محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
724
جمهرة اللغة
التنزيل « 1 » ، واللَّه أعلم . وهي عند أهل اللغة قريب من ذلك ، وقالوا : بل أرض يجدّدها اللَّه يوم القيامة . قال الراجز « 2 » : أَقْدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساوِرَهْ * ولا تِهالنَّك رِجْلٌ نادرهْ فإنما قَصْرُك تُرْبُ السّاهرهْ * حتى تعودَ بعدها في الحافرهْ من بعدِ ما صِرْنَ عظاماً ناخرهْ والسَّهْر « 3 » : القمر بالسُّريانية ، وهو السّاهور ؛ وزعم قوم : بل دارة القمر . وقد ذكره أُميّة بن أبي الصَّلْت ، ولم يُسمع إلّا في شعره ، وكان مستعمِلًا للسُّريانية كثيراً لأنه كان قرأ الكُتب ، فقال ( كامل ) « 4 » : لا عيبَ فيه غير أنّ جبينَه * قمرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ وذكره عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت « 5 » . وذكر أبو عُبيدة أن الساهرة الفلاة ووجه الأرض ، وأنشد لأميّة بن أبي الصَّلت ( مجزوء الكامل المرفَّل ) « 6 » : مَلِكٌ بساهرةٍ إذا * تُلْقَى نَمارقُه وَكوبُه وقال الآخر ( رجز ) : خيارُكم خيارُ أهل السّاهرهْ * أطعنُهم لِلَبَّةٍ وخاصِرهْ وقال أبو كبير الهُذلي ( كامل ) « 7 » : يركبنَ ساهرةً كأنّ غَميمها * وجَميمَها أسدافُ ليلٍ مُظْلِمِ هرس والهَرْس : الأكل الشديد ؛ ولذلك قيل : إبلٌ مَهارِيسُ ، شديدات الأكل . قال الحطيئة ( طويل ) « 8 » : مَهاريسُ يُروي رِسْلُها ضَيْفَ أهلها * إذا النارُ أبْدَتْ أوجهَ الخَفِراتِ يقول : إذا أجدبَ الزمانُ . وأصل الهَرْس الدَّقّ الشديد ، وبه سُمّي الهاوون مِهراساً . والهَريس من ذا أيضاً لأنه يُدقّ دقًّا شديداً . والهَرَاس ، مخفَّف : نبت له شوك ، الواحدة منه الهَرَاسة . قال الشاعر ( متقارب ) « 9 » : [ يطابِقْنَ في كلّ أرضٍ يَطَأْنَ ] * طِباقَ الكلابِ يَطَأْنَ الهَراسا سرر والسُّرَّة من كل شيء : خالصه ، من ذلك سُرَّة الوادي وسِرّ الوادي « 10 » وسَرارة الوادي ، وهو أكرمه وأطيبه تراباً . ر س ي ريس راسَ يريس رَيْساً ورَيَساناً ، إذا مشى متبختراً . قال أبو زُبيد ( وافر ) « 11 » : [ قُصاقِصةٌ أبو شِبلين وَرْدٌ ] * أتاهم بين أرْحُلهم يَرِيسُ وبه سُمّي الرجل رائساً . سير والسَّير : مصدر سار يسير سيراً . والسَّيْر : القطعة المستطيلة من الأدم ، والجمع سُيور وأسيار قال الشاعر ( بسيط ) « 12 » : لا تأمَنَنَّ فَزاريًّا خلوتَ به * على قَلوصِك واكتُبْها بأسيارِ وسارَ فلان يسير سِيرةً حسنةً . قال خالد بن زهير الهُذلي ابن أخي أبي ذؤيب ( طويل ) « 13 » :
--> ( 1 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ؛ النازعات : 14 . وفي مجاز القرآن 2 / 285 : « الساهرة : الفلاة ووجه الأرض » . ( 2 ) مرّ الأول والثاني في المادة السابقة . ( 3 ) هي السَهَر ، بفتح الهاء ، في المعجمات ؛ ولعلها ساكنة الهاء هنا على حكاية لفظها في السريانية : Sahra . ( 4 ) ديوانه 364 ، والشعر والشعراء 370 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 55 ، والمعرَّب 192 ، والصحاح واللسان ( سهر ) . ورواية الصدر في الديوان : * لا نقصَ فيه غير أن خبيئه * ( 5 ) لم أعثر على هذا اللفظ في ديوانه . ( 6 ) ديوانه 344 . ( 7 ) ديوان الهذليين 2 / 111 ، والمخصَّص 10 / 68 و 189 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 116 ، والمقاييس ( سهر ) 3 / 109 و ( عم ) 4 / 16 ، والصحاح ( سهر ) ، واللسان ( سهر ، سدف ) . وفي الديوان : يرتدن ساهرةً كأن جميمها * وعميمها . . . . ( 8 ) ديوانه 114 ، والأغاني 2 / 46 ، والصحاح واللسان ( هرس ) . ( 9 ) هو النابغة الجعدي ، كما سبق ص 358 . ( 10 ) ط : « وسِرَّة الوادي » . ( 11 ) ديوانه 96 ، ومعجم الأدباء 10 / 198 ، والمقاييس ( ريس ) 2 / 466 ، والصحاح واللسان ( ريس ) . وانظر ص 1065 أيضاً . ورواية الصدر في المصادر : * فلما أن رآهم قد تدانوا * ( 12 ) هو سالم بن دارة ، كما سبق ص 240 . ( 13 ) ديوان الهذليين 1 / 157 ، والأغاني 6 / 63 ، والخصائص 2 / 212 ، والمخصَّص 14 / 241 ، وشرح التبريزي 4 / 10 ، ومغني اللبيب 524 ، والخزانة 2 / 321 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( سن ) 3 / 61 و ( سير ) 3 / 121 ؛ والصحاح واللسان ( سير ، سنن ) . وفي الديوان : . . . من سُنّة . . . .