محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
560
جمهرة اللغة
لستُ أبالي أن أكون مُحْمِقَهْ * إذا رأيتُ خُصْيَةً معلَّقَهْ تقول : لا أبالي أن أَلِدَ ابنا وإن كان أحمق . وانحمق الرجلُ ، إذا ضعف عن الأمر . قال الشاعر ( بسيط ) « 1 » : [ ما زال يضربني حتى استكنتُ له ] * والشيخُ يُضرب أحيانا فينحمقُ أي يضعف . والحَمِق : الخفيف اللحية ، وبه سُمِّي الحَمِق أبو عمرو بن الحَمِق الخُزاعي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والحُميقاء : شبيه بالجُدَريّ يصيب الناس . والبقلة الحَمقاء : التي تسمّيها العامة الرِّجْلَة ، وهي الفَرْفَخ ، وإنما سُمّيت بذلك لضعفها ، وهي بالسريانية الفَرْفَح بالحاء « 2 » . والحُماق « 3 » : نبت أيضا ، ذكرته أمّ الهيثم . والحُمَيْمِيق : طائر ، أعجمي معرب . وذكر بعض أهل اللغة أن الحَمَقِيق نبت أيضا . قال الخليل « 4 » : هو الهَمَقيق ، وهو عنده أعجمي معرَّب . وانحمقتِ السوقُ ، إذا كسدت . قحم ويقال : انقحم الرجل انقحاما واقتحم اقتحاما ، إذا هوى من عُلْو إلى سُفْل أو دخل في شيء من غير هداية ، ولذلك سُمّيت المهالك قُحَما . وقال علي عليه السلام : إن للخصومة قُحَما . والمُقْحَم : البعير الذي يطرح سِنَّين في سنّ ، وهو الذي يُثْني ويُرْبِع في سنة أو يُرْبِع ويُسْدِس في سنة ، وإنما يكون ذلك إذا كان أبواه هَرِمَين . وأقحمتِ السنةُ الأعرابَ ، إذا حطَّتهم من البدو إلى الحضر ، والأعرابي مُقْحَم . والسنة المُقْحِمَة : المُجْدِبَة ، وقالوا قُحْمَة وقُحَمَة ، إذا كانت مجدبة . وشيخ قَحْم وعجوز قَحْمَة ، إذا أسَنّا . قمح والقَمْح : مصدر قَمِحْتُ الشيءَ ، مثل لَعِقْتُ ، أقمَحه قَمْحا ، إذا سَفِفْتَه . والقُمْحَة من الماء : ما ملأ الفمَ . والقمح : البُرّ ، اسم يُخصّ به دون غيره من الحبوب . وشهرا قِماح « 5 » هما أشدّ ما يكون من البرد ، وإنما سُميا بذلك لأن الإبل إذا وردت الماءَ آذاها برده فقامحت ، أي رفعت رؤوسها . وذكر أبو عبيدة في قوله عزّ وجلّ : فَهُمْ مُقْمَحُونَ « 6 » ، أي شاخصون بعيونهم رافعو رؤوسِهم . والإبل قِماح ، إذا قامحت عن الماء . قال الشاعر ( وافر ) « 7 » : ونحن على جوانبها قعودٌ * نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِل القِماحِ فهذا يخالف قول أبي عبيدة لأنه قال : نغضّ الطَّرْفَ ، فكأن المُقْمَح - واللّه أعلم - الرافع رأسه شاخصا كان أو مُغْضيا . محق والمَحْق : تلف الشيء ونُقصانه ؛ مُحِقَ فهو ممحوق ، ومحقه اللّه وأمحقه ، عن أبي زيد ، وأبى الأصمعي إلّا محقه اللّه « 8 » . والمُحاق : امّحاق القمر ونقصان ضوئه ، ويقال مِحاق ومُحاق . ويوم ماحق : شديد الحرّ . قال الشاعر ( بسيط ) « 9 » : [ ظَلَّتْ سَوافنَ بالأرزان صاديةً ] * في ماحِقٍ من نهار الصيف محتدِمِ أي شديد الحرّ .
--> ( 1 ) العجز في الاشتقاق 474 ، والعين ( حمق ) 3 / 56 ، واللسان ( حمق ) . وروايته في العين : * والشيخُ يوما إذا ما خِيفَ ينحمقُ * ( 2 ) من الأرامية : فرفحِينا ؛ انظر : فرانكل 143 ، وأدي شير 119 . وقارن ما سيأتي ص 1163 . ( 3 ) ط : « والحُمّاق » . ( بالتشديد ) ، وهو مخفّف في الأصول . ( 4 ) في العين 3 / 372 : « الهُمْقاق ، واحدتها هُمْقاقة بوزن فُعْلالة ، ولا أظنّه إلا دخيلًا من كلام العجم ، أو كلام بَلْعَمّ خاصة ، لأنها تكون بجبال بَلْعَمّ . وهي حبّة تشبه حبّ القطن في جُمّاحة مثل الخَشخاش ، إلا أنها صلبة ذات شُعَب ، يُقلى حبّه ويؤكل ، يزيد في الجماع » . وانظر المعرَّب 347 ؛ وما سيأتي في 979 و 1243 . ( 5 ) في اللسان والقاموس : بكسر القاف وضمّها . ( 6 ) يس : 8 . ( 7 ) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي ، وهو في ديوانه 48 ، ومجاز القرآن 2 / 157 ، وشرح المفضّليات 844 ، ومختارات ابن الشجري 2 / 31 ، والمقاييس ( قمح ) 5 / 24 ، والصحاح واللسان ( قمح ) . ( 8 ) لم يرد في فعل وأفعل للأصمعي عن أبي حاتم . ( 9 ) البيت لساعدة بن جؤيّة ، كما سبق ص 505 ؛ وفيه : في الأرزان طاويةً .