محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
60
جمهرة اللغة
فأُخِذْنَ أبكارا وهنّ بأَمَّةٍ يريد أنهن سُبين قبل أن يُخْتَنّ فجعل ذلك عيبا . والأُمّ : معروفة ، وقد سمَّت العرب في بعض اللغات الأُمَّ إمَّا في معنى أُمّ ، وللنحويين فيه كلامٌ « 1 » ليس هذا موضعه . وأُمُّ الكتاب : سورة الحمد لأنه يُبتدأ بها في كل صلاة ؛ هكذا يقول أبو عبيدة . وأُمُّ القُرَىْ : مكّة ، سُمّيت بذلك لأنها توسطت الأرض زعموا ، واللّه أعلم « 2 » . وأُمُّ النجوم : المَجَرَّة ؛ هكذا جاءت في شعر ذي الرُّمَّة ، لأنها مجتمع النجوم . قال أبو عثمان الأُشْنانْداني : سمعت الأخفش يقول : كل شيء انضمّت إليه أشياءُ فهو أُمّ . وأُمُّ الرأس : الجِلدة التي تجمع الدماغ ، وبذلك سُمِّي رئيس القوم أُمًّا لهم « 3 » . قال الشَّنفرى يعني تأبَّط شراًّ ( طويل ) « 4 » : وأُمِّ عيالٍ قد شهدتُ تَقُوتُهم * إذا أَحْتَرَتْهُمْ أَوْتَحَتْ وأَقَلَّتِ الحَتْر : الإعطاء قليلًا ، والحَتْر أيضا : الضِّيق ، وهو مأخوذ من الحَتار وهو موضع انضمام السَّرج ، وذلك أنه كان « 5 » يَقوت عليهم الزاد في غزوهم لئلا ينفد ؛ يعني تأبّط شرًّا ، وكان رئيسَهم إذا غَزَوا . يقال : أحْتَرَه ، إذا أعطاه عطاءً نزرا قليلًا شيئا بعد شيء . وسُمِّيت السماءُ : أُمّ النجوم ، لأنها تجمع النجوم ؛ وقال قوم : يريد المجرَّة . قال ذو الرُّمَّة ( طويل ) « 6 » : [ وشُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلا في رؤوسِهِ * إذا حَوَّلت ] أمُّ النجوم الشوابِكِ والأُمَّة لها مواضع ، فالأُمَّة : القَرْنُ من الناس من قوله : أُمَّةً وَسَطاً « 7 » ، وقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 8 » ، أي إماما . والأُمَّةُ : الإمام . والأُمَّةُ : قامة الإنسان . والأُمَّةُ : الطول . والأُمَّةُ : المِلَّة ، وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 9 » . وأُمُّ مَثْوَى الرَّجل « 10 » : صاحبةُ منزله الذي ينزله . وفي الحديث : أن رجلًا قيل له : متى عهدك بالنساء ؟ قال : البارحة ، وقيل له : بمن ؟ قال : بأمّ مثواي . فقيل له : هلكتَ « 11 » ، أوَما علمت أن اللّه قد حرَّم الزِّنا ؟ فقال : واللّه ما علمت . وأحسب أن في الحديث أنه جيء به إلى عمرَ ، نضّر اللّه وجهه ، فقال : استحلفوه بين القبر والمِنْبَر أو عند القبر أنه ما علم فإن حلفَ فخلُّوا سبيله . وقال الراجز « 12 » : وأُمُّ مثواي تُدَرّي لِمّتي * وتَغْمِزُ القَنْفاءَ ذاتَ الفَرْوَةِ أصل القَنَف لصوق الأذنين بالرأس وارتفاعهما . ويعني بالقَنْفاء في هذا الموضع : الحَشَفَة من الذَّكَر . تُدرّي « 13 » ، أي تسرّح . ذات الفروة : الشَّعر الذي على العانة ، وهو هاهنا الفَيْشَة . وأنشد في « تُدرّي » ( طويل ) : وقد أشهد الخيلَ المغيرةَ بالضُّحى * وأنتَ تُدَرّي في البيوت وتُفْرَقُ وسُمّي « مَفروقا » بهذا « 14 » . وتُفْرَق : يُجعل له فَرْق . وأخبرَنا أبو حاتم عن أبي عبيدة في قوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 15 » ؛ قال : اللوح المحفوظ . وأُمُّ أوعالٍ : هضبة معروفة . وأنشد ( رجز ) « 16 » :
--> ( 1 ) انظر خلاصة الأقوال في هذه اللفظة في شرح المفصّل 10 / 3 وما بعدها . ( 2 ) قارن مجاز القرآن 1 / 20 . ( 3 ) م ط : « وأمّ القوم : رئيسهم الذي يجمع أمرهم » . ( 4 ) البيت من المفضلية 20 ص 110 . وانظر : تهذيب الألفاظ 72 و 518 و 565 ، والأغاني 21 / 139 ، وإبدال أبي الطيّب 1 / 305 ، والمخصَّص 3 / 13 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( أمّ ) 1 / 31 ، و ( حتر ) 2 / 134 ، والصحاح ( حتر ) ، واللسان ( حتر ، أمم ) . وهو برواية : إذا أطعمتهم ، في المفضليات والأغاني . وسينشده ابن دريد أيضا ص 385 . ( 5 ) ل : « أنه كان رئيسهم في الغزو ، وكان يقوت . . . ينفد » . ثم سقط حتى قوله : « أُمَّةً واحِدَةً » . ( 6 ) ديوان ذي الرُّمّة 422 ، والاشتقاق 444 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 10 ، والمقاييس ( أم ) 1 / 24 ، واللسان ( حول ) . وفي المقاييس : بشُعثٍ . ( 7 ) البقرة : 143 . ( 8 ) النحل : 120 . ( 9 ) المؤمنون : 52 . ( 10 ) م ط : « ويقال هذه أمُّ مثوى فلان إذا كانت . . . » . ( 11 ) ط : « هلكت وأهلكت » . ( 12 ) الصحاح ( قنف ) ، واللسان ( قنف ، أمم ) . ( 13 ) من هنا إلى آخر المادة : سقط من ل . ( 14 ) أي سُمّي الرجل بهذا المعنى . ( 15 ) الزخرف : 4 . ( 16 ) الرجز في ملحقات ديوان العجّاج 74 ، وكتاب سيبويه 1 / 392 ، ومعجم البلدان ( أم أوعال ) 1 / 249 ، وشرح المفصَّل 8 / 16 و 42 و 44 ، وشرح شواهد الشافية 345 ، والخزانة 4 / 277 ، والمقاصد النحوية 3 / 253 ، وشرح ابن عقيل 2 / 13 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( أم ) 1 / 25 ، والصحاح واللسان ( وعل ) . والشاهد فيه عند النحويين إدخال الكاف على المضمر على التشبيه بمثل .