محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
561
جمهرة اللغة
فأما قول الشاعر ( وافر ) « 1 » : يقلِّب صَعْدَةً جَرْداءَ فيها * نَقيعُ السمّ أو قرنٌ مَحِيقُ فليس من هذا ، وهو من حُقْتُ الشيءَ أَحيقه وأَحوقه ، إذا دلكته ، فهو مَحيق : مَدلوك ، وهو فَعيل في معنى مفعول ؛ والصَّعدة : القناة ؛ أو قرن مَحيق : كانوا يأخذون القرون فيُحِدّونها ويجعلونها موضع الأسنّة من الرماح . ومحقتُ العود وغيره ، إذا دلكته دلكا شديدا حتى يَملاسّ . ح ق ن حقن حقنتُ اللبن في السِّقاء أحقُنه وأحقِنه حَقْنا ، إذا صببت لبنا حليبا في سِقاء قد كان فيه رائب فأخذ بعض طعمه . ومن أمثالهم : « أبَى الحَقينُ العِذْرَةَ » « 2 » ، يقول : بطل العُذْرُ مع حضور اللبن . وتقول العرب : « لأُلْصِقَنَّ حواقنَ فلان بذواقنه » « 3 » ، فالحواقن : ما سَفُلَ من البطن ؛ والذواقن : ما علا منه . وقد « 4 » اختلف في هذا أهلُ اللغة ، فقال قوم : الحاقنتان : الهَزْمتان بين التَّرْقُوَتَيْن وبين حبل العاتقين ، وجمعها الحواقن ؛ والذاقنتان : الذقن وما تحته ، وجمعها الذواقن . وقال آخرون : بل الحواقن من البطن ما حقن فيه الطعام . وقال أبو حاتم عن أبي عبيدة : إنهم يقولون : « لأُلْزِقَنَّ حواقنَكَ بلواقنكَ » ، فحواقنه : ما حَقَنَ فيه الطعام ؛ ولواقنه : أسافل بطنه وركبتاه . وقال قوم : الحاقنتان : ما تحت التَّرْقُوَتَيْن ، وهما القَلْتان ؛ وهو القول . والحُقْنَة من هذا اشتقاقها لأنها علاج ما هناك . والمِحْقَنة : إناء يعالَج به . وكل شيء جمعته من لبن أو شراب ثم شددته فقد حقنته ، وبه سمّي حابس البول حاقنا . وحقنتُ دمَ فلان ، إذا منعت من سفكه بدِيَة أو غيرها . حنق والحَنَق : الحِقْد ؛ حنِق يحنَق حَنَقا . وأحنقتُه إحناقا ، إذا أحقدته ، والرجل حَنِقٌ وحَنيق ومُحْنِق . قال الشاعر ( وافر ) « 5 » : تَلاقَينا بغِينَةِ ذي طُرَيْفٍ * وبعضهمُ على بعضٍ حَنيقُ حَنيق : فعيل في موضع مُحْنَق ، وهو قليل ؛ والغينة شبيهة بالأجمة . وأحنقَ الفرسُ وغيره من ذوات الحافر والخُفّ ، فهو مُحْنِق ، إذا ضمر ويبس . وخيل مَحانيق ومَحانق ، إذا وُصفت بالضُّمر . قنح وقنحتُ العودَ والغصنَ أقنَحه قَنْحا وقُنوحا ، إذا عطفته حتى يصير كالصَّوْلَجان . وأهل اليمن يسمّون المِحْجَن : القُنّاح . نقح ونقحتُ العظمَ أنقَحه نَقْحا ، إذا استخرجت ما فيه من المخّ ، وكذلك نقختّه ، فكأن النقح بالحاء غير معجمة استخراجُ المخّ واستئصالُه ، وكأن النقخ بالخاء معجمة تخليصه ، وكلا الكلمتين يتعاقبان . قال العجّاج ( رجز ) « 6 » : تاللّه لولا أن تَحُشَّ الطُّبَّخُ * بيَ الجحيمَ حين لا مستصرَخُ لَعَلِمَ الجُهّالُ أني مِفْنَخُ * لِهامِهم أرُضُّه وأَنْقَخُ مِفْنَخ : من فَنَخَه ، إذا ذللَّه . ونقَّحتُ الجذعَ ، إذا شذّبته من الليف . ومن ذلك قولهم : خيرُ الشِّعر الحَوْليُّ المنقَّح ؛ هكذا كلامهم بالحاء غير معجمة ، أي المنقّى . ح ق و حقو الحَقْوُ : الخصر وما تحته . وقال قوم : بل الحَقْو : مَشَدُّ الإزار ، والجمع حِقِيٌّ وأَحْقٍ . قال ذو الرمّة ( بسيط ) « 7 » :
--> ( 1 ) البيت للمفضَّل النُّكري من الأصمعية 69 ، ص 201 ؛ وقد أنشده ابن دريد في الاشتقاق 530 أيضا ، وفيه : يهزهز صعدةً . . . . وانظر : الإبدال لأبي الطيّب 2 / 487 ، والمخصَّص 12 / 32 ، والمقاييس ( محق ) 5 / 301 و ( نقل ) 5 / 464 ، والصحاح واللسان ( محق ) 5 / 301 و ( نقل ) 5 / 464 ، والصحاح واللسان ( محقل ) . وسيرد البيت في ص 562 و 1051 أيضا . وفي الأصمعيات : . . . فيها * سنان الموت . . . ؛ وفي المقاييس : يقلقل نقلةً . . . . ( 2 ) المستقصى 1 / 31 . ( 3 ) في المستقصى 2 / 239 : « لأُلحقنَّ حواقنك بذواقنك » . وفي اللسان : لأُلزِقنَّ . وسيرد المثل ص 700 أيضا . ( 4 ) من هنا . . وهو القول : ليس في ل م . ( 5 ) البيت للمفضَّل النُّكري ، وهو في الأصمعيات 200 ، وحماسة البحتري 62 ، والمخصَّص 13 / 126 ، والمقاصد النحوية 2 / 235 ، واللسان ( حنق ) . وفي الأصمعيات : . . . بغيبة ذي طُريفٍ . والبيت في ص 1081 أيضا . ( 6 ) الأبيات في ديوانه 459 - 460 ، وبعض الثاني في الكتاب 1 / 357 مختلطا بجزء من بيت آخر . وانظر : إصلاح المنطق 375 ، وأضداد أبي الطيّب 462 ، وإبداله 1 / 275 ، وشرح المرزوقي 506 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 282 ، والإنصاف 368 ، والهمع 1 / 125 ؛ وانظر أيضا : العين ( طبخ ) 4 / 224 و ( فنخ ) 4 / 277 و ( صدي ) 7 / 140 ، والمقاييس ( طبخ ) 3 / 437 ، والصحاح واللسان ( طبخ ، فنخ ، نقخ ) ، واللسان ( حشش ) . وانظر فيما سيأتي ص 605 و 619 . ( 7 ) ديوانه 74 ، والخزانة 2 / 120 ، واللسان ( حقو ) .