محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

857

جمهرة اللغة

وذا النُّصُبَ المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّه * ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللَّه فاعْبُدا والنُّسْك في الإسلام اختلفوا فيه ، فقال قوم : هو نُسْك الحجّ ، وقال آخرون : هو الزهد في الدنيا من قولهم : رجل ناسك . نكس والنَّكْس : قلبُك الشيء على رأسه ؛ نَكَسْتُه أنكُسه نَكْساً . قال يصف السيوف ( طويل ) « 1 » : إذا نُكِسَتْ صار القوائمُ تحتها * وإن نُصِبَتْ شالت عليها القوائمُ والنُّكْس : العَوْد في المرض ؛ نُكِسَ الرجلُ فهو منكوس . والنِّكْس : النصل الذي ينكسر سِيخُه فتُجعل ظُبَتُه سِنْخاً فلا يزال ضعيفاً ، ثم كثر ذلك في كلامهم حتى سمّوا كل ضعيف نِكْساً . وقال قوم : النِّكْس : اليَتْن ، وليس بثَبْت ؛ واليَتْن : الولد تخرج رجلاه قبل رأسه . والنِّكْس من القوم : المقصِّر عن غاية النجدة والكَرَم ، والجمع أنكاس . س ك و سوك سُكْتُ الشيءَ أسوكه سَوْكاً ، إذا دلكته ، ومنه اشتقاق المِسواك ، وهو مِفعال من ذلك ؛ يقال : ساك فاه يسوكه سَوْكاً ، فإذا قلت : استاكَ ، لم تذكر الفم . والمِسواك تؤنّثه العرب وتذكّره ، والتذكير أعلى . وفي الحديث : « السِّواك مَطْهَرَة للفم » ، فيمكن أن تكون هذه الهاء للمبالغة . وقد ذُكِّر المِسواك في الشعر الفصيح . قال الشاعر ( طويل ) « 2 » : إذا أخذتْ مِسواكها مَيَّحَتْ به * رُضاباً كطعم الزنجبيل المعسَّلِ مَيّحت به كما يَميح المائحُ في البئر . ويقال : جاءت النَّعَمُ تَساوكُ هُزالًا ، أي ما تحرّك رؤوسَها ؛ وتساوكتِ الإبلُ هُزالًا ، وكذلك غيرها . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : إلى اللَّه نشكو ما نرى بجيادنا * تَساوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنّ قليلُ كوس والكَوْس : مصدر كأس البعيرُ يكوس كَوْساً ، إذا قُطعت إحدى قوائمه فحبا على ثلاث . وذكر الخليل « 4 » أن الكُوس خشبة مثلّثة تكون مع النجارين يقيسون بها تربيع الخشب ، وهي كلمة فارسية . و في الحديث : « كوَّسه اللَّه في النار » ، أي كَبّه اللَّه فيها . ويقال : كوَّسه على رأسه تكويساً ، إذا قلبه ؛ وقد كأس هو يكوس كَوْساً ، إذا فعل ذلك . قال في كَوْس الدابّة ( متقارب ) « 5 » : فظلّت تَكُوسُ على أكْرُعٍ * ثلاثٍ وكان لها أربعُ والتكاوس « 6 » : التراكم ؛ وكذلك تكاوسَ النبتُ ، إذا ركب بعضُه بعضاً . والكَيْس أصله الواو ، معروف ؛ تقول : هذا الأَكْيَسُ وهي الكُوسَى وهنّ الكُوسُ والكُوسِيّات للنساء خاصةً . كسو والكَسْو : مصدر كسوتُه أكسوه كَسْواً ، والاسم الكِسْوَة ؛ والكِساء من هذا اشتقاقه . والكُسْوَة والكِسْوَة لغتان ، وهي لباس ، ولها معانٍ تختلف ، تقول : كسوتُ فلاناً ، إذا ألبسته ثوباً ؛ واكتسى ، إذا لبس الكِسوة ؛ وكسوتُه مَدْحاً ، إذا أثنيت عليه ؛ وكسوتُه ذَمًّا ، إذا هجوته ؛ واكتست الدابةُ عَرَقاً ، إذا شَمِلَ بَشَرَها العَرَقُ . قال رؤبة يصف ثوراً وكلاباً كساها دماً طريًّا ( رجز ) « 7 » : وقد كسا فيهنّ صِبْغاً مُرْدَعا * [ وبلّ من أجوافهنّ الأَخْدَعا ] ويقال : اكتست الأرضُ بالنبات ، إذا تغطّت به . ويقال في تثنية الكِساء : كِساءان وكِساوان « 8 » ، والنسبة إليه

--> ( 1 ) في زيادات المطبوعة أنه للفرزدق ، ولم أجده في ديوانه . ( 2 ) البيت لذي الرمّة ، وروايته في ديوانه 509 : إذا أخذت مسواكها صَقَلَتْ به * ثنايا كَنَوْر الأُقْحُوانِ المهطَّلِ وانظر : إصلاح المنطق 329 ، وتهذيب الألفاظ 462 ، والتاج ( سوك ) . ( 3 ) البيت لعُبيدة بن هلال ، كما سبق ص 828 . ( 4 ) في العين ( كوس ) 5 / 392 : « الكُوس : خشبة مثلّثة يقيس النجّار بها تربيع الخشب وتدويره ، وهي كلمة فارسية » . وانظر المعرَّب 288 . ( 5 ) البيت منسوب في الصحاح واللسان ( كوس ) إلى عَمْرَة أخت العبّاس بن مرداس ترثي أخاها ؛ ولَعَمْرَة في رثائه أبيات في الأغاني 13 / 72 ، وليس الشاهد منها . والبيت غير منسوب في الكامل 4 / 67 . وفي اللسان : * ثلاثٍ وغادرتُ أخرى خضيبا * وفي الصحاح : وغادرنَ . . . . ( 6 ) من هنا . . . للنساء خاصة : ليس في ل . ( 7 ) ديوانه 91 ، والمعاني الكبير 1052 . ( 8 ) قارن الكتاب 2 / 94 .