محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

806

جمهرة اللغة

الأبيض ، والجمع آرام ، وهي ظِباء تكون في الحُزون والغِلَظ من الأرض . ورَيْمان : موضع . مير والمَيْر : مصدر مِرْتُ أهلي أَميرهم مَيْراً ، وهي المِيرة ، غير مهموز . فأما المِئْرَة ، بالهمز ، فهي النميمة ، وموضعها في الهمز تراه إن شاء اللَّه « 1 » . وقال قوم من أهل اللغة : بل المِئْرَة الحقد والعداوة . ويقال : أمرٌ مَئير ، أي شديد . ويقال : ما عندك لا خَيْرٌ ولا مَيْرٌ ، وهذا من المِيرة ، غير مهموز . والمَيّار : الذي يخرج إلى المِيرة . قال الراجز : قد يَخْلُفُ « 2 » الميّارَ في الجُوالقِ * في أهله بأفلَقِ الفَلائقِ صاحبُ أدهانٍ ودِينٍ مارقِ يقول : يتدهّن ويتطيّب ويتحدّث إلى النساء فهو يَخْلُفُ الرجلَ الميّارَ في أهله بالداهية . مري والمَرْي : مصدر مَرَيْتُ أخلافَ الناقة بيدي لتَدُرَّ أمْرِيها مَرْياً ، ثم كثر ذلك حتى قيل : مَرَتِ الريحُ السحابَ تَمريه مَرْياً ، إذا استدرّت ماءه . وقالوا : بالشُّكر تُمْتَرى النِّعم ، أي تُستدرّ . والمَريء : مجرى الطعام والشراب إلى الجوف ، مهموز ، وستراه في باب الهمز إن شاء اللَّه . ويقولون : ليس في هذا شَكٌّ ولا مِرْية ، بكسر الميم وضمّها ، من الامتراء . فأما مُرْيَة الناقة أن تُستدرّ بالمَرْي فبضمّ الميم ، وهي اللغة العالية ، وقد قيل بالكسر أيضاً « 3 » . قال الشاعر ( خفيف ) « 4 » : أصبحتْ حربُنا وحربُ بني الحا * رثِ مشبوبةً بأغلى الدماءِ شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ عن المُرْ * يَةِ كُرْهاً بالصِّرف ذي الطُلّاءِ شبّه الحرب بالناقة التي قد شَمَذَت بذَنَبها للِّقاح ، أي رفعته ؛ والمُرْيَة : مسح الضَّرع لتَدُرَّ ؛ والصِّرف : صِبغ أحمر ؛ والطُّلّاء : الدم ؛ والمُبِسّ : الذي يداري الناقة بالإبساس ، أي بالكلام حتى يحلبها . وللراء والميم والياء مواضع تراها في الهمز إن شاء اللَّه « 5 » . باب الراء والنون وما بعدهما من الحروف ر ن و رنو الرُّنُوّ : مصدر رَنا يرنو رُنُوًّا ، وهو إدامة النظر . قال الشاعر ( سريع ) « 6 » : مدّت إليكَ « 7 » المُلْكَ أطنابَها * كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ قوله : رَنَوْناة ، أي دائمة . رون والرَّوْن أُميت الأصل منه ، ومنه اشتقاق الرُّونَة ؛ يقال : هذه رُونَة الشيء ، أي معظمه ؛ هكذا قال يونس . وقال أيضاً : ومنه يوم أَرَوْنانٌ « 8 » ، إذا بلغ الغاية في فرح أو حزن « 9 » . قال الشاعر ( كامل ) « 10 » : إن يَسْرُ « 11 » عنكَ اللَّه رُونتَها * فعظيمُ كلِّ مصيبةٍ جَلَلُ وهذا شعر قديم زعموا أنه لخِنْدِف ، وهي ليلى بنت حُلوان ابن عمران « 12 » بن الحافِ بن قُضاعة بن الياس بن مُضَر ، أمّ مُرِكَة وطابخة ابني الياس . نور والنُّور : معروف ؛ نارَ الشيءُ وأنارَ ، إذا أضاء ، يُنير إنارةً ، والاسم النُّور ، بضمّ النون ، ويَنور نَوْراً ، والإنارة أعلى وأفصح . ونارتِ الوحشيَّةُ وغيرُها تَنور نِواراً ، وهي نَوار ونَؤور ، إذا نفرت من فَزَع ؛ وبه سُمّيت المرأة نَواراً .

--> ( 1 ) ص 1104 . ( 2 ) ط : « يُخلف » . وفاعله : صاحبُ أدهان . ( 3 ) قارن تعليقنا عليه ص 696 . ( 4 ) انظر ما سبق ص 696 و 741 . ( 5 ) 1068 - 1069 . ( 6 ) هو ابن أحمر ؛ انظر : ديوانه 62 ، وشرح ديوان العجّاج للأصمعي 187 ، والحيوان 5 / 344 ، وتهذيب الألفاظ 219 ، والخصائص 2 / 22 ، والمخصَّص 11 / 73 و 14 / 227 و 17 / 16 ، والمقاييس ( رنا ) 2 / 443 ، والصحاح واللسان ( رنا ) . وسيرد البيت ص 1216 أيضاً ؛ وفيه : « قال أبو بكر : جعل الأطناب بدلًا من المُلْك ، والكأس الفاعل » . وفي الديوان : بنّت عليه . . . . ( 7 ) ط : « مدّت عليه . . . » . ( 8 ) في اللسان والقاموس أنه على الإضافة أو النعت . ( 9 ) قارن أضداد الأنباري 165 ، وأضداد أبي الطيّب 304 . ( 10 ) اللسان ( جلل ، رون ) . ( 11 ) كتب تحته في ل : « يكشف » . ( 12 ) ل : « بن عمرو » ؛ تحريف .