة ) ، والأصمعيات 130 ، والشعر والشعراء 42 و 701 ، والكامل 1 / 244 ، والحجة لابن خالويه 78 ، والخصائص 1 / 74 و 2 / 317 و 340 و 3 / 96 ، والصاحبي 43 ، وشرح المفصَّل 1 / 48 ، والهمع 1 / 54 ، والخزانة 2 / 279 و 3 / 530 ، واللسان ( حقب ، وغل ) . وفي الديوان : فاليوم أُسقى .