محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
59
جمهرة اللغة
والأُلُّ : الأوّل في بعض اللغات . قال امرؤ القيس ( هزج ) « 1 » : لِمَن زُحلْوُقَةٌ زُلُّ * بها العَينان تَنْهَلُّ يُنادي الآخِرَ الأُلُّ * أَلا حُلُّوا أَلا حُلُّوا يقال : زُحلوقة وزُحلوفة ، والجمع الزحاليق والزحاليف . وقال ابن الكلبي : كل اسمٍ في العرب آخره إلٌّ أو إيلٌ فهو مضاف إلى اللّه عزّ وجلّ « 2 » ، نحو شُرَحْبِيل وعبدِ يالِيل وشَراحيل وشِهْمِيل وما أشبه هذا ، إلّا قولهم زِنْجِيل ؛ يقال : رجل زِنجِيل ، إذا كان ضئيل الخَلْق « 3 » . قال الشاعر ( رجز ) « 4 » : لمّا رأت بُعَيْلَها زِنْجِيلا * [ طَفَنْشَلًا لا يمنع الفصيلا مُرَوَّلًا من دونها ترويلا * قالت له مقالة تَرْسِيلا لَيْتَكَ كنتَ حَيْضَةً تمصيلا ] وقد كانت العرب ربما تجيء بالإلّ في معنى اسم اللّه جلّ وعزّ . قال أبو بكر الصدِّيق رضي اللّه عنه لمّا تُلي عليه سَجْعُ مُسَيلمةَ : إن هذا شيء ما جاء من إلٍّ ولا بِرّ فأين ذُهب بكم ؟ وقد خفّفت العرب الإلَّ أيضا ، كما قال الأعشى ( منسرح ) « 5 » : أبيضُ لا يَرْهَبُ الهُزالَ ولا * يَقْطَع رِحْما ولا يَخُون إلا والإلُّ : الوحي ، وكان أهل الجاهلية يزعمون أنه يوحَى إلى كهّانهم « 6 » . وقال أُحيحة في تثقيل الإلّ وهو الوحي ( وافر ) « 7 » : فمَن شا كاهنا أو ذا إلهٍ * إذا ما حان من إلٍّ نزولُ « 8 » يراهنُني فيَرْهَنُنيَ بَنيه * وأَرهَنُهُ بَنيّ بما أقولُ فما يدري الفقيرُ متى غِناهُ * وما يدري الغنيُّ متى يَعِيلُ العَيْلة : الفقر ؛ يقال : عال يَعيل ، إذا افتقر . يقول : من شاء من الكهّان وعَبَدَة الأصنام أن يراهنني أنّ كلّ شيء للّه عزّ وجلّ ليس لغيره ، راهنته . يقال : عال يَعيل ، وعال يَعول ، إذا جار . وأعال يُعيل ، إذا كثر عيالُه . وأخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال : خرجتْ نائحةٌ خلف جِنازة عُمَر بن عُبيد اللّه ابن مَعْمَر « 9 » القرشي التيمي وهي تقول ( متقارب ) « 10 » : ألا هَلَكَ الجُودُ والنائلُ * ومن كان يعتمدُ السائلُ ومن كان يطمعُ في ماله * غنيُّ العشيرةِ والعائلُ فقال الناس : صَدَقتِ صَدَقتِ . أم م أمم أمَّ يَؤُمُّ أَمًّا ، إذا قصد للشيء . وأمَّ رأسَه بالعصا يَؤُمُّه ، إذا أصاب أمَّ رأسِه ، وهي أُمّ الدِّماغ وهي مجتمَعه « 11 » ، فهو أمِيمٌ ومَأمومٌ ، والشَّجَّة آمَّةٌ . يقال : أَمَمْتُ الرجلَ ، إذا شججته ؛ وأممته ، إذا قصدته « 12 » . والأَمَةُ : الوليدة . والإمّة : النِّعمة . يقال : كان بنو فلان في إمَّة ، أي في نعمة . والأَمّةُ : العيب في الإنسان . قال النابغة ( كامل ) « 13 » :
--> ( 1 ) البيت في ملحقات ديوان امرئ القيس 473 . وانظر : إبدال أبي الطيّب 2 / 337 ، وأمالي الشجري 1 / 121 ، وأمالي القالي 1 / 42 ، والسِّمط 172 و 268 ، والهمع 1 / 50 ، والصحاح ( زلل ) ، واللسان ( ألل ، زلل ) . ويُروى : أَلا خلُّوا . ( 2 ) ولفظ ( إل ) في كثير من اللغات السامية معناه الربّ أو الإله . وقارن بالاشتقاق 157 و 301 و 363 و 482 . ( 3 ) م ط : « إلا زنجيل ، وهو الرجل النحيف » . ( 4 ) تهذيب الألفاظ 142 ، واللسان ( رول ، زأجل ، طفنشل ) . والثاني برواية : لا يملك ، في التهذيب ، والرابع فيه برواية : تفصيلا . ( 5 ) ديوانه 235 ، والمقاييس ( أل ) 1 / 21 و ( ألوى ) 1 / 129 ، واللسان ( ألل ، ألا ) . ( 6 ) ط : « أصنامهم » . ( 7 ) الأبيات من ضمن قصيدة في جمهرة القرشي 125 . وانظر : مجاز القرآن 1 / 255 ، والصحاح واللسان ( عيل ) . وسيرد الثالث في الجمهرة ص 571 و 952 . ( 8 ) من هنا إلى آخر المادة : سقط من ل . ( 9 ) ط : « جنازة عبيد الله بن معمر » . ( 10 ) البيتان في الاشتقاق 146 ؛ والأول فيه برواية : ألا ذهب . . . وسينشدهما ابن دريد أيضا ص 952 . ( 11 ) من هنا إلى قوله : والأم معروفة : سقط من ل . ( 12 ) ط : « نصلته » . ( 13 ) عجزه : * أَعْجَلْنهنّ مَظِنَّة الإعذارِ * والبيت في ديوان النابغة الذبياني 60 ، وفعل وأفعل للأصمعي 496 ، والمعاني الكبير 510 و 919 ، والاشتقاق 236 . وسينشده ابن دريد أيضا ص 1263 برواية : فسُبين أبكارا .