محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

372

جمهرة اللغة

دخل البصرة فصادف قوما يدخلون دار العُرْس ، فأراد أن يدخل فدُفع فقال : انبلق لي باب فاندفقتُ فيه فدُلِظ في صدري « 1 » . قبل وقَبْلُ : ضدُّ بَعْدُ . والقُبُل : ضدُّ الدُّبُر . والقَبَل : ما قابلك من جبل أو عُلْو من الأرض ؛ يقال : رأيت شخصا بذلك القَبَل . قال الشاعر ( رمل ) « 2 » : خشيةُ اللّه وأنّي رَجُلٌ * إنما ذِكريَ نارٌ بقَبَلْ والقَبَل : أن ترى الهلال أوّلَ ما رُئي لم يُرَ قبل ذلك ؛ يقال : رأيت هلال كذا قَبَلًا فكان صغيرا . والقَبَل : أن يورِدَ الرجلُ إبلَه ثم يستقي لها فيصُبّ عليها ؛ يقال : سقاها قَبَلًا . والقَبَل : أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له ؛ يقال : تكلم فلان قَبَلًا فأجاده ، وكلّمتُه من ذي قَبَلٍ ، أي استقبلتُ له الكلام . والريح القَبول : الصَّبا لأنها تقابل الدَّبور . وقُبالتك : ما قابلك . والقَبيل : جيل من الناس ، وقد قرئ : قِبَلًا و قُبُلًا « 3 » ، فمن قرأ : قُبُلًا ، أراد جميع قَبيل ، ومن قرأ قِبَلًا أراد مقابلةً ، واللّه أعلم . ويقولون : « ما يَعرف قَبيلَه من دَبيره » « 4 » ؛ فقال قوم : أراد : لا يَعرف نسب أبيه من نسب أُمّه . وقال آخرون : القَبيل : الخيط الذي يُفتل إلى قُدّام ، والدبير : الذي يُفتل إلى خَلْفٍ . والقَبيل : الكفيل ؛ يقال : فلان قبيلي ، أي كفيلي . وقبيل القوم : عَريفهم . قال الشاعر ( كامل ) « 5 » : أَوَكلّما وَرَدَتْ عُكاظَ قبيلةٌ * بعثوا إليّ عَريفَهم يتوسَّمُ ويُروى : قَبيلهم . ونحن في قِبالة فلان ، أي عِرافته . ويقال في الكفالة : قَبِلَتْ تَقْبُل ، وفي العين قَبِلَتْ تَقْبَل قَبَلًا . ورجلٌ أَقْبَلُ ، والجمع قُبْلٌ ، والأنثى قَبْلاء ، وهي أن تُقْبل حدقتاه على ماقِئَيه . والقَبَلُ عند العامة : الحَوَل الخفيّ وليس كذلك عند العرب ، إنما الحَوَل ضد القَبَل ، وذلك أن الحَوَل عندهم أن تميل إحدى الحَدَقتين إلى مُؤْخِر العين والأُخرى إلى مُؤْقها . قال الشاعر ( طويل ) : ولو سمعوا منهم دعاءً يَروعهم * إذا لأتته الخيل أعيُنُها قُبْلُ يعني أن الخيل تجذب الأعِنَّة فتصير كالقَبَل في العين . وأقبل الشيءُ إقبالًا ، إذا ابتدأ بخير أو صلاح . والقابلة : التي تَقْبَل الصبيَّ إذا سقط من بطن أمه . وسئل أعرابي عن امرأة فقال : تركتها تَوَحْوَح بين القوابل ، قال الشاعر ( طويل ) « 6 » : أطَوْرَين في عامٍ غزَاةٌ ورِحلةٌ * ألا ليتَ قَيسا غرَّقته القوابلُ والقابِل : الذي يقبل دَلْوَ السّانية . قال الشاعر ( بسيط ) « 7 » : وقابِلٌ يتغنَّى كلّما قَدَرَتْ * على العَراقي يداه قائما دَفَقا ويقال : عام قابلٌ وليلة قابلة . وقبائل الرأس : شُعَبه التي تتّصل بينها الشؤونُ ، وبه سُمِّيت قبائل العرب . وقِبال النَّعْل : معروف . ونَعْلٌ مُقابَلة : لها قِبالان . والشاة والناقة المقابَلة : ضِدُّ المدابَرة . فالمقابَلة : التي تُشَقُّ أذُنها من قِبل وجهها ؛ والمدابَرة : التي تُشَقُّ أذُنها من قِبَل قفاها . والشَّقّ : الإقبالة والإدبارة . والقُبْلة : خَرَزَة شبيهة بالفَلْكَة تعلَّق في أعناق الخيل .

--> ( 1 ) انظر ص 675 أيضا . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 96 ، والحيوان 3 / 504 ، والصحاح واللسان ( قبل ) . وفي المصادر جميعا : إنما ذِكري كنارٍ . ( 3 ) الأنعام : 111 ، والكهف 55 ؛ وبالضمتين قراءة الكوفيين ( الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 446 و 2 / 64 ) . ( 4 ) في المستقصى 2 / 337 : « ما يعرف قَبيلًا من دَبير » . ( 5 ) مطلع الأصمعية 39 ، ص 127 ، لطَريف بن تميم العنبري . واستشهد به سيبويه في الكتاب 2 / 215 على « بناء عارف على عريف لمعنى المبالغة في الوصف بالمعرفة » ، كما قال الأعلم . وانظر : البيان والتبيين 3 / 101 ، والمنصف 3 / 66 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 166 ، والمخصَّص 2 / 162 و 3 / 28 و 132 و 14 / 132 ، ومعاهد التنصيص 1 / 204 ؛ والصحاح ( عرف ) ، واللسان ( ضرب ، عرف ) . وسيرد أيضا ص 766 و 930 . ( 6 ) البيت للأعشى في ديوانه 183 ، والمعاني الكبير 921 ؛ وهو غير منسوب في المخصَّص 1 / 22 . ( 7 ) البيت لزهير في ديوانه 40 ، ومختارات ابن الشجري 2 / 4 ، واللسان ( قبل ) ؛ وهو غير منسوب في المقاييس ( قبل ) 5 / 53 .