محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

563

جمهرة اللغة

ويقال : رجل حَنْكَلٌ وامرأة حَنْكَلَةٌ ، وهو القصير المجتمِع ، وقال آخرون : بل هو الجافي الغليظ ؛ أصله من الحُكْلَة ، والنون زائدة . حلك والحَلَك : السواد . يقال : أسودُ حالِكٌ وحُلْكُوكٌ وحَلْكوك . ويقال : هو أشدُّ سوادا من حَلَك الغراب وحَنَك الغراب ، والنون مبدلة عن اللام « 1 » ، وذهب قوم إلى حَنَك الغُراب ، يريدون لَحْيَيْه ومِنقاره ؛ وليس هذا بشيء . قال أبو حاتم : قلت لأمّ الهيثم : كيف تقولين أشدّ سوادا من ماذا ؟ قالت : من حَلَك الغراب . قلت : أتقولينها من حَنَك الغراب ؟ فقالت : لا أقولها أبدا . والحُلَكاء : « 2 » دُوَيْبَّة شبيهة بالعِظاءة ، وقد قالوا الحُلَكَة أيضا . والحُلَكاء : « 2 » دُوَيْبَّة شبيهة بالعِظاءة ، وقد قالوا الحُلَكَة أيضا . ومن أمثالهم في كلام لهم : « يا ذا البِجادِ الحُلَكَهْ ، والزوجةِ المشترَكهْ ، لستَ لمن ليس لَكَهْ » ؛ هذا في كلام للقمان بن عادٍ في خبر طويل . ويقولون : احلولكَ الليلُ ، ولم يقولوا : احنونك . لحك واللَّحَك من قولهم : لَحِكَ يلحَك لَحْكا ولَحَكا ، إذا تداخل بعضه في بعض . وقد أُميت هذا الفعل فاكتفوا بقولهم : تلاحك تلاحكا . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : [ لها فَخِذان تَحْفِزان مَحالها ] * وزَوْرا كبُنيان الصَّفا متلاحكا لكح ولَكَحَه يَلْكَحُه لَكْحا ، إذا ضربه بيده ضربا شبيها بالوكز . قال الراجز « 4 » : يَلْهَزُه طورا وطورا يَلْكَحُ * حتّى تراه مائلًا يُرَنَّحُ كحل والكُحْلُ : معروف . والكَحَل : سواد أصول هُدب العين من خِلقة ؛ كحِلت عينُه تَكْحَل كَحَلًا ، والرجل أَكْحَلُ والمرأة كَحْلاءُ . وكَحْلُ : اسم تُخصّ به السنة المُجدبة ؛ معرفة . قال الشاعر ( بسيط ) « 5 » : قومٌ إذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ بيوتُهُمُ * مَلْجا الضَّرِيكِ ومَأْوَى كلِّ قُرْضُوبِ ويُروى : عِزُّ الضعيف . . . . القُرضوب : الفقير ؛ والضَّريك : البائس الهالك . ومثل لهم : « باءت عَرارُ « 6 » بكَحْلٍ » ، وقالوا عَرارِ ، وهو الوجه ؛ وهما بقرتان ولهما حديث ، قتلت كل واحدة صاحبتها ؛ يقولون ذلك إذا تباءى الرجلان فقُتل كل واحد منهما بصاحبه « 7 » . وقال أيضا : باءت من البَواء ، وهو أن يُقتل الرجل بالرجل ؛ يقال : باء به يبوء بَواءً ، إذا قُتل به . والكُحَيْل : الخَضْخاض الذي تُهنأ به الإبل ؛ مبنيّ على التصغير ، هكذا لفظه ، وهو قَطِران وأخلاط . والمِكْحَل : المُلْمول الذي يُكتحل به ، وهو المِكحال أيضا . والمُكْحُلة ، بالضمّ : معروفة ، وهي إحدى الكلمات الشواذ ممّا جاء مضموم الميم مما يُستعمل باليد . والمِكْحالان : عَظْما الوَرِكين من الفرس . وقال قوم : بل المِكْحالان عَظْما الذِّراعين « 8 » . والأَكْحَل : عِرْق من عروق الجسد ، عربي صحيح معروف . ورُوي أن سعد بن مُعاذ رُمي يوم الخندق فقُطع أكحلُه . ويقال : عينٌ كحيل ، كما قالوا : كَفٌّ خضيب ، ذُكّر على معنى العضو من الأعضاء ، وقال النحويون : معدول عن مفعول ، كقولهم : امرأة جريح وقتيل . وكُحَيْلَة : موضع . وكَحيل : موضع . كلح والكَلَح : مصدر كلِح يكلَح كَلَحا « 9 » ، إذا تقلّصت شفتاه من الكَرْب . وفي التنزيل : وَهُمْ فِيها كالِحُونَ « 10 » ، واللّه أعلم بكتابه . قال لبيد يصف نِبالًا ( رمل ) « 11 » : رَقَميّاتٍ عليها ناهِضٌ * تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأيَلّ

--> ( 1 ) قارن الإبدال لأبي الطيّب 2 / 396 . ( 2 ) ط : « والحُلُكَّى » . ( 3 ) البيت للأعشى في ديوانه 89 ، واللسان ( حفز ) . وفي الديوان : . . . تحفزان مَحالةً * وصُلبا . . . ؛ وفي اللسان : . . . يحفزان مَحالةً * ودَأْيا . . . . ( 4 ) الإبدال لأبي الطيّب 1 / 143 و 2 / 289 ، واللسان والتاج ( لكح ) . ( 5 ) البيت لسلامة بن جَنْدَل في ديوانه 117 ، وهو من المفضّلية 22 ، ص 123 . وانظر : تهذيب الألفاظ 27 و 238 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 33 ، والمخصَّص 17 / 7 ، ومجمع الأمثال 1 / 405 ، والمستقصى 2 / 2 ، والصحاح واللسان ( كحل ) . وفي المفضّليات : عزُّ الذليل ومأوى . . . . ( 6 ) ل : « عِرارٌ » . ( 7 ) قارن المستقصى 2 / 2 . ( 8 ) ط : « والمكحالان : عُظيمان شاخصان في أسفل الذراعين ، ويقال : عظمان لاصقان بالوركين من الفرس » . ( 9 ) في اللسان : كَلَحَ يكلَح كُلوحا وكُلاحا ؛ وفي القاموس : كمَنَعَ . ( 10 ) المؤمنون : 104 . ( 11 ) سبق إنشاده ص 169 .