محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
558
جمهرة اللغة
البقلةَ إلا الحقلةُ » « 1 » . وفي الحديث نُهي عن المحاقلة ، وهو أن يُشترى الزرع غَضًّا قبل أن يستبين صلاحُه . وحَقيل : موضع . قال الشاعر ( كامل ) « 2 » : وأَفَضْنَ بعد كُظومهنّ بجِرَّةٍ * من ذي الأبارق إذ رَعَيْنَ حَقيلا ويُروى : . . . ذي الأباطل . . . . والحَقيل : ضرب من النبت لا أعرف صحّته . وقال مرة أخرى : إمّا من الخُلَّة وإمّا من الحَمْض . وحَقِلَ الفرسُ حَقَلًا ، إذا أصابه وجعٌ في بطنه من أكل التراب ، وهي الحَقْلَة والحُقال . وحَوْقَلَ الشيخُ ، إذا اعتمد بيديه على خصريه في مشيه ، وهي الحوقلة ، الواو زائدة . وأحسب أن حِقالًا « 3 » موضع . حلق والحَلْقَةُ حلقة القوم وحلقة الحديد وغير ذلك من الصُّفر ، بتسكين اللام لا غير ، والجمع حَلَق . قال الهذلي ( طويل ) « 4 » : رجالُ حروب يَسْعَرون وحَلْقَةٌ * من الدار لا تمضي عليها الحضائرُ الحضائر : جمع حضيرة ، والحضيرة : ستة نفر أو سبعة يُغزى بهم . وفي الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن يأجوج ومأجوج فتحوا من السدّ قَدْرَ حَلْقَةٍ » ، وعطف سبّابته على إبهامه . واختلف أهل اللغة في الحَلْقَة التي يُعنى بها السّلاح لِما جاء في الحديث أن خالد بن الوليد صالحَ بني حنيفة على الصفراء والبيضاء والحلَقة ، هكذا يقول أصحاب الحديث ؛ وقال أهل اللغة : لا يقال إلا حلْقة ، بتسكين اللام ، إلا أن تريد جمع حالِق وحَلَقَة ، كما تقول فاعِل وفَعَلَة . فأما قول الشاعر ( منسرح ) « 5 » : أُقْسِمُ باللّه نُسْلِمُ الحَلَقَهْ * ولا حُرَيْقا وأختَه حُرَقَهْ [ حتى يَخِرَّ الكَمِيُّ منجدلًا * ويَقْرَعَ النَّبْلُ طُرَّة الحَدَقَهْ ] فإنما ذلك اضطرار لمّا احتاج إلى تحريكه ، كما قال : . . . « لمّاع الخَفَق » « 6 » ، وكقوله : « . . . لم يُنظر به الحَشَكُ » « 7 » ، وإنما هو الخَفْق والحَشْك ، بالسكون . والحِلْق : الخاتم ، بكسر الحاء . قال الشاعر ( طويل ) « 8 » : ففاز بحِلْقِ المنذر بن محرِّقٍ * فتًى منهمُ رِخْوُ النِّجاد كريمُ وحلَّق الطائرُ في الهواء تحليقا ، إذا ارتفع وهوى من حالِق ، أي من عُلوٍ إلى سُفْل . قال الشاعر ( سريع ) « 9 » : فخَرَّ من وَجْأته مَيِّتا * كأنّما دُهْدِهَ من حالِقِ وحلَّق ضَرْعُ الناقة ، إذا ارتفع لبنُها ، فهو حالق . وحَلِقَ غُرمولُ الفرس والحمار ، إذا كان فيه بياض شبيه بالبَرَص . ويقال للسنة المُجْدِبة حَلاقِ ، معدول نحو حَذامِ . والمنيّة أيضا تسمّى حَلاقِ ، معدول . قال الشاعر ( خفيف ) « 10 » : [ لَهْفَ نفسي على أناس تَولَّوا ] * وفُتُوٍّ سُقوا بكأسِ حَلاقِ والحَلْق ، حَلْق الإنسان وغيره : معروف . والحَلْق أيضا : مصدر حلقتُ الشيءَ أحلِقه حَلْقا ، نحو الشَّعر وما أشبهه . وجاء فلان بالحِلْق ، إذا جاء بالمال الكثير . ورُطَبَة « 11 » حُلْقانةٌ ، إذا أرطبت من حَلْقها « 12 » .
--> ( 1 ) في مجمع الأمثال 2 / 230 : لا يُنبت . . . ( 2 ) البيت للراعي ، وهو في ديوانه 224 ، وجمهرة القرشي 174 ، ومجالس العلماء 48 و 102 ، والفهرست 62 ، ومعجم البلدان ( حقيل ) 2 / 279 ، والمقاييس ( برق ) 1 / 226 و ( فيض ) 4 / 465 و ( حقل ) 2 / 88 ، والصحاح واللسان ( فيض ، حقل ) ، واللسان ( كظم ) . ( 3 ) ط : « حقلًا » . والذي عن ابن دريد في معجم البلدان : حِقال . ( 4 ) هو أبو شهاب المازني ، كما سبق ص 515 . ( 5 ) سبق الأول ص 519 ؛ وفيه : نقسم باللّه . . . . وانظر : الصحاح واللسان ( حرق ) ( 6 ) جزء من بيت لرؤبة سبق إنشاده ص 408 . ( 7 ) جزء من بيت لزهير سبق إنشاده ص 130 . ( 8 ) البيت منسوب في اللسان ( حلق ) إلى جرير ، وهو في ملحقات ديوانه 1038 . والبيت غير منسوب في الصحاح ( حلق ) . ( 9 ) البيت مع ثلاثة أبيات أخرى من القصيدة نفسها ص 677 . وانظر التخريج فيه . ( 10 ) البيت لمهلهل ، وهو مع مناسبته في المقاصد النحوية 4 / 211 - 212 . وقد نسبه المرزباني في معجمه 80 إلى عديّ بن ربيعة يقوله لما مات أخوه مهلهل . وانظر : سيبويه 2 / 38 ، والمقتضب 3 / 373 ، والأغاني 4 / 148 ، والمخصَّص 6 / 122 و 17 / 64 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 114 . ورواية البيت في المصادر : ما أرجّي بالعيش بعد ندامَى * قد أراهم سُقوا بكأس حلاقِ ( 11 ) من هنا حتى آخر ( ح ل ق ) : ليس في ل م . ( 12 ) « حَلْق التمرة والبُسرة : منتهى ثلثيها كأن ذلك موضع الحلق منها » ( اللسان ، حلق ) .