محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

807

جمهرة اللغة

والنَّوْر : زهر النبت ، والجمع أنوار ، وكذلك جمع النُّور أنوار أيضاً . والنَّؤور ، مهموز : دخان كان يُجمع في إناء من سراج يُكفأ عليه إناءٌ ثم تغرِّز الواشمةُ يديها أو لِثَتَها ثم تحشوه بذلك السّواد . قال الشاعر ( متقارب ) « 1 » : [ وذي أُشُرٍ مثلِ شوك السَّيالِ ] * كلون الأقاحي أُسِفَّ النَّؤورا وقال الآخر ( طويل ) « 2 » : وسوَّد ماءُ المَرْد فاها فلونُه * كلون النَّؤور وهي أدماءُ سارُها أراد : سائرُها ؛ والمَرْد : ثمر الأَراك . ر ن ه استُعمل من وجوهها الرَّنَّة : الصوت الشديد يخالطه فزع أو صراخ ؛ سمعت رَنَّةَ القوم ، ثم كثر حتى قالوا : سمعت رَنَّةَ الطير ، أي أصواتها ؛ وهو الرَّنين أيضاً ؛ وأرَنَّ القومُ إرناناً : مثله . قال الراجز : أكلن بُهْمَى جَعْدَةً فَهُنَّهْ * لهنّ من حُبِّ النِّكاحِ رَنَّهْ رهن والرَّهْن : معروف ؛ رهنتُ الشيءَ أرهَنه رَهْناً ، وجمع الرَّهْن رِهان ورُهون ورُهُن . وقد قُرىء : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ « 3 » وفرُهُنٌ مقبوضةٌ . وفي الحديث : « لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ » . ويقال : هذا الشيء راهِنٌ لك ، أي مُعَدٌّ لك . وقد أرهنتُ لك كذا وكذا ، أي أعددته لك . قال الشاعر ( بسيط ) « 4 » : [ يَطوي ابنُ سلمى بها من راكبٍ بُعُداً ] * مَهْرِيَّةٌ أُرْهِنَت فيها الدَّنانيرُ أي أُعِدّت . ورِهان الخيل : مصدر راهنتُه مراهنةً ورِهاناً ، إذا تواضعتما بينكما الرُّهونَ . وفلان رَهين بكذا ومرتهَن به ومرهون به ، أي مأخوذ به . ورُهْنان : موضع ، زعموا . وقد سمّت العرب رُهَيْناً . نهر والنَّهَر ، بفتح الهاء اللغة الفصيحة العالية ، وأصل النَّهر السَّعَة والفُسحة . وفُسِّر قوله عزّ وجلّ : فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ « 5 » ، في ضوء وفُسحة ، وهو كلام المفسِّرين . واللغة توجب أن يكون نَهَر في معنى أنهار ، كما قال جلّ ثناؤه : يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا « 6 » ، أي أطفالًا ، واللَّه أعلم . والنَّهار من ذلك مأخوذ إن شاء اللَّه . والنَّهار أيضاً : ولد الكَرَوان « 7 » ، وجمعه أنْهِرَة ، فأما النَّهار ضدّ الليل فلم يجمعوه لأن سبيله عندهم سبيل المصادر ، وقد قالوا : نَهارٌ أَنْهَرُ ، كما قد قالوا : ليلٌ أَلْيَلُ . وقد قالوا في الذبح : ذَبَحَ فأَنْهَرَ الدمَ ، أي أظهرَه . والمَنْهَرَة : فَضاء يكون بين بيوت القوم يُلقون فيه كُناستهم . و في الحديث : « أن قتيلًا وُجد بخيبرَ في مَنْهَرَة » . قال الراجز « 8 » : حتى إذا ما الصيفُ ساقَ الحَشَرَهْ * ورَنَّقَ اليَعْسوبُ فوق المَنْهَرَهْ يقال : رنَّق الطائرُ ، إذا بسط جناحيه في طيرانه ولم يبرح ؛ وقال أيضاً : يقال : رنَّق ، إذا طار . وأنهرَ العِرْقُ ، إذا لم يَرْقَأ دمُه ، زعموا . ر ن ي رين الرَّين أصله الصَّدَأ الذي يركب السيفَ وغيرَه ، ثم صار كل

--> ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه 93 ، والسِّمط 176 ؛ وروايته في الديوان : وتفترّ عن مُشرقٍ باردٍ * كشوك السَّيال أُسِفَّ النَّؤورا ( 2 ) هو أبو ذؤيب الهذلي ؛ انظر : ديوان الهذليين 1 / 24 ، ومعاني القرآن للفرّاء 1 / 316 ، ونوادر أبي زيد 198 ، والحيوان 7 / 255 ، والمقتضب 1 / 103 ، وشرح ديوان زهير 23 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 210 ؛ والعين ( طوع ) 2 / 210 و ( ريح ) 3 / 293 ، والصحاح ( سير ) ، واللسان ( حوج ، سير ) . وسينشده ابن دريد ص 872 و 1065 و 1108 أيضاً . ( 3 ) البقرة 283 . ( 4 ) في التاج ( رهن ) أنه لشدّاد . وانظر : المخصَّص 12 / 253 و 13 / 22 ، والمقاييس ( رهن ) 2 / 452 ، والصحاح واللسان ( رهن ) . وفي اللسان أن الصدر يُروى أيضاً : * ظلّت تجوب بها البلدانَ ناجيةُ * وفي المصادر : عيديةٌ أُرهنت . . . . ( 5 ) القمر : 54 . ( 6 ) غافر : 67 . ( 7 ) في هامش ل : « قال أبو سعيد : المعروف أن النّهار ولد الحُبارى ، والليل ولد الكَرَوان » . ( 8 ) في زيادات المطبوعة أنه جندل بن المثنّى الطُّهوي ؛ وسيرد البيتان أيضاً ص 1280 .