محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

47

جمهرة اللغة

الألين ، كما قالوا : ورل ووتد ، فبدأوا بالتاء على الدال وبالراء على اللام « 1 » ، فذق التاء والدال فإنك تجد التاء تنقطع بجرس قويّ وتجد الدال تنقطع بجرس ليّن ، وكذلك الراء تنقطع بجرس قوي وتجد اللام تنقطع بغنّة ، ويدلّك على ذلك أيضا أن اعتياص اللام على الألسن أقلّ من اعتياص الراء ، وذلك للين اللام ، فافهم . قال الخليل « 2 » : لولا بحّة في الحاء لأشبهت العين فلذلك لم تأتلفا في كلمة واحدة وكذلك الهاء ولكنهما يجتمعان في كلمتين لكل واحدة منهما معنى على حدة « 3 » ، نحو قولهم : حيّ هل ، وكقول الآخر : هيهاؤه ، وحيهله ، فحيّ كلمة معناها هلمّ وهلا حثيثا ، وكذلك في الحديث : « فحيّ هلا بعمر » . وقال الخليل : سمعنا كلمة شنعاء : الهعخع ، فأنكرنا تأليفها « 4 » ؛ وسئل أعرابي عن ناقته فقال : تركتها ترعى الهعخع ، فسألنا الثقات من علمائهم « 5 » فأنكروا ذلك وقالوا : نعرف الخعخع ، فهذا أقرب إلى التأليف . واعلم أنه لا يستغني الناظر في هذا الكتاب عن معرفة الزوائد لأنها كثيرة الدخول في الأبنية قلّ ما يمتنع منها الرباعيّ والخماسيّ والملحق بالسداسي من البناء ، فإذا عرفت مواقع الزوائد في الأبنية كان ذلك حريّا ألّا تشذّ على الناظر فيها إن شاء اللّه تعالى . والزوائد عند بعض النحويين عشرة أحرف وقال بعضهم تسعة ؛ تجمع هذه العشرة الأحرف كلمتان ، وهما « 6 » : « اليوم تنساه » ، وهذا عمله أبو عثمان المازني « 7 » . باب معرفة الزوائد ومواقعها وهي الهمزة والألف « 8 » والياء والواو والميم والنون والتاء واللام والسين والهاء . فزيادة الهمزة أن تقع أوّلا فيما عدده أربعة أحرف فصاعدا نحو : أسود وأحمر وأخضر وأصفر لأنها من السواد والحمرة والصّفرة والخضرة ، فإذا كانت الثلاثة كلّها من الحروف التي لا تكون زوائد والهمزة أوّلا فلا يجوز إلا أن تكون زائدة ، وإن كان معها غيرها من الحروف الزوائد لم يحكم على واحدة منها بالزيادة إلّا بالاشتقاق . والميم توضع زيادتها أوّلا في موضع الهمزة ممّا عدده أربعة أحرف فصاعدا ، نحو مضروب ومقتول ومرميّ ومقضيّ وكذلك مستخرج وما أشبهه ، فإن وجدت حرفا من حروف الزوائد في غير موضعه لم تحكم عليه

--> ( 1 ) م ط : « بالتاء مع الدال وبالراء مع اللام » . ( 2 ) في كتاب العين 1 / 57 : « ولولا بحّة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين ، ثم الهاء ، ولولا هتّة في الهاء ، وقال مرة : « ههّة » لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء » . ( 3 ) العين 1 / 60 : « إن العين لا تأتلف مع الحاء في كلمة واحدة لقرب مخرجيهما ، إلّا أن يشتقّ فعل من جمع بين كلمتين ، مثل : حيّ على » . ( 4 ) العين 1 / 55 : « . . . لمّا كان الهعخع ، فيما ذكر بعضهم ، اسما خاصا ، ولم يكن بالمعروف عند أكثرهم وعند أهل البصر والعلم منهم ، ردّ ولم يقبل » . ( 5 ) ط : « علمائنا » . ( 6 ) م ط : « وهي قوله » . ( 7 ) انظر بيان ذلك في المنصف 1 / 98 . ( 8 ) ط : « وألف » ؛ وهو تحريف .