محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

763

جمهرة اللغة

وهو مبنيّ على الكسر نحو حَذامِ وقَطامِ وما أشبهه . وقال غيره : سبيلها سبيل المؤنّث لا تنصرف ؛ يقال : هذه ظَفارُ ورأيت ظَفارَ ومررت بظَفارَ . وأخبرنا السَّكَن بن سعيد قال : أخبرنا محمد بن عَبّاد عن ابن الكلبي قال : خرج ذو جَدَنٍ الملكُ يطوف في أحياء مَعَدّ فنزل ببني تميم فضُرب له فُسطاط على قارَة « 1 » مرتفعة فجاءه زُرارة بن عُدَس فصعِد إليه فقال له الملك : ثِبْ ، أي اقعدْ بلغته فقال : ليعلمِ الملكُ أني سامع مُطيع ، فوثب إلى الأرض فتقطّع أعضاءً ، فقال الملك : ما شأنه ؟ فقالوا : أبيتَ اللعن إن الوثب بلغتهم الطَّمْر . فقال : ليس عربيتُنا كعربيتكم « 2 » ، من دخل ظَفارِ حَمَّرَ « 3 » ، أي تكلّم بكلام حِمْيَر ثم تذمَّم فقال : هل له من ولد ؟ فأُتي بحاجب فضرب عليه قُبّة فكانت عليه إلى الإسلام « 4 » . وقد سمّت العرب ظَفَراً ومظفَّراً ومِظْفاراً . وفي العرب بطنان يُنسبان إلى ظَفَر : بطن في الأنصار ، وآخر في بني سُليم . وقد قالوا : رجل ظِفّير ، أي كثير الظَّفَر ، وليس بثَبْت . ر ظ ق قرظ القَرْظ : شجر يُدبغ به ، معروف . وبنو قُرَيْظة : بطن من يهود خَيْبَر ، وهو تصغير قَرَظَة « 5 » . وقرّظتُ فلاناً ، إذا مدحته . ومن أمثالهم : « لا يكون ذلك حتى يؤوبَ القارظان » « 6 » ، وهما رجلان أحدهما يَقْدُم بن عَنَزَة ، والآخر عامر بن هُمَيْم بن يَقْدُم بن عَنَزَة ، خرجا يجنيان القَرَظَ فلم يرجعا ، فضُرب بهما المثل . قال الشاعر ( وافر ) « 7 » : إذا ما القارظُ العَنْزيُّ آبا وقال الآخر ( طويل ) « 8 » : وحتى يؤوبَ القارظان كلاهما * ويُنْشَرَ في القتلى كُليبٌ لوائلِ والصِّبغ القَرَظيّ مشبَّه بثمر القَرَظ . وأديم مقروظ ، إذا دُبغ بالقَرَظ ، وهو الصِّبغ الذي يقال له : القَرَظيّ ، منسوب إلى ثمر القَرَظ ، وهو أصفر ، والعامّة تقول : قَرَضيّ ، وهو خطأ . ر ظ ك كظر استُعمل من وجوهها الكِظْر ، وهي عَقَبَة تُشَدّ على أصل فُوق السّهم . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » : تُشَدُّ على حَزِّ الكِظامة بالكِظْرِ والكِظامة : عَقَبَة أخرى تُشَدّ على أصل فُوق السهم . ر ظ ل أُهملت وكذلك حالهما مع الميم . ر ظ ن نظر استُعمل منها : نَظَرَ ينظُر نَظَراً ، فهو ناظر والمفعول منظور . ونَظَرْتُه في معنى انتظرته ؛ وفي التنزيل : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « 10 » . وأنظرته أُنظِره إنظاراً ، إذا أخّرته في بيع أو غيره ، والاسم النَّظِرَة ، وقد قُرىء : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 11 » . والناظر : موضع النظر من العين . والناظران : عِرقان في باطن العين . وفلان نَظير فلان ، أي مثله ، والجمع نُظَراء . وفلان ناظورة بني فلان ، أي المنظور إليه منهم . وربما قيل : فلان نَظيرة قومه ، أي سيّدهم .

--> ( 1 ) في هامش ل : « القارَة : الموضع الذي فيه حجارة وطين » . ( 2 ) في هامش ل : « العربية : اللغة ، أي ليس لغتنا كلغتهم » . ( 3 ) ط : « فليحمِّر » . ( 4 ) الرواية في أضداد الأصمعي 44 ، وابن السكّيت 199 ، والأنباري 91 . ويُذكر أن ما يقابل « وثب » العربية في بعض اللغات السامية فعل يدل على الجلوس ، نحو yasab في العبرية ، و ylteb في السريانية . ( 5 ) الاشتقاق 90 . ( 6 ) المستقصى 2 / 58 . ( 7 ) هو بِشر بن أبي خازم الأسدي ؛ وصدر البيت في ديوانه 26 : * فرجّي الخير وانتظري إيابي * وانظر : طبقات فحول الشعراء 150 و 155 ، وشرح المفضّليات 699 ، والاشتقاق 90 ، وفصل المقال 473 ، ومجمع الأمثال 1 / 75 ، والمستقصى 1 / 127 ، ومختارات ابن الشجري ؛ والعين ( قرظ ) 5 / 133 ، والصحاح واللسان ( قرظ ، رجا ) . ( 8 ) هو أبو ذؤيب في ديوان الهذليين 1 / 145 . وانظر : طبقات فحول الشعراء 150 و 155 ، والكامل 1 / 169 ، والاشتقاق 90 ، والسِّمط 99 ، و 530 ، والخزانة 2 / 492 ، والصحاح واللسان ( قرظ ) . ( 9 ) اللسان والتاج ( كظر ) . ( 10 ) الحديد : 13 . ( 11 ) البقرة : 280 .