محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
490
جمهرة اللغة
فهم رَجاجٌ وعلى رَجاجِ * يمشون أفواجا إلى أفواجِ مَشْيَ الفَراريجِ مع الدَّجاجِ رَجاج : المهازيل من كل ما رَعَى من المال . وجمع أفواج أفاوِج وأفاويج . وجف ووَجَفَ البعيرُ يَجِفُ وَجْفا ووجيفا ، وهو ضرب من سير الإبل ، وربما استُعمل في الخيل . وأوجفتُ البعيرَ ، إذا حملته على الوجيف . وفي التنزيل : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ « 1 » ، أي ما حملتموها في الوِجاف . ج ف ه جفف الجَفَّة والجُفَّة : الجماعة من الناس . هجف والهِجَفّ : الجافي الغليظ ؛ ظليم هِجَفّ . وسألت أبا حاتم عن قول الشاعر ( رجز ) « 2 » : وجَفَرَ الفَحْلُ فأضحى قد هَجَفْ * واصفرَّ ما اخضرَّ من البَقْل وجَفّ فقلت له : ما هَجَفَ ؟ فقال : لا أدري . فسألت أبا عثمان فقال : هَجَفَ ، إذا لحقت خاصرتاه بجنبيه من التعب ، وأنشد فيه بيتا . ج ف ي فيج الفَيْج : معروف ، وليس بعربي صحيح « 3 » . باب الجيم والقاف مع سائر الحروف التي تليهما ج ق ك أُهملت . ج ق ل استُعمل من وجوهها أحرف ، ولم تجتمع الجيم والقاف في كلمة عربية إلّا بحاجز « 4 » ؛ منها : جَلَوْبَق ، وهو اسم ؛ وجَرَنْدَق ، وهو اسم أيضا ؛ ورجل أَجْوَقُ ، وهو الغليظ العُنُق ؛ والجَوْق : الجماعة من الناس ، وأحسبه دخيلًا ؛ وأتان جَلَنْفَقَة : سمينة ؛ وامرأة جَبَنْثَقَة : نعت مكروه ؛ وامرأة جَعْفَليق : كثيرة اللحم مسترخية . فأما الجُوالِق والجَوْسَق فمعرَّبان . وجاءت كلمةُ القافُ فيها قبل الجيم ، وهي القُنْجُل ، وهو العبد ، زعموا . قال الراجز « 5 » : لو رُبِطَ الفيلُ بحَبْلِ القُنْجُليّ * إذا لمَا قام لِما يَلْقَى الشَّقيّ قال أبو بكر : القُنْجُليُّ ، الياء هي الرويّ ، وإنما الأصل القُنْجُل منسوب إليه . فأما جِلِّق فموضع بالشام ، معرَّب . وقد تقدّم قولُنا في قلّة الحروف المتقاربة المخارج في كلمة واحدة إلّا بحاجز ، على أن ذلك قليل أيضا . والقاف والجيم متقاربتان واجتماعهما في كلمة قليل وقد تقدّم القول فيه « 6 » . وقد قالوا : جَلَقَ رأسَه وجلَّق رأسَه ، إذا حلقه . ج ق م أُهملت . ج ق ن جنق استُعمل منها المَنْجَنيق ، واختلف أهل اللغة فيه فقال قوم : الميم زائدة ، وقال قوم « 7 » : بل هي أصلية . وأخبرَنا أبو حاتم عن أبي عُبيدة ، وأحسب أن أبا عثمان أيضا أخبرنا به عن التَّوَّزيّ عن أبي عُبيدة قال : سألت أعرابيا عن حروب كانت بينهم فقال : كانت بيننا حروبٌ عُون ، تُفْقَأ فيها العيون ، مرَّة نُجْنَق وأُخرى نُرْشَق . فقوله نُجنق دالّ على أن الميم زائدة ، ولو كانت أصلية لقال : نُمَجْنَق ؛ على أن المَنْجَنيق أعجميّ معرَّب « 8 » . ج ق و جوق استُعمل منها الجَوْق من الناس ، وقد مرّ ذكره « 9 » . وكذلك الأَجْوَق : الغليظ العنق ، والأنثى جَوْقاء .
--> ( 1 ) الحشر : 6 . ( 2 ) المخصَّص 7 / 75 ، واللسان ( هجف ) . وفي الجمهرة 821 أبيات لعلها من الأرجوزة نفسها ، منسوبة للمعاني الراجز . ( 3 ) في المعرَّب 243 : « والفَيْج : رسول السلطان على رجليه . وليس بعربيّ صحيح ، وهو فارسي » . ( 4 ) بعده في ط : « بينهما إلا في ستة أحرف » . ( 5 ) مع أبيات أخرى في تهذيب الألفاظ 137 . ( 6 ) ص 44 و 471 . وانظر المعرَّب 11 . ( 7 ) ط : سيبويه . وفي الكتاب 2 / 344 ( 4 / 309 هارون ) : « وأما منجنيق فالميم منه من نفس الحرف لأنك إن جعلت النون فيه من نفس الحرف فالزيادة لا تلحق بنات الأربعة أوّلا إلا الأسماء من أفعالها نحو مدحرج . . . » . ( 8 ) قارن المعرَّب 305 - 307 . ( 9 ) في ( ج ق ل ) أعلاه .