محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

49

جمهرة اللغة

وفعل مثل إبل ، وفعل مثل رجل ، وفعل مثل فخذ ، وفعل مثل جرذ ، وفعل مثل ضلع . وفي هذه الأمثلة سالم ومعتلّ وستراه إن شاء اللّه . [ و ] الرباعية ، وهي خمسة أمثلة ، وقال الأخفش : هي ستّة : فعلل مثل جعفر ، وفعلل مثل درهم ، وفعلل مثل برثن ، وفعلل مثل زبرج ، وفعلّ مثل سبطر ؛ وقال الأخفش : فعلل مثل جخدب . وأبى ذلك سائر النحويين ، وقالوا جخدب . وقد لحق بالرباعي ما جاء على وزن فوعل ، نحو كوثر ، وفعول نحو جهور ، وفيعل نحو صيقل ، وفعيل نحو حذيم « 1 » . والأمثلة الخماسية أربعة : فعلّل نحو سفرجل ، وفعللل « 2 » نحو قهبلس « 3 » ، وفعلل نحو جردحل ، وفعلّل نحو خزعبل ، الخزعبل : اللهو والخرافات وما يضحك منه . قال أبو بكر : أخبرني أبو حاتم قال : رأيت مع أم الهيثم أعرابية في وجهها صفرة فقلت : ما لك ، قالت : كنت وحمى بدكة فحضرت مأدبة فأكلت خيزبة من فراص هلّعة « 4 » فاعترتني زلّخة ، فضحكت أم الهيثم وقالت : إنك لذات خزعبلات أي لهو « 5 » . وأنشد ( رجز ) « 6 » : كأنّ مَتْنَي أخذته زُلَّخْه * من طول جذبي بالفَرِيّ المِفْضَخَهْ واعلم أن أحسن الأبنية عندهم أن يبنوا بامتزاج الحروف المتباعدة ؛ ألا ترى أنك لا تجد بناء رباعيا مصمت الحروف لا مزاج له من حروف الذّلاقة إلّا بناء يجيئك بالسين ، وهو قليل جدا ، مثل عسجد ، وذلك أن السين ليّنة وجرسها من جوهر الغنّة فلذلك جاءت في هذا البناء . فأما الخماسي مثل فرزدق وسفرجل وشمردل فإنك لست تجد واحدة إلا بحرف وحرفين من حروف الذلاقة من مخرج الشفتين أو أسلة اللسان ، فإن جاءك بناء يخالف ما رسمته لك مثل دعشق وضعثج وحضافج وصفعهج ، أو مثل عقجش وشعفج ، فإنه ليس من كلام العرب فاردده فإن قوما يفتعلون هذه الأسماء بالحروف المصمتة ولا يمزجونها بحروف الذلاقة « 7 » فلا تقبل ذلك كما لا يقبل من الشعر المستقيم الأجزاء إلا ما وافق أبنية « 8 » العرب من العروض الذي أسّس على شعر الجاهلية . فأما الثلاثي من الأسماء والثنائي فقد يجوز بالحروف المصمتة بلا مزاج من حروف الذّلاقة مثل خدع ، وهو حسن

--> ( 1 ) كتب فوقه في ل : اسم رجل . ( 2 ) ط : « فعلل » ؛ وهو تحريف . ( 3 ) كتب فوقه في ل : تمرة عظيمة . ( 4 ) ط : « صلعة » ؛ تحريف ، والهلّع الجدي ، والهلّعة العناق ( اللسان ، هلع ) . ( 5 ) قارن المزهر 2 / 539 . وسيأتي الخبر ص 288 أيضا . ( 6 ) الرجز في تهذيب الألفاظ 573 ، والمخصّص 12 / 18 و 181 ، واللسان ( زلخ ، فضخ ) . وسيرد أيضا ص 595 و 634 وفيهما : كأن ظهري . ورواية المخصّص واللسان ( زلخ ) : لمّا تمطّى ، ورواية اللسان ( فضخ ) : ممّا تمطّى . ( 7 ) هذا شبيه بقول الخليل في مقدّمة العين 1 / 53 : « فإن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللّبس والتعنيت » . ( 8 ) م ط : « ما بنته » .