محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

489

جمهرة اللغة

الحقّ . وفي التنزيل : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً « 1 » . ورجل أجْنَفُ ، إذا كان في خَلقه مَيَل . وقال آخرون : الأجنف الذي ينخفض أحد جانبي صدره ويرتفع الآخر . وجَنْفاء : موضع ، يُمَدّ ويُقْصَر . فأما قول الهذلي ( كامل ) « 2 » : [ ولقد نُقيمُ إذا الخُصومُ تنافدوا * أحلامَهم صَعَرَ ] الخَصيم المُجْنِفِ فإنما أراد ذا الجَنَف ، كما قالوا : خبيثٌ مُخْبِث . نجف والنَّجَف : عُلُوٌّ من الأرض وغِلَظ ، نحو نَجَف الكوفة . والنَّجَفَة : موضع بين البصرة والبحرين . وكل شيء عرَّضته فقد نجَّفته « 3 » . ونَصْلٌ نَجيف ومنجوف ، إذا كان عريضا . وبه سُمِّي الرجل منجوفا . قال الشاعر ( كامل ) « 4 » : نُجُفٌ بَذَلْتُ لها خَوافيَ ناهضٍ * حَشْرِ القوادمِ كاللِّفاع الأطْحَلِ « 5 » والنِّجاف : كساء يُشَدّ على بطن العَتود لئلّا يَنْزُوَ ، فإذا فُعل به ذلك فهو حينئذ مَنجوف . وتنجَّفتِ الأرنبُ ، إذا اقشعرَّت ، زعموا ؛ لغة يمانية . نفج وكل شيء اجثألَّ فقد تنفَّج . وكانت العرب تقول للرجل إذا وُلدت له بنت : لتَهْنِئْكَ النّافجةُ ، أي يأخذ صَداقَها فيضمّه إلى ماله فينتفج . ويقال : رجل نَفّاج ، إذا كان كذّابا ، وليس باللغة العالية . وريح نافجة : سريعة الهبوب . ج ف و جفو والجَفْوُ من قولهم : جَفاه يجفوه جَفْوا ، واشتقاقه من تجافَى الشيءُ عن الشيء إذا ارتفع . جوف وجَوف كل شيء : قَعْرُه وداخله . والجوف : موضع باليمن . وقولهم : كأنه جَوف حمارٍ ، يصفون به الموضع الخَرِب الوَحْش . وحمار بن مُوَيْلِك بن مالك بن نصر بن الأزد ، وكان جبّارا ، كان له واد يُعرف بالجوف فبعث اللّه عليه نارا فأحرقت الوادي بما فيه فصار مثلًا ، وله حديث . فأمّا قول امرئ القيس ( طويل ) « 6 » : ووادٍ كجَوْفِ العَيْرِ [ قَفْرٍ قطعتُه * به الذئبُ يَعْوي كالخَليع المُعَيَّلِ ] فإنه أراد كجَوْف حمار فلم يستقم له الشعر . وكل شيء له جَوْفٌ فهو أَجْوَفُ والأنثى جَوْفاءُ والجمع جُوف . ومنه اشتقاق قولهم : طعنة جائفة ، إذا وصلت إلى الجَوف . وهذه الياء أصلها الواو ، وكذلك الجِيفة أيضا ، أصل الياء واو . والجُوفِيّ : ضرب من حيتان البحر ، عربي معروف . قال الراجز « 7 » : إذا تعشَّوا بَصَلًا وخَلّا * وجُوفِيا « 8 » مُحَسَّفا قد صَلّا باتوا يَسُلُّون الفُساءَ سَلّا * سَلَّ النَبيطِ القَصَبَ المُبْتَلّا المحسَّف : الخائس المسترخي ، من قولهم : تحسَّف التمرُ وانحسف ، إذا فسد لطول مدّته . فجو والفَجوة والفَجواء : الموضع المُتَّسِع من الأرض يُفْضَى إليه من ضِيق . ويقال : بين دُور آل فلان فجوة ، أي مُتَّسَع . وقالوا : فجوة الدار : ساحتها ، والجمع فَجَوات . وفي التنزيل : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ « 9 » ؛ قال أبو عُبيدة : مُتَّسَع ، واللّه أعلم . فوج والفَوْج من الناس : الجماعة ، والجمع أفواج . قال الراجز « 10 » :

--> ( 1 ) البقرة : 182 . ( 2 ) هو أبو كبير في ديوان الهذليين 2 / 107 ، والمعاني الكبير 815 ، والصحاح واللسان ( جنف ) ، وفي الديوان : تناقدوا . ( 3 ) بالتشديد في الأصول ؛ وفي اللسان : « وكل ما عُرِّض فقد نُجِفَ » . ( 4 ) البيت لأبي كبير في ديوان الهذليين 2 / 99 ، والمعاني الكبير 1065 ، والصحاح ( نجف ) ، واللسان ( لفع ، نجف ) . وفي الديوان : نُجُفا . ( 5 ) سقط البيت من ل م . ( 6 ) البيت من معلّقته الشهيرة ؛ وانظر شرح الزوزني 28 . ( 7 ) الرجز منسوب في الاشتقاق 342 - 343 إلى قَتادة بن مُعْزِب يهجو إيادا . وانظر : المعرَّب 113 ، والصحاح واللسان ( جوف ) . وسيرد الأول والثاني ص 108 و 1043 أيضا . ( 8 ) مخفَّف للضرورة كما جاء في الصحاح . وانظر حاشية الاشتقاق 343 . وفي المصادر جميعا : وكَنْعَدا وجُوفيا . ( 9 ) الكهف : 17 . وانظر مجاز القرآن 1 / 396 . ( 10 ) الحيوان 2 / 301 ، والمنصف 3 / 51 ؛ والعين ( رج ) 6 / 17 ، والمقاييس ( رجٍ ) 2 / 385 ، والصحاح واللسان ( رجج ) . وسيرد الأول والثاني ص 574 أيضا ، والأول مع آخرَيْن ص 1063 .