محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

559

جمهرة اللغة

ورأس حليق في معنى محلوق ؛ فأمّا قول الشاعر ( وافر ) : وخيلٍ قد دَلَفْتُ لها بخيلٍ * كأن زُهاءَها رأسٌ حَليقُ فإنما يعني جبلًا ، وحَليق : لا شجر فيه . والمُحَلَّق : رجل معروف ، وهو الذي مدحه الأعشى . والحَلْقَة : وَسْمُ نَعَمٍ لبني زُرارة . وحُلاقة كل شيء : ما سقط منه . والحَوْلَق : وجع يصيب الإنسان في حلقه ؛ وليس بثَبْت . قحل والقَحْل : مصدر قَحِلَ الشيءُ قَحْلًا ، إذا يبس . وقَحِلَ الشيخُ قَحَلًا « 1 » ، إذا يبس جلدُه على عظمه ، فهو قاحل . ورجل قَحْلٌ وإنْقَحْلٌ وامرأة قَحْلَةٌ وإنْقَحْلَةٌ ، إذا كانا مسنَّين . قال ( رجز ) « 2 » : لمّا رأتني خَلَقا إنقَحْلا وأديم قاحل : يابس . والقُحال : داء يصيب الغنم فتجفّ جلودُها حتى تموت . قلح والقَلَح : صُفرة الأسنان مِن ترك السِّواك ؛ قَلِحَ الرجلُ يقلَح قَلَحا ، فالرجل أقلح والمرأة قلحاء . قال الأعشى ( رمل ) « 3 » : قد بنى اللُؤمُ عليهم بيته * وفَشا فيهم مع اللؤم القَلَحْ وجمع أقلح قُلْح وقُلْحان . وجاء في الحديث : « لِمَ تدخلون عليَّ قُلْحا » . لحق ولَحِقْتُ الشيءَ ألحَقه لَحْقا ولَحاقا وألحقته إلحاقا . وقيل « 4 » : إن عذابك بالكفّار مُلْحِقٌ ، ومُلْحَقٌ ، جميعا . وقد سمّت العرب لاحقا . وقال قوم من أهل اللغة : لحقتُ القومَ ، إذا أدركتهم ، وألحقتهم إذا تقدمتهم ؛ وليس بثَبْت . ورجل مُلْحَق بقوم ، إذا كان ملصَقا بهم . لقح ولَقِحَتِ الناقةُ تَلْقَح لَقَحا ولَقاحا ، إذا حملت فهي لاقح ولَقوح ، وألقحها الفحلُ إلقاحا فهي مُلْقِح والجمع ملاقِح ، والناقة لاقح ولَقوح . واللِّقحة ، بكسر اللام : الناقة التي لها لبن ، والجمع لِقاح ولِقَح . قال الشاعر ( رمل ) « 5 » : لا يَشِحّون على المال وما * عُوِّدوا في الحَيّ تَصْرارَ اللِّقَحْ « 6 » وألقحتِ السحابَ الريحُ إلقاحا ، إذا جمعته وألقته ومَرَتْ وألقحتِ السحابَ الريحُ إلقاحا ، إذا جمعته وألقته ومَرَتْ ماءه . وتركوا القياس في هذا الباب فقالوا : رياح لواقح ، ولم يقولوا مَلاقح ، وهو الأصل ، كما قالوا : أعَقَّتِ الفرسُ فهي عَقوق ، ولم يقولوا : مُعِقّ . وألقح فلانٌ بين بني فلان شرًّا إذا سدّاه بينهم . و في الحديث : « المَلاقيح « 7 » والمضامين » « 8 » ، فالملاقِح من الإبل : التي في بطونها أولادُها وفي الملاقيح ، والمضامين في أصلاب الفحول ، ولم يتكلموا لها بواحد . قال أبو بكر : الملاقيح أن يُشترى ما في بطن الناقة ، والمضامين أن يُشترى ما في صلب الفحل . ولَقَّحْتُ النخلَ تلقيحا ، إذا أبَّرْته . وطَلْعُ اللِّقاح يسمى اللَّقاح . وقولهم : لَقِحَتْ الحربُ ، فهذا مثل . وقوم لَقاح : لا يَدينون للملوك . ح ق م حقم الحَقْم : ضرب من الطير يشبه الحمام ، ويقال : بل الحمام بعينه ، وهي لغة يمانية صحيحة . وقال رجل من الأزد ( متقارب ) : وغيرُ ثلاثٍ على هامِدٍ * لَوابدَ كالحَقْم في المُوقَدِ « 9 » الهامِد : الرّماد الساكن الذي ليس فيه نار . ولوابد : راكدة عليه ؛ يقال : لَبَدَ بالأرض وأَلْبَدَ ، لغتان فصيحتان ، إذا لصق بها . حمق والحُمْق : معروف . ورجل مُحْمِق ، إذا كان يلد الحَمقى ، وامرأة مُحْمِقة كذلك . قالت امرأة من العرب ( رجز ) « 10 » :

--> ( 1 ) بالتحريك في الأصول ؛ وفي القاموس أنه بالتسكين والتحريك . ( 2 ) الكنز اللغوي 161 ، والكامل 3 / 407 ، والمخصَّص 1 / 229 ، واللسان ( قحل ) . ( 3 ) ديوانه 245 ، والمخصَّص 1 / 252 ، والصحاح واللسان ( قلح ) . ( 4 ) ط : « وقد قُرئ » ! ( 5 ) البيت للأعشى في ديوانه 243 . ( 6 ) سقط البيت من ل م . ( 7 ) ط : « المَلاقح » . ( 8 ) سيذكره ص 911 أيضا ، وفيه : « نُهي عن بيع المضامين والملاقيح » ؛ وانظر شرح الكلمتين فيه ، فهو خلاف الذي هنا . ( 9 ) في هامش ل : « موضع النار » . ( 10 ) إصلاح المنطق 168 ، والاشتقاق 475 ، وأضداد أبي الطيّب 646 ، والمنصف 2 / 132 ، والمخصَّص 16 / 129 ، وشرح المفصَّل 4 / 143 ، والصحاح واللسان ( حمق ) .