محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
765
جمهرة اللغة
ر ع ف رعف استُعمل من وجوهها : رَعَفَ الرجلُ يرعَف ويرعُف رَعْفاً ، والاسم الرُّعاف ؛ والرُّعاف : الدم بعينه . وأصل الرَّعْف التقدّم ، من قولهم : فرس راعِف ، إذا كان يتقدّم الخيل ، فكأنّ الرُّعافَ دمٌ سَبَقَ فتقدّم . قال الأعشى ( متقارب ) « 1 » : به يَرْعَفُ الألفَ إذ أُرْسِلَتْ * غَداةَ الرِّهانِ إذا النَّقْعُ ثارا أي يتقدّمها ؛ قال : التأنيث للخيل لا للألف . وسُمّيت الرّماح رَواعفَ لأنها تقدَّم للطعن ، وإن قلت إنها سُمّيت رَواعفَ لأنها تَرْعَف بالدم ، أي يقطر منها إذا طُعن بها كان عربياً جيّداً إن شاء اللَّه تعالى . وراعوفة البئر : حَجر يتقدّم من طَيّها نادراً يقوم عليه السّاقي والنّاظر في البئر . وفي الحديث : « طُبّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فجُعل سِحْرُه في جُفِّ طَلْعَةٍ ثم تُرك في راعوفة » ، ويقال : أُرْعُوفة . وأرعفَ فلانٌ فلاناً ، إذا أعجله ، زعموا ، وليس بثَبْت إنما هو أزعفَ فلانٌ فلاناً ، بالزاي ، إذا أعجله . رفع والرَّفْع : ضد الخَفْض ؛ رفعه اللَّه ، أي نمّاه وكثّره . والرَّفْع أيضاً : تقريبك الشيء من الشيء . وفي التنزيل : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ « 2 » ، أي مقرَّبة لهم ، واللَّه أعلم . ومنه قولهم : رفعتُه إلى السلطان ، أي قرّبته منه ، والمصدر الرُّفْعان والرِّفْعان . والرُّفْعان من قولهم : رفعتُ إلى السلطان رَفْعاً ورُفْعاناً ورَفيعةً للشيء ترفعه . ورجل رفيع المَنْزِلَة عند السلطان ، أي عالٍ ، والاسم الرِّفْعَة . والمِرْفَع : كل شيء رفعتَ به شيئاً فجعلته عليه ، والجمع المَرافع . وقد سمّت العرب رافعاً ورُفَيْعاً ورِفاعة . وبنو رِفاعة : بطن منهم ، وهم من بني يَشْكُر . وبنو رُفَيْع : بطن أيضاً . وتقول : فلانٌ الأَرْفَعُ عندي قَدْراً ، أي الرفيع . عفر والعَفْر والعَفَر : ظاهر تراب الأرض ، بفتح الفاء وتسكينها ، والفتح اللغة الجيدة . وظبية عَفْراءُ وظبي أَعْفَرُ : يشبَّهان بعَفْر التراب . وعفَّرتُ الرجلَ تعفيراً ، إذا مرَّغته في التراب ، ومنه قولهم : طعنه فعفَّره ، إذا ألقاه على عَفر الأرض . وقد سمّت العرب « 3 » عُفَيْراً وعَفّاراً ويَعْفُر ويَعْفوراً . والعَفير : لحم يجفَّف على الرمل في الشمس . وشربَ سَويقاً عَفيراً : لم يُلَتّ بزيت ولا سمن . والعَفار : شجر كثير النار يُتَّخذ منه الزِّناد ، الواحدة عَفارة . وعَفارة : اسم امرأة . قال الشاعر ( مجزوء الكامل المرفَّل ) « 4 » : بانَت لتَحْزُنَنا عَفارَهْ * يا جارَتا ما أنتِ جارَهْ وعفَّرتِ الظبيةُ ولدَها ، إذا سقته دِرَّة ثم مشت ليمشيَ خلفها فتعلّمه المشيَ . وعَفَرْتُ الزرعَ ، إذا سقيته أول سَقْية ؛ لغة يمانية . وعَفَرْتُ « 5 » النخلَ ، إذا فرغت من لَقاحها في بعض اللغات . ومثل من أمثالهم : « إقْدَحْ بعَفارٍ أو مَرْخْ ، واشْدُدْ إن شئتَ أو أَرْخْ » « 6 » . قال الأعشى ( متقارب ) « 7 » : زِنادُك خيرُ زِناد الملو * كِ صادفَ منهنَّ مَرْخٌ عَفارا فلو أنتَ تَقْدَحُ في ظُلمةٍ * صَفاةً بنَبْعٍ لأَوْرَيْتَ نارا قال أبو بكر : لا يكون في النَّبع نار ولا في الصَّفا من الحجارة ؛ يقول : لو قدحتَ بهما لأوريتَ ليُمْن نَقيبتك . والعِفْر : الغليظ الخَلق الشديد من الرجال ؛ رجل عِفْر ، وامرأة عِفْرَة ، ومنه اشتقاق العِفْرِيَة من قولهم : رجل عِفْرِيَة نِفْرِيَة ، إذا كان خبيثاً ، ونِفْرِيَة اتباع .
--> ( 1 ) ديوانه 53 ، والمعاني الكبير 76 ، والمخصَّص 13 / 147 ، والمقاييس ( رعف ) 2 / 405 ، واللسان ( رعف ) . وفي الديوان : . . . تُرعف الألفُ . . . * غداةَ الصباح . . . . ( 2 ) الواقعة : 34 . ( 3 ) الاشتقاق 243 و 531 . ( 4 ) البيت مطلع قصيدة في ديوان الأعشى 153 ، وفيه تبادل الصدر والعجز موضعهما . وانظر : المقاييس ( عفر ) 4 / 65 ، واللسان ( عفر ) . وشرح ابن عقيل 1 / 668 ، وشرح شذور الذهب 527 ، والخزانة 1 / 578 . ويروى : . . . ما كنتِ جاره . وسينشده ابن دريد ص 1039 أيضاً . ( 5 ) بالتخفيف في الأصول ؛ وفي اللسان بالتشديد . ( 6 ) سبق ص 593 ؛ وفيه « إقدحِ العفارَ بالمرخِ ثم اشْدُدْ إن شئت أو أرخِ » ، بالكسر . ( 7 ) سبق إنشاد الأول ص 593 ؛ وكلاهما في الديوان 53 .